
خرج هو و آسر معرفش نوح طلبه، ممكن يكون عايزه في حاجة مهمة
-خلاص هشوفه في يوم تاني
-ان شاءالله لما يجي هخليه يكلمك
أومأ رأسه متفهما ثم ودعهم وخرج، دلفت لغرفتها وأغلقت بابها وجلست على فراشها، تفتح الصندوق وجدت به الكثير من أنواع الشيكولاتة المختلفة وبجانبها مظروف به رائحته وبداخله “مبروك” عقبال لما تتنقلي على أسمي
أمسكت الورق التي توضع بالمظروف الأخر ويوجد بها خلاصها من ماضي اسود كُتب عليها ورقة طلاقها
وضعتها بجوارها، وأمسكت تلك القصاصة من الورق التي بها عطره تستنشقه ثم تسطحت على مخدعها وهي تبتسم بسعادة من تلك الاحاسيس التي تجتاحها لأول مرة
عند ليلى جلست تنتظر نوح، دلفت العاملة تنظر لطعامها
-حضرتك ماأكلتيش حاجة ياهانم، رفعت رأسها بوهن تشعر بصداع يفتك بها تتسائل
-سيلين فين؟! جت ولا لسة من برة؟!
الباشمهندسة تحت مع الباشا بيتعشوا
أومأت برأسها وتحدثت قائلة :
-شيلي الأكل ماليش نفس، وابعتيلي سيلين
-بس الباشا هيزعق ياهانم، حضرتك مش تايهة عنه
رمقتها بنظرة نارية رغم ضعفها قائلة:
-قولي للباشا بتاعك الأكل مش بالعافية،
تحركت العاملة للخارج، شعرت بغثيان بعدتها استندت على الحائط متجه لمرحاضها، قامت بخلع حجابها الذي يلازمها معظم الوقت بسبب استخدامه اسلوب الهمجية التي وصفته به
ظلت تتقيأ ما بداخل معدتها حتى ضعفت وأصبحت هشة فنزلت بساقيها على أرضية المرحاض، لقد فقدت قدرتها تماما، وشعرت بسحابة سوداء تضـ,ـرب جسدها، دلف لغرفتها كالمجنون يبحث بعيناه عنها، لم يجدها، دلفت خلفه سيلين وهي تتحدث:
-لو سمحت ياآبيه بلاش تزعلها عشان خاطري، صرخ بسيلين
-دي عايزة تمـ,ـوت اللي في بطنها، اطلعي يامدام إنتِ فين
لم يتلقى ردا، شعر بألمًا يغزو قلبه، فاتجه بنظره إلى سيلين
-شوفيها في الحمام كدا، هرولت سيلين عندما استمعت لهمهمات ليلى، صرخت تناديه عندما وجدت رأسها توضع على حافة الحوض كأنها مغشيا عليها
أسرع راكان بأتجاهها، ارتعدت أوصاله ودب الرعب به حينما وجدها بتلك الحالة، ثنى جسده يرفعها من فوق الأرضية، همست له بإعياء:
-عايزة أرّجع ابعد عني، اتجهت سيلين إليها تمسح على وجهها بالماء وجذبت المنشفة تجفف وجهها الذي يغزوه العرق
جلس راكان خلفها حينما نزلت برأسها مرة أخرى وبدأت تتقيأ وآلام جسدها تضـ,ـربها بقوة، حتى شعرت بالبرودة تتسرب لجسدها، فتح صنبور المياه وبدأ يغسل وجهها قائلا:
-ليلى اهدي، اضغطي على نفسك متسبيش نفسك لكدا
مسح بالمياه مرة آخرى يمسح وجهها وفمها، ثقلت برأسها عليه، مش قادرة، جسمي بيرتعش، قالتها ورأسها بأحضانه، فحملها متجها للخارج، وهو يضغط على نفسه من رائحتها الذي تسربت لأعماقه بالكامل، أيعقل أن هذا الألم يشطره لهذه الدرجة
كان جسدها يرتعش كالذي أصابه حمى، قام بمهاتفة الطبيبة المتابعة لحالتها
جلست سيلين بجوارها وقامت بدثرها جيدًا بالغطاء متحدثة:
-ليلى اجبلك حاجة، أغمضت عيناها
-اطفي النور عايزة أنام بس، كان يقف بعيدا يتابع حركاتها، يحاول السيطرة على نفسه حتى لا يصل إليها بخطوة ويضمها لأحضانه علها تشعر بالراحة،
همست إلى سيلين قائلة
-تعبانة قوي حاسة مش قادرة أخد نفسي ، هنا احس بإنقباض شديد في قلبه كاد يمزقه من الألم، تحرك للخارج استغرق بضع دقائق ثم عاد يحمل سرفيس يوضع به كوبًا من الحليب وبعض السندوتشات، طرق الباب لأول مرة ثم دلف بعد لحظات
وجد سيلين مازالت بجوارها تمسد على خصلاتها، وضع الطعام أمامها
-لازم تاكل ياسلين، كدا هتمـ,ـوت وتمـ,ـوت اللي في بطنها، ربتت سيلين
على كتفه
-راكان انت مش شايف حالتها عاملة إزاي لو اكلت هترجع
سحب سيلين من كفيها وجلس على الفراش كانت تغط بنومًا عميق كأنها تغفو منذ ساعات وليست دقائق معدودة
نزل بجسده يهمس بجوار أذنيها
-ليلى قومي عشان تاكلي، وصلت والدته بمساعدة الممرضة، وجدته بهذا القرب، شهقة خرجت من فمها مع عبور دمعة على خديها، حينما تخيلته إبنها الراحل
-“ماما” قالتها سيلين، استدار راكان ينظر لوالدته، وشعر بالأرتباك من نظراتها التي تخترقه، فتحدث قائلا:
-بحاول أصحيها تاكل، من الصبح مااكلتش، وكان المفروض نروح للدكتورة وهي تعبت زي ماحضرتك شوفتي
تحركت إلى أن وصلت إليها بمقعدها
-ليلى قومي يابنتي، لازم تاكلي، قومي كلي أي حاجة…فتحت جفنيها بوهن وأردفت بصوتًا ضعيف:
-مش قادرة، عايزة أرّجع بس، نظرت إلى سيلين
-ممكن تسنديني أروح الحمام، جن جنونه من حالتها فاقترب منها يميل بجسده مستندا بمرفقيه أمامها
-هتفضلي تعاندي لحد إمتى خافي على اللي في بطنك، ودلوقتي مفيش ترجيع وهتاكلي
راكان صرخت به والدته:
-مش المفروض تروح لباباك عشان هيخرج من المستشفى النهاردة، قالتها زينب حينما وجدت نظرات ليلى الخائفة منه وهي ترجع بجسدها للخلف
حاول التماسك فأسبل جفنيه وتحدث:
-بابا ميعاده بكرة ياماما، ونوح جاي في الطريق المدام رايحة شكياني له، وعلى العموم انا خارج ولما ارجع الاقي الأكل بتاعها اكلته، والأدوية اخدتها، الدكتورة هتيجي تشوفها، بدل إحنا ماروحناش
قالها وتحرك للخارج بخطوات تأكل الأرض كالنيـ,ـران تأكل سنابل القمح
هبط للأسفل قابله نوح وأسما، تو قفت أسما متسائلة:
-ليلى فوق..هز رأسه وهو يبعد نظره بعيدا، كان وجهه عبارة عن الغضب والألم، سحبه نوح متجها للأريكة:
-مالك عامل زي التنين على رأي ليلى
مسح على وجهه بغضب، وابتسم بحزن يمسح دمعة عالقة بين أهدابه الكثيفة متمسكا بسيطرته
-كدا كتير قوي عليا خالص قوتي بدأت تضعف، مش عارف الاقيها منين ولا منين
أخذ نفسًا ثقيلا ثم زفره بنيران غضبه وألمه
-كل ليلة بحلم بسليم بيعاتبني معرفش ليه، استدار إلى نوح متسائلا:
-تفتكر عشان قررت اتجوزها، ولا عشان اللي قتـ,ـلوه لسة احرار
تنهد بألما شديد وكأنه يحارب نصل سكين حاد مغروس في صدره ثم أردف بخفوت:
– ولا عشان كنت بحب مراته، تفتكر سليم حس بحاجة، أنا بقيت اكره نفسي بطريقة قذرة قوي ياخي، واحد أخوه لسة مكملش خمس شهور وراح لمراته يهددها بجوازه
ربت نوح على ظهره
-كل اللي بتحس بيه دا عشان عايز تهرب من حب ليلى اللي محاصرك يا راكان، قسوتك معاها، واحلامك بسليم دا يأكدلك إنك خايف تقرب يقولوا عليك خنت أخوك، ودا مش صح
ساد صمتنا مختنق بنيران قلبه ثم أستدار بوجهه
-أنا حرمتها على نفسي مستحيل أنا وهي نكون مع بعض، مستحيل أنسى إنها كسرتني في يوم الأيام، مستحيل أنسى أنها وصلتني للحظة اللي كرهت أخويا فيها،
جوازي منها عشان الولد وبس، هي مش بتعنيلي حاجة ابدا
فتح نوح فمه للأعتراض ولكنه أشار بأصبعه
-ماما اللي طلبت يانوح ولولا ماما مستحيل كنت أقرب منها، ومتفكرش هسيب حقي لبنت خالتك
تذكر بعد وفاة سليم بشهرين
جلس يدخن سيجاره بشراسة بشرفته
دلفت له والدته. بالكرسي المتحرك الذي تدفعه سيلين..
– “راكان ”
هب واقفا متجها إليها
– ماما فيه حاجة ياحبيبتي… ليه جاية كنتِ ابعتيلي وأنا أجيلك
امسكت يديه واردفت:
-اقعد ياحبيبي فيه موضوع مهم لازم نتكلم فيه
وقف مستندا على الجدار خلفه… ونظرة الحزن تتملك منه
– قولي ياحبيبتي أنا سامعك
نظرت اليه نظرة الغريق الذي يبحث عن منقذه… انتابها حالة من الوحشة لقرة عيناها… ظلت تناظره بقلب ام فقدت وليدها :
– تعالى ياراكان جنبي عايزة اتكلم معاك… قالتها وهي تحاوطه بنظراتها
جلس بجوارها ثم طبع قبلة مطولة على رأسها حينما وجد نظرات الحزن بعيناها، ليته يمسح على قلبها ويشعرها بالسعادة التي سرقت منها، رفع نظره إليها :
– سامعك ياست الكل قولي اللي نفسك فيه
مسدت على خديه… وانسدلت عبراتها على وجنتيها
– معدش ليا أمل في الدنيا غيرك وغير ابن الغالي ياحبيبي ربنا يكمل لمامته حملها ويجي بالخلقة التامة
أمن على حديث والدته
رفعت ذقنه ونظرت داخل مقلتيه
– بتحب امك ياراكان ؟!
رفع يديها وقبلها:
– معنديش أغلى منك في الدنيا ياحبيبتي
رفع نظره إليها
– عندك شك في كدا ياماما، عندك شك إني ماكنش بحبك
ملست على خصلاته الناعمة
– أبدًا ياحبيبي؛
علشان كدا جتلك وعارفة إنك مش هتكسر بخاطري
استمع إليها باهتمام
– عايزاك تتجوز مرات المرحوم
خرجت كلماتها إليه كالسهم الذي اخترق قلبه دون رحمة
ارتجفت شـ,ـفتيه وتحدث
– بتقولي إيه ياماما… ؟!عايزة مني إيه ؟!
لمست خديه ونظرت اليه بدموع عيناها تترجاه
– البنت لسة صغيرة وحلوة قوي… أنا مش هظلمك طبعا إنك تتجوز واحدة كانت متجوزة… ثم اكملت مستطردة:
– ليلى بنت حلال، وأنا حبتها ومش عايزة أخسرها والبنت تتحب ياحبيبي… والله يرحمه كان بيمـ,ـوت فيها، لولا الشيطانة اللي دخلت بينهم ، هقول إيه غير حسبي الله ونعم الوكيل فيهم زي ماحسروني على ابني

