
أخذ نفسا طويلا من تبغه مرة أخرى وقال بعدم إهتمام
– إنسى الموضوع دا كله.. ولا كننا اتكلمنا فيه
رفع حاجبه متسائلا:
– أي اللي حصل يابني.. مش دي اللي فضلت تخطط وتخلي الشركات كلها ترفضها.. لحد ماخليت نوح يكلمها عن شركتكم.. ودا كله ليه.. إنت مش عايز تعقل ياراكان..
تحرك وبدا ينظر إليه بغ*ضب
– كان عندي امل فيها وقولت يمكن دي اللي تفوقك ياصاحبي لكن طلعت غلطان
نفث دخان تبغه ومازال جالسا بمكانه فتحدث بهدوء
– بتكرهني قد كرهك لداليا ياحمزة..جحظت اعين حمزة وهو يهز رأسه بصدمة فأردف:
– مستحيل..اللي بتقوله مستحيل..قاطعهم سليم عندما دلف بإبتسامته
– انتوا قاعدين هنا وأنا قاعد باكل في الورق لوحدي..قهقه حمزة وهو يرمق راكان الذي خيم الحزن بعينيه
– كنت هعدي اسلم عليكوأخد شوية ورق أتسلى فيهم في العربية لما اجوع
ضحك سليم بصخب وهو ينظر إلى راكان قائلا:
– شوفت صاحبك..شكل يونس عداه..تركهم راكان وتحرك للخارج ولكنه توقف
– سليم شوف نورسين عملت ايه..وجهز نفسك لمؤتمر الغردقة علشان انا مش هسافر..عندي قضية في مرسى مطروح..ومينفعش حد غيري،..شوف حد من المهندسين المطبقين للمشروع واجهزوا قالها ثم تحرك للخارج
بعد أكتر من ساعتين في العمل
اعطى السكرتيرة بعض الأوراق
– ابعتي دول لسليم.. وابعتيلي المهندسة ليلى وآسر
اخذته السكرتيرة وأجابته بطاعة
– تمام يافندم.. ثم تحركت دون حديث.. رجعت المهندسة وتحدثت
– الباشمهندسة ليلى مشغولة بمشروع الغردقة حاليا.. هب فزعا واتجه إليها بغ*ضب من طريقتها التي هيجت اعص*ابه لدرجة جعلته يفكر بصفعها..
احتقن وجهه من الغ*ضب بمايكفي
❈-❈-❈
بمكتب ليلى
وقفت تحتسي مشروبا دافئ ليقيها برد الشتاء القارص… دلف إليها وألقى مابيديه
– خدي التصميم دا راجعي عليه كله أخطاء… ياريت تركزي في شغلك بدل ماإنتِ عمال تضحكي مع دا ودا…
لم تحيد ببصرها عنه كانت تستمع إليه بملامح جامدة.. صاح بغ*ضب عندما وجد برود نظراتها
رفع سبابته إليها وأردف غاضبا
– أنا بحذرك التكاسل بشغلك… وشغلك تحت إشرافي بعد كدا… ماهو مش بدفع الرواتب دي كلها علشان تيجوا تهزروا مع بعض… وخرج كمطارد من عدوه وقفت مصدومة من حديثه… محاولة إستيعاب ثلجية كلم*اته التي ألقاها عليها وبريق عيناه التي تحدقها شرزا… جلست على مقعدها… هي تعلم إنها أخطأت بحقه ولكنه رد أهانتها اضعاف حاولت أن تتنفس بهدوء علها تملأ رئتيها بالأكسجين الذي شعرت أنه انسحب بالكامل من حولها
– ليه بتأذيني بطريقتك دي… إنت مفكر نفسك مين… ملعون ابو الوظيفة اللي هتهين كرامتي دي… وقفت محاولة استجم*اع شتات نفسها وتحركت متجه إلى غرفة سليم
بعد مااخذت ورقة وقلم وكتبت إستقالتها للمرة الثانية
اتجهت للسكرتيرة الخاصة بسليم
– البشمهندس سليم موجود… اومأت برأسها.. تحركت متجهة اليه،
دلفت للداخل ثم وضعت استقالتها امامه
– آسفة مستحيل أكمل الشغل في الظروف دي… وقف سليم واتجه إليها جالسا أمامها وطلب منها الجلوس ونطق بنبرة هادئة:
– ممكن تحكيلي إيه اللي حصل
زفرت باختناق ونيران صد*رها مشتعلة من ذلك المتجبر
– حضرتك سؤال واحد بس… مين المسؤل عن المجمع دا غير المهندسين… إيه علاقة الاستاذ راكان بشغل المهندسين
جحظت عيناه من حديثها
– راكان قالها متفاجأ..
ماله راكان هو ايه اللي حصل بينكم تاني
وقفت وتحدثت:
– أنا مش جاية لحضرتك علشان أقولك قال إيه أنا خلاص عايزة استقيل…
– تمام يابشمهندسة استقالتك مقبولة… قالها راكان وهو يقف مستندا على باب غرفة المكتب ثم أكمل حديثه
– عندك شرط جزائي ادفعيه ومع الف مليون سلامة
راكان… صاح بها سليم
نظر لاخيه بغ*ضب:
– فيه إيه ممكن أعرف احنا فاتحين الشركة ليه إيه… علشان نشتغل ولا نقعد نهزر مع الموظفين ناسين شغلنا… ونعمل شغل كله أخطاء… احنا مش هنيجي على اخر الزمن سمعتنا تنض.رب بسبب مهندسة غير مسؤلة
– مسمحلكش كفاية إهانة لحد كدا… أنا مقصرتش في شغلى… وإن كان حضرتك بتتكلم على وقفتي مع الباشمهندس أسر فكان بيعزمني على خطوبة اخته اللي هي اصلا بنت عمي مش واقفة اضحك مع حد. غريب.. لا أخلاقي ولا قيمي تسمحلي أخرج عن المألوف مع أي شخص.. وحضرتك عارف دا كويس
نفس غ*ضبه بدخان سيجاره وتحدث بغروره:
– مش مسمحولك وقت شغلك تتكلمي مع حد في إطار غير الشغل… لو على الاخلاق ياما فيه بنات ماشية تدعي الأخلاق بستار خلف اعمالهم
-لو سمحت كفاية بقى..
لقد طع*نها بخنجر سام بقلبها… فانسكبت دمعة من طرف عيناها..
– آسفة قالتها ثم خرجت مسرعة ودموعها تتساقط بقوة لأول مرة تشعر بالعجز زفر سليم بغ*ضب مختنقا ليتحدث إليه بغ*ضب خيم دخان نبرته
– ليه كدا ياراكان من إمتى وأنت ظالم… البنت نشيطة وبتعمل شغلها المطلوب بدقة عالية… قالها ثم تحرك خارجا إليها
جلس راكان وهو يمسح على وجهه بغ*ضب من نفسه يعلم أنه أغ*ضبها وجـ,ـرحها بحديثه المهين تذكر صباحا عندما دلف الى مكتبه وجدها تقف مع أحد المهندسين وهي تضحك ببراءة كانت كطفلة بريئة بملامح جذابة لكل من ينظر إليها… شعر بدقات عنيفة اتجاهها… خطى عدة خطوات إليها ولكنه تراجع عندما استمع لاحد الموظفين
– المهندسة ليلى
دي جميلة أوي عليها جسم صاروخ ولا ضحكتها يخربيت جمالها فعلا… عقب أخر
– تعرف نفسي اتكلم معها بس… لا والباشمهندس سليم عمل حصار عليها ياعم ومكتب خاص لوحدها وجنبه وتحت إشرافه بعد ماكنت تحت اشراف المهندس اسر…. ضحك الاخر
– له حق آسر عينه هتطلع عليها… إنت مش واخد بالك من الكيميا اللي بينهم…لا وبنت عمه هو أولى بيها..
عاد الى مكتبه ونيران صد*ره تكاد تحر*ق قلبه
أفاق من شروده عندما دلفت نورسين
– حبيبي فينك روحت مكتبك بس مكنتش موجود… وقف متجها للخارج
– اكيد مش هكون موجود وزي ماحضرتك شوفتي أنا هنا أهو… وصل لمكتبها
– سليم أنا خارج عندي قضية وقدامي اسبوعين لحد ماأرجع انا كنت جاي ابلغك
قالها وتحرك دون أن ينظر لها… شعرت بحزن من كلم*اته لاتعلم لماذا
هل لانها لم تراه مرة اخرى لمدة اسبوعين ..أم لأنه خرج دون ان يعتذر منها
نظرت لخروجه وجدت نورسين تطوق ذراعه متحركة معه الى الخارج… اغمضت عيناها وهي تسب نفسها
كثيرا بعد قليل
كانت تجلس تراجع التصميم الذي أحضره لمراجعته… ووجدت به أخطاء فادحة… تذكرت حديث سليم منذ قليل
– ليلى راكان راجل قانوني بيحب يشوف كل حاجه مليون المية… هو ممكن يكون عنده مشكلة في القضية اللي ماسكه وخصوصا انها في مرسى مطروح. صديق عزيز عنده حصل عنده حالة وف*اة فلازم يوقف معه ياخد قواضيه اللي مفروض يترافع فيها… ومش هخبي عليكي كل قضية في مكان مختلف
نظر لها وتابع حديثه بجدية:
– ليلى لو سمحتي شوفي التصميم تاني فيه أخطاء فعلا… معرفش ازاي مااخدتيش بالك منه… أنا مع راكان في الشغل… بس طبعا كلامه التاني فأنا آسف بدلا عنه… وأنا بوعدك مبقاش هيتعرضلك بأي كلمة
صوت نفس طويل خرج من رئتيها بعدما نظرت للتصميم ووجدت اخطائها
– تمام يابشمهندس… بس سؤال
هو ازاي عرف اخطاء التصميم دا مع انه مش مهندس .. ابتسم على كلم*اتها
– راكان عارف كل حاجة… مايغركيش شغله بس هو مش مندمج أوي معانا… صدقيني لو فضل في الشركة حالها هيطور… بس هو مش حابب الشغل دا… بيحب شغله التاني او بمعنى اصح بيهرب بشغله بطموحه
ضيقت عيناها وتسائلت
– يعني إيه مش فاهمة؟!
اقترب واضعا يديه على المكتب ونزل بمستوى جلوسها
– اكيد هيجي وقت وأحكيلك كل حاجة… نفوق بس من مشروعنا دا اللي هينقلنا نقلة جديدة وبعد كدا هنقعد مع بعض كتير واحكيلك كل حاجة مش عنه بس عن العيلة كلها
إستغربت حديثه ورغم ذلك تحدثت
– تمام… هشوف التصميم تاني ❈-❈-❈
بمكتب حمزة
– يجلس يراجع قضية لشخص ما… قطع تركيزه رنين هاتفه
– ايوة مين… استمع لتنهيدات انثوية
– عامل إيه ياحمزة وحشتني”!!
وقف متجها للنافذة بعدما علم هوية المتصل
– عايزة ايه ياسلمى؟
أجابته كحية رقطاء:
– لسة زعلان مني ياحمزة… والله عرفت قيمتك بعد مابعدت عني… عرفت فعلا إنك
قاطعها وتحدث بغ*ضب
– قولي بسرعة عايزة إيه معنديش وقت
– حمزة أنا اكتشفت إني بحبك فعلا… فعلا زي ماانت قولت انا كنت موهومة ومفكرة نفسي إني بحب راكان بس والله بعد بعدك عرفت إني بحبك إنت
كور يديه بغ*ضبا متملك قائلا بتأفف
– سلمى كان فيه منه وبح خلص… خفي عني ياسلمى لاني مبقتش حمزة القديم…وإنتِ زيك زي داليا..بكرهكم انتوا الأتنين..ودلوقتي وبعد إذنك مش فاضي وياريت م*اتتصليش بيا تاني
اتسعت عيناها من حديثه… ظنت إنها عندما تتحدث إليه… سيسرع إليها
بسبب حبه المتمادي لها، كزت على أسنانها بغيظ .
– والله ماهرحمك ياحمزة لاخليك تيجيلي زاحف… دلفت والدتها اليها
– إيه ياسلمي اتجننتي يابنتي بتكلمي نفسك
– مفيش ياماما… قالتها وهي تشعر بأن دمائها تغلي من شدة الغ*ضب
جلست والدتها بمقابلتها
– كلمتي راكان ولا لسة… كانت تنظر من النافذة بشرود…
صاحت والدتها مرة أخرى
– سلمى بقولك كلمتي راكان ولا لسة
اخذت شهيقا عميقا واستطردته
– لسة ياماما… والصراحة مش عايزة أكلمه… بارد ومتكبر ومبحبوش…
وقفت والدتها واتجهت تصرخ بوجهها
– نعم ياختي هو مين دا اللي بارد… احنا هنستهبل مش دا راكان اللي رفضتي العرسان بسببه
–
أوووف ياماما… دا كان زمان مش دلوقتي.. دلوقتي مغرور دا مابيقولش كلمتين يرضو ربنا وهو بيبصلي.. كل مااقعد معه ياإما ماسك تليفونه… ياإما بيتكلملي على كسوف الشمس وخسوف القمر
– انتِ مالك النهاردة يابت… عايزة ايه مش دا راكان اللي خليتني اتخانق مع فريال بسببه
بفيلا خالد البنداري
خرجت من المرحاض وهي تدندن بصوتها الناعم… فجأة توقفت عن الغنا
– صباح الخير يايارا… فيه حد يخض حد كدا
أشارت لها يارا بالجلوس
– عايزة اتكلم معاكي شوية ياسارة ممكن
مطت شـ,ـفتيها بسـ,ـخرية… ثم جلست واضعة ساقا فوق الاخرى
– بسرعة بس علشان عندي ميعاد مهم
انكمشت ملامح وجه يارا بإمتعاض من أسلوبها المستـ,ـفز
– ممكن تسمعيني ياسارة لو سمحتي… وبلاش طريقة الاستهزاء بتاعتك دي
– زفرت بحنق وأجابتها
– تمام يايارا خير… أنا سمعاكي أهو
– مالك ومال سيلين… ليه دايما بتحاولي تضايقها… دي بنت
خالنا ووحيدة مالهاش اخوات بنات
انفجرت ضاحكة ووقفت وهي تض.رب يدا بالاخرى :
– مين دي اللي بضايقها… ومين دي بنت خالنا … شكلك طيوب أوي يابنت عمتي بس حبيت اوضحكلك حاجة
– تبعد عن حبيبي وأنا أبعد عنها
زفرت يارا بإختناق من طريقتها:
– كلنا عارفين إن يونس بيحب سيلين ياسارة م*اتضحكيش على نفسك
التوى ثغرها ساخرة ثم توجهت لغرفة الملابس
– مين اللي ضحك عليكي بكدا ياقلبي… أظن إنتِ أكتر واحدة عارفة أنا ويونس مرتبطين من زمان… لحد مانقلنا هنا جنبهم وبدأت تتلاعب عليه… وأهو أخد شوية معها… خرجت برأسها وتحدثت بسخ*رية
– حب يجرب حاجة جديدة عليه.. يعني واحدة تقول نعم وحاضر وبس
انعقد حاجب يارا:
– مش معقول يكون بيلعب بمشاعر بنت عمته… قهقهت سارة بالداخل
– المفروض تقولي دا لو معملش كدا ميكونش يونس بتاع الستات
تمتت يارا بكلم*ات إستيائية محاولة إبتعاد سارة عن يونس
– اللي أعرفه إن يونس بيحبها… يعني من الأفضل ترفضي قرار جدك
خرجت وهي تقوم بهندمة ملابسها المثيرة للغاية
– بصي يايارا علشان منزعلش مع بعض… إنتِ عندك راكان روحي ألعبي براحتك معه… بلاش تدخلي في حياتي علشان مدخلش في حياتك… ثم اقتربت وناظرتها بقوة
– بلاش انتِ يايارا متنسيش ان سلمى هتمو.ت وحد يساعدها علشان تجذب راكان ليها… بس أنا بقول أنه عينه
منك… فخلي عينه دي عليكي ياقلبي بدل م*اتلف على حد تاني تمام في فيلا يحيي الكومي
– كان يجلس يراجع بعض أعماله دلفت إليه أسما
– دكتور يحيي أسيا الدكتورة البيطرية جت وشافت السلالات الجديدة بتاعة الأحصنة وبتقول ممتازين.. وأنا شوفت البذور والشتلات بتاعة المزرعة…
أومأ برأسه قائلا:

