
ضحكت سارة بسخ*رية:
– مش قصدي عليكي ياهبلة قصدي على بتاعة المساج دي
وقفت مسرعة متجه لباب غرفتها
– عندك بتاعة المساج متخلهاش تمشي لما اجيلك محتاجها تمام… ثم أغلقت الهاتف
ضيقت سارة عيناها وتسائلت:
– هي مالها المجنونة دي ومن إمتى وهي بتهتم بالمساج.. نظرت للعاملة…
– اشتغلي حلو جايلك زبونة جديدة
❈-❈-❈
في شركة البنداري:
ظل يجوب المكتب ذهابا وايابا كلما تذكر نظراتها.. يصل الغ*ضب والحنق بين طياته… ضغط على قب*ضته بغ*ضب حتى أبيضت مفاصلها
– انا يتقالي ياا…
مسح على وجهه بغ*ضب وهو ينظر شرزا ليونس الذي رفع يديه متهكما من حالته
– ابعد عني يايونس هولع فيك… ولا أقولك أنا هسبهالك على بعضها
خرج من مكتب أخيه وكأن شيطانيه تتطارده… وجدها تجلس مع آسر وتضحك وكأن لم يحدث شيئا
تصاعد غ*ضبه حتى أسودت عيناه ولكنه تحكم بنفسه بصعوبة… واتجه لجلستهم
– ايه اطلبلكم حاجة ساقعة تطري القاعدة..
وقف أسر وحمحم حتى يخرج صوته:
– إحنا خلصنا ومستنين الباشهمندس سليم
فتحت حقيبتها وأمسكت هاتفها كأن الذي أمامها لم يكن:
– ايوة يادرة… لا حبيبتي كويسة… تمام نص ساعة وعدي عليا
استشاط داخله من طريقتها المستفزة وأردف ببرود ليحر*ق روحها
– عندنا شغل لأربع ساعات قدام… مفيش خروج دلوقتي… وياريت تشوفي شغلك بدل ماقاعدة تضحكي مع دا ودا
بنفس ملامحها الهادئة ونبرتها المتزنة أجابته:
– لو حضرتك شايفني مقصرة في شغلي ممكن تمشيني من الشغل…
قالتها ثم حملت أشيائها متجه للخارج
– آسر بلغ الباشمهندس سليم إني خلصت شغلي زي مااتفقنا وسلمه المشروع… ثم رفعت نظرها للواقف يضع يديه بجيب بنطاله وينظر لها بملامح غامضة:
– لو حضرتك خلصت إهانة ممكن أمشي.. قالتها متحركة للخارج
اخترقت كلم*اتها التي أشعلت بجوفه نيران التحدي أعماقه ليهدر بحدة:
– استني عندك أنا مش لسة قايل قدامنا أربع ساعات شغل… وصل يونس وسليم في تلك الاثناء
– في ايه ياراكان مالك..؟
اخرجت زفرة حادة من جوفها علها تهدأ من روعها حتى لا تغ*ضب احدهم… اتجهت بنظرها لسليم
– فيه لسة حاجة مطلوبة مني يابشمهندس
أشار بيديه إتجاه الباب:
– لا ياليلى ممكن تمشي دلوقتي في فيلا جلال البنداري
تجلس فريال بجوار الجد توفيق
– يعني أي ياعمي هتسبنا وتروح تقعد عند أسعد
كانت ملامحه قاسية ونظراته غاضبه… تحدث إلى فريال
– فريال لازم أوقف راكان عند حده… الولد أبوه سايبه يطيح في الكل
يعني هتقدر تقعد عند زينب وعيالها ياعمي
ض.رب بعصاه على الارض وتحدث بغ*ضب :
– أنا هقعد في بيت ابني محدش له عندي حاجة
امتقع لونها بشده وانسحبت الدماء من اوردتها وبدأت تهمهم
– خايفة تروح هناك وزينب تضحك عليك بسهوكتها اللي خلت اسعد يسيب الدنيا كلها علشان… خايفة تنسى ابنك محمود الله يرحمه اللي هي السبب في مو.ته
صباح يوم جديد
كانت تجلس بحديقة منزلهم.. وتقوم برياضة اليوجا.. جلست وهي مغمضة العينين تضع يديها على ساقيها… وصل وجلس بجوارها يرسم ملامحها الجميلة بعينيه.. خصلاتها تتطاير بفعل الرياح دنى يستنشق رائحتها طاردا زفيره..
عندما تسللت رائحتها التي تشبه رائحة الأطفال رئتيه… استنشقت رائحة تحفظها جيدا ففتحت عيناها سريعا تنظر للذي يجلس بجوارها
اقترب بجوارها للحد الغير مسموح وهمس بصوته الرجولي
– بتاخدي العقل ياسيلين.. بتخلي قلبي عايز يطلع من صد*ري.. رفع خصلاتها التي تطير على وجهها وقربها لأنفه
– بمو.ت في ريحة شعرك بتفكرني لما كنتي طفلة وكنتي بتنامي في ح.ضني فاكرة الأيام دي ولا نستيها
رجفة قوية مرت بسائر جسدها فهزتها من اقترابه وتناست العالم من حولها حتى أصبح هو عالمها الوحيد.. ابتسمت بحبور من كلم*اته
– لسة فاكر الأيام دي يايونس.. وضع كفيه على وجنتيها يلامس نعومتها التي أرسلت إليه قشعريرة لذيذة
– عمري ماأنسيت حاجة تخصنا ياسيلين.. أقترب منها متعمد خفض صوته الذي جعل جعل جسدها يرتعش بالكامل.. فحبست أنفاسها عندما منعت تنفسها
– يونس إبعد..
إنت بتقرب ليه
قرص وجنتيها مردفا والسعادة تتملكه
– قلب يونس وحياته كلها ياسيليني
رفعت بصرها تنظر إليه بسحر وهيام من كلم*اته التي أخذ قلبها
تشعر بتدفقات تتوغل في أوردتها فاحمرت
وجنتيها بحمرة الخجل واردفت بصوت متقطع
– بس يايونس عيب كدا..
ايه اللي بتقوله دا… قهقه عليها ثم غمز بعينيه
– هو أنا لسة قولت حاجة
عند أسما وليلى
ضيقت أسما عيناها مستفهمة
– إيه اللي حصل… اوعي يكون اتخنقتي مع سليم… دا كيوت خالص
ضحكت عليها ليلى وأردفت من بين ضحكاتها
– يابنتي إركزي على واحد علشان أعرف أرد عليكي.. إنتِ مع سليم ولا نوح ولا يونس ههه
ابتسمت بحزن على ذكرى نوح وتمتمت:
– دي مش عايزة كلام صديقتي العزيزة
إرتدت ليلى حذائها الرياضي وهي تتحدث بهاتفها.
إنتِ فين دلوقتي في المزرعة ولا في الشقة
أخذت شهيقا عميقا ثم زفرته:
– نزلت اتمشى في المزرعة إنتِ عارفة أنا بحب الجو دا دلوقتي
– تمام أنا هنزل أجري شوية وأعدي عليكي في الكافيه بتاعنا تمام
تمام ياليلى
في إحدى الكافيهات على النيل
وصلت ليلى وجدت أسما تنتظرها، أردفت مبتسمة:
– صباح الورد ياوردة… وحشتيني أوي ياأسما
ابتسمت لها وهي تحاوطها بنظراتها
– وأنتِ كمان ياحضرة الدكتورة المهندسة الكبيرة
قهقهت عليها وهي تجلس:
– إيه يابنتي التعريف الاخباري الشاشتوي دا… ضحكت الفتيات
نظرت ليلى بهدوء لأسما
– إيه أخبارك… وباباكي رجع يحوم حواليكي تاني ليه ؟!
آهة خفيضة تحررت من بين شفـ,ـتيها يتبعها حزن بعيون دامعة.. نظرت أسما للخارج وتساقطت دموعها رغما عنها:
– كالعادة ياليلى عريس من الاديشه وعايز يتمم الصفقة… ماهو مفلس ومحتاج فلوس… وأمي صحتها معادتش بتيجي على الشغل
ربتت ليلى على ذراعها بحنو وتحدثت لكي تخفف عن صديقتها:
– ربك هيحلها زي كل مرة… ولا تزعلي نفسك والله يابنتي أبوكي دا نفسي مش عارفه أقولك إيه
تنهدت أسما وأردفت بحزن :
– ابويا مُصر يس*رق أحلامي كلها… س*رق حلمي بكليتي ..
وس*رق حبيب عمري ودلوقتي جاي يس*رق شغلى وباقي حياتي الحزينة
احتوت ليلى وجهها بين راحتيها ونطقت بنبرة تشجيعية:
– أسما محدش هيقدر يس*رق منك حاجة تانية وأنا لسة عند رأيي لازم تحكي لنوح مش تفضلي تتفرجي من برة… لسة ممكن تنقذي حبيبك
أطبقت جفنيها الحزينتين تاركة لدموعها حرية الإنسياب وهمست بنبرة متقطعة:
– إنتِ اللي بتقولي كدا ياليلي عايزة أقل من نفسي أكتر من أنا قليلة في نظره..
عايزاني أروح اعترفله وهو في الاخر يدبحني… لا أنا راضية بحياتي كدا… راضية أحبه في صمت وبس … أنهت كلم*اتها وقلبها ينشق لنصفين
تمتت ليلى بكلم*ات مستاءة من حياتهما البائسة في الحب
رفعت أسما حاجبها وسألتها
– بتقولي أي ياليلى اتجننتي بتكلمي نفسك ياقلبي
ض.ربت ليلى كفها ببعضهما واضعة خديها فوق كفها:
– مش أنا قابلت الطاووس تاني امبارح واتخنقنا.. وشكله هيقعدلي على أنفاسي
برقت أسما أعينها من كلم*اتها متسائلة:
– اتقابلتوا تاني واتخانقتوا..!! مسحت ليلى على وجهها بعن*ف وتمتمت:
– أهو من حظي الأسود… تخيلي طلع زي مارسمته بالضبط من يوم القسم … تنك تناكة يخربيت ابو تناكته ياشيخة… دا بيقول ياارض إتهدي مع عليكي أدي
نظرت لها وبدأت تقلد صوته
– انت اتجننتي بترفعي صوتك قدامي..
ضحكت أسما عليها وعلى مظهرها وهي تقوم بتقليده
– ياخبيتك ياليلى.. يعني يوم م*اتقبليه تتخنقي معاه… وفجأة توقفت عن الحديث
– استني إنتِ شوفتيه فين… وليه اتخانقتوا ياخايبة
ارتسمت ابتسامة واسعة على محياها مجيبة:
– الشركة ياقلبي من حظي الحلو نزل الشغل بسمع كدا… لا وكمان عاملي فيها فلانتينو… فيه هناك البت الصفرا اللي شوفناها يوم الحفلة
ابتسم ثغرها عندما تذكرت ماصفعته به وبدأت تقص لها ماصار
وضعت أسما يديها على فمها من الصدمة وأردفت بسخط :
– يخرب عقلك ياليلى دا إنت المرأة الحديدية يابت
كتمت صوت ضحكاتها وهي تنظر لصديقتها:
– ليلى إنتِ متأكدة أنه هو اللي كان في الحفلة وفي القسم
كزت ليلى على شـ,ـفتيها السفلية بغل تود أن تراه أمامها الآن ثم رفعت نظرها لأسما التي مازالت تضحك
– هو بغروره وحياتك… تعرفي أول مادخلت الشركة وعرفت إنها بتعتهم كنت بدعي ربنا إني أقابله تاني… بس بعد مقابلته في الزفت دي… بدعي ربنا ماشفوش تاني قدامي…. ثم اكملت مفسرة:
– والله ياأسما معرفش المرة الجاية هعمل إيه لا والآنسة نورسين رايحة جاية حبيبي
دققت أسما النظر اليها :
– أيوة حبيبتي عارفة إنك متغاظة.. نفسك تكوني مكانها صمتت لحظات وهي تهز رأسها ثم تمتمت بتقطع :
– مش ملاحظة كل أسئلتك حول راكان ياأسما قالتها وهي ترفع كوبها ثم أرتشفت قهوتها …انعقد حاجبيها
– أيوة ياليلى… مش دا اللي كنتي عايزة تعرفي كل حاجة عنه من خلال نوح
ألتوى ثغرها ساخرا:
– دا لما شوفت الكاميرات كلها حواليه والعيون محاصراه… كنت عايزة أعرف مين الشخصية المهمة دي وخصوصا بما أنه صديق نوح بس مش أكتر.. ولما جت قضية بابا فأنا عرفته أكتر ياحبيبتي.. ومن وقتها وأنا كرهت سيرته
إنكشمت ملامح أسما وأردفت:
– اكيد بتهزري ياليلى… دا اللي يشوفك وانت بتبحثي عنه يقول إنك معجبة
قاطعتها ليلى:
– ابداً إنتِ عارفة أنا بحب أعرف كل حاجة عن الشخصيات المهمة أو بمعنى أصح اللي عليها علامة استفهام ودا قبل ماأقابله في النيابة
تمتمت أسما بكلم*ات منخفضة
– ايوة فعلا بتحبي تعرفي محور الكون
سامعاكي على فكرة ياأسما… قالتها بابتسامتها البريئة
اتسعت ابتسامتها ثم اقتربت متكأة على المنضدة:
– طيب عيني في عينك كدا… إنك مش مغرمة بحضرة البشكاتب… دا حتى كنا لسة بنحكي على أحضان وريحة تدوخ
رمقتها ليلى بنظرة تحذيرية:
– أسما إياكِ تقولي كدا قدامي… إنتِ على فكرة بتدليني للرزيلة
قهقهت أسما بصوتها كاملا وصدى صوت ضحكاتها حتى نظر ماحولهم اليهما
رفعت ليلى نظرها بتوبيخ
– ينفع كدا خليتي الناس تبص علينا يقولوا إيه… وضعت يديها على فمها تكتم ضحكاتها
– والله انتِ مصيبة يابنتي… ثم تذكرت شيئا
– هو مفيش شغل النهارده ولا إيه… الساعة تمانية وحضرتك لسة بلبس الرياضة ولا شكلك ناوية تروحي تكملي تدريبك مع اسم الله عليه الحليوة اسمه ايه
تناست العالم حولها عندما تذكرت نفسها وهي داخل احضانه… أغمضت عيناها كأنها تستنشق رائحته التى ملئت رئتيها بعبقه
طرقت
أسما أص*ابعها أمام وجهها
– الجميل راح مني فين!!
اعتدلت واقفة هاربة من نظرات أسما التفحصية:
– أنا يادوب أمشي وزي ماحضرتك لسة قايلة عندي شغل… مش عايزة أتأخر
وقفت معها متجهة للخارج بعد دفع الحساب…
– بقولك ياسوسو مايبقى تعدي عليا في الشركة ونخرج زي زمان…
قطبت جبينها
– امتى؟ انتِ عارفة بخلص شغلي على اربعة وأنتِ بتخلصي امتى؟
– والله ياحبيبتي على المواعيد بتاعة الباشمهندس سليم تلاتة… بس لو حضرة البشكاتب هيستمر في الشركة تقدري تقولي ممكن اتناشر بالليل
جحظت أعين أسما وأردفت:
– بتهزري… ثم ربتت على ذراعها
– متخافيش أنا أعرف أنه بيخرج كتير برة القاهرة لقواضي سمعته مرة بيتكلم مع نوح
أوم*ات برأسها متفهمة:
– ولو مخرجش ميهمنيش أنا قولت للباشمهندس سليم إمبارح شغلى معه
أستقلت سيارة الأجرة التي أوقفتها:
– على تليفون ونكمل كلامنا بعدين سلام
أشارت لها أسما وتحركت مغادرة للمزرعة التي تبعد عدة أمتار

