ملاذي وقسـ ـوتي القسم ال4 دهب عطيه

انت في الصفحة 7 من 12 صفحات

خرجت حياة من المرحاض وهي تجفف شعرها
بعد ان اخذت حمام بارد…… وقفت أمام المرآة
لتكمل تجفيف وتمشيط شعرها الأسود…و تطلعت
الى صورتها عبر المرآة وصورة سالم الذي يجلس خلفها نسبياً على حافة الفراش يريح ظهره
للوراء مُمسك هاتفه بين يداه يعبث به باهتمام…. ظلت تتأمله بحب وهيام من هذهِ الوسامة الرجولية
الذي يتميز بها حبيبها عن غيره …. لكن شد بُنيتاها وتركيزها عليه انه يجاهد لإخفاء شيئاً ما عنها ، يبدو عليه الضيق والانزعاج الذي يخفيه خلف قناع الهدوء ولانشغال في هذا الهاتف……

انتهت من تمشيط شعرها لتجعله ينساب على ظهرها بحرية…..تقدمت من سالم لتجلس بجانبه ولاحت منها بسمة رقيقه على ثغرها الوردي
وضعت يدها على يداه الممسكه بالهاتف برقه
وهي تقول بحب…
“هتفضل ماسك التلفون ده كتير مش ناوي تقعد
معايا شويه…..” نظر لها ومن ثم وضع الهاتف جانباً وهو ينظر لها منتظر المزيد من حديث هي المبادرة به…. نظرت له والى صمته بشك ….ثم سالته بأهتمام
” مالك ياسالم في إيه …وساكت كده ليه مش عادتك يعني نبقى مع بعض وتفضل ساكت كده….وبعدين اي البصه دي…”

تريث برهة قبل ان يسألها بتردد لاول مره….
“حياه أنتِ متاكده انك بتحبيني ……” نظرت له بعد فهم لا بل كانت تشعر بصاعقة صدمتها بقوة في كامل انحاء جسدها…..
“انت بتقول إيه ياسالم…. اي السؤال الغريب ده وايه اللي حصل مني عشان تسالني وتشك في حبي
ليك… ” نهض من جلسته وهو يزمجر بسخرية يصحبها الحزن……
“حبك…. هو فين حبك ده ياحياة اللي مش شايفه
من الأساس…… انا بوهم نفسي دايماً انه موجود……بس هو في الحقيقه مش موجود من أصلا ….”

وقفت امامه بانفعال وهتفت بصوتٍ عالٍ …
“هو إيه بس اللي حصل مني عشان تقول ان حبي ليك مش موجود ومش شايفه…. إيه اللى انا عملته عشان تقول الكلام ده ياسالم …… ” ابتسم بسخرية وهو يزمجر بها بصوتٍ عالٍ …
“بجد مش عارفه انتِ عملتي إيه وبتعملي إيه ..” نظرت له وقالت بحيرة صادقه…
“لا مش عارفه فاهمني انا عملت إيه يخليك تكلم بشكل ده…….. ” مرر يده على وجهه بغضب وانفاسة عالية متحشرجة من الغضب الذي يحتل جسده…

بعد عدة دقائق كانت النظرات كل واحد مصوبه
على الآخر تسأل سؤال لا يتجاوز كلمتين
(لماذا) تعني الكثير بنسبة لهم ولكل منهم سؤال
يختلف عن الاخر ولكن (لماذا) الكلمة الشائكة
بين لغة أعينهما …. سألها سالم وهو يحدج بعينيها بقوة …
“هسالك سؤال وتجوبي عليه بصراحه…. أنتِ بتاخدي حاجه تمنع موضوع الخلفه….. ” فغرت شفتيها بصدمة وهي ترمقه بعدم استيعاب ما الإجابة المناسبة الآن؟ ….. “ليه بتقول كده…… ” رد سالم عليها بضيق وصوت خشن…
“كلامك على الغدى هو اللي بيوضح كده.. لم حنيي قالتلك ممكن تكوني حامل أنتِ رديتي عليها بسرعه
وقولتي مستحيل….. ”

“ايوه قولت مستحيل….. ” ردت نفس الرد الذي اشعل نــ,,ـــــار رجولته ليقول بحدة صارمة……
“ليه مستحيل…. مش متجوزه راجل مثلاً….” هتفت بقلة صبر….
“سالم انا مبحبش الطريقه دي في الكلام… ” اقترب منها بعصبية أكثر…
“بجد تصدقي المفروض اتكلم احسن من كده… أنتِ قولتي مستحيل وانا ابصم بالعشره ان مستحيل تخلفي مني لاني مش متصنف دكر في نظرك….. الطريقه دي احلى ياحياه صح…. ” زفرت بغضب وكادت ان تتركه وتذهب… مسك ذراعها بقوة ممانع هروبها من أمامه…. هتف بصرامة
“تعالي هنا رايحه فين لم اكون بكلمك توقفي تكلميني مش تهربي زي العيال…… ”

انهارت وهي تتحدث لإنهاء هذا الشجار المشتعل
بينهم والذي سينتهي حتماً بجرح احدهم… وفي الحقيقة هي دوماً المجروحة من صرامته وقسوته في الحديث معها…….
“مية مره قولتلك اني مش عيله ….وكمان انا لم قولت مستحيل كان قصدي ان اكيد مافيش حمل
دلوقتي….. ااه كان رد غبي ومينفعش بس هو طلع
كده معايا….. وعلى فكره انا مش باخد حاجه تمنع الحمل…. وسيب دراعي بقه لو سمحت لانك
بتوجعني… ”

كان يتكأ على ذراعها بقوة ليغرز أصابعه بها من شدة قسوته وغضبه الذي كان سيخرج عليها منذ ثواني
فقط…… تركها وهو ينظر لها نظرة اخيرة قبل
ان يخرج من الغرفة ويغلق الباب خلفه بقوة قاسية
افزعتها في وقفتها…… جلست على الفراش وهي تبكي بقوة.. لا تصدق
حديثه وســ,,ـــــخريته وتلك القسوة التي لن تنتهي
أبداً بينهم ظنت ان الحب سيغير بعض الطباع السيئة به ولكن الحقيقة التي اكتشفتها ان هناك طباع تتميز بصاحبها لا هو الذي يتميز بها… والقسوة تتمير بسالم لا هو الذي يتميز بها لذلك صعب ان تتغير…..لانه هو الطاغي عليها بشخصيته وليس آلعكس !…….

بعد اربع ساعات…… استلقى على الفراش بعد ان بدل ملابسه بأخرى مريحة نظر لها وجدها تستلقي نائمة على الفراش من الناحية الآخرة توليه ظهرها وجسدها ساكن……لم يتحدث إليها ولم يحاول حتى كل مايفكر بها الان النوم لتتوقف الشياطين عن ملاحقة أفكاره وتهدأ داخله زوبعات الاسئلة والشك بها….. حتى بعد اعترافها يشعر ان هناك حلقة مفقودة بينهم… يستنشق رائحة الكذب في حديثها وهذا شيء طبيعي فهو حين اصبح( قاضي نجع العرب)
تميز بعدها بكشف الكذب ولخداع في داخل جلسات المفاوضة بين أهالي النجع ….

لم الآن هو عاجز عن تصديق حديثها هل هي تخفي شيء لا يعلمه…….
(كفاية )همس داخله بترجي لعلا عقله
ينسى ويصمت الان……
سمع صوتها المكتوم وهي تستلقي بجواره على الفراش وتوليه ظهرها جسدها بدأ ينتفض بخفة آثار البكاء الصامت والشهقات المكتومه داخلها… اغمض عيناه بقوة وبرغم كل شيء حياة هي الحياة بنسبه لها حتى القسوة معها لها مدة وتختفي ولكن دوماً القسوة داخل سالم تعرف طريق خروجها امام حياة فقط امامها تكون قسوة تتغذى
على الجفاء والجمود حين فقط تكن هي الملامه أمامه…

حتى ان كانت تخفي شيء ام لا ….. دموعها تقـ,ـتله وتجعل ضميره يشتعل بصوت مانب غير راضي عن بكاء (ملاذ حياته)…. مد ذراعه ليحاوط خصرها بامتلاك ويقربها منه كان ظهرها ملتصق بص.دره العريض …توقفت عن البكاء فور لمسته لها ….وسكنت بين ذراعيه المشتبكة بها بإمتلاك…….
“بُصيلي ياحياة …… بلاش تخبي عينك عني …” مسحت دموعها وهي مزالت على وضعها لم
تتحرك ولم تحاول حتى ……. همس لها بصوتٍ رجولي عذب….
“مين فين اللي المفروض يزعل من التاني ياحياه ….”

“انتَ …….. بس انت قاسي اوي في عتابك ياسالم…”همست بصوتٍ مبحوح من اثار
البكاء …. اغمض عيناه وهو يميل على عنقها طابع قبله حانية عليه قبل ان يقول بحنان..
“اسف على عصبيتي وقسوتي معاكِ في الكلام…بس غصب عني……انتِ عارفه اني بحبك ياحياة…
ومش عايز أبعد عنك بسبب سوء تفاهم بينه… انا دايما بحس إنك مخبيه عليا حاجه.. مش فتحه قلبك ليه زي مأنا ما بعمل معاكي….. دايما بتحطي حاجز مابينا ومش عارف ليه… ”

نزلت دموعها وهي تقول بحزن…
“إحساسك غلط ياسالم…انا من ساعات ما حبيتك وأنا بحاول أبعد أي حاجز ممكن يبعدنا عن بعض..
ودايما بحاول أقرب منك أكتر.. وفهمك أكتر ساعات بفشل لما بلقيك بتتعصب وبتقلب عليا وبعدها بديك ألف وعذر وحمل نفسي الغلط كله ….”صمتت وهي تبتسم بسأم” حتى بعد كل ده انتَ شايف اني مش بحبك ..”اعادة جملتها التي المتها بشدة ولا تزال تتردد داخلها…

صمت بعد حديثها قليلاً لكنه مالى عليها وهو يتنهد بتعب من خلافاتهم الدائمه…قبلى كتفها وهو يقول بعتاب لها…
“قلبك أسود ياملاذي….هتعتبيني على كلمتين قولتهم
في ساعة غضب…”صمت قبل ان يقول…
“انا آسف مكنش ينفع اقول كده…” تريث برهة ثم قال بحب
“هتفضلي حرماني كتير كده من عينك.. ” التفتت اليه واستلقت في احضانه وهي تبكي
بصمت هتفت وسط بكاءها…
“انا كمان اسفه …كان رد غبي مني بس انت عارف ان غصب عني ….صدقني ياسالم انا عايزه طفل منك زي مانت عايز ويمكن اكتر كمان …ولازم تصدق اني بحبك…ونفسي افضل معاك لأخر نفس في عمري…”

جذبها أكثر لاحضانه مُعتصر جسدها اللين بين ذراعيه كانت انفاسهم المتسرعة تسابق عــ,,ـــــشقهم ….برغم من الخصام ….برغم من شياطين الفراق التي تهدد حياتهم دوماً إلا ان الحب بينهم معجزة خلقت في قلوبهم ليصبح كلاً منهم متشبث بيد الآخر بقوة… لم تكن قصة حب عادية بل هي حالة ، حالة اكبر
من الحب الذي يعترفون به أمام بعضهم.. هما جسد واحد وكل روح تعلقت بالاخر بقوة
هما النعيم
الملجأ والسـ,ـكينة ياتي فقط بقربهم لبعضهم

وكلاً منهم يمنح الحياة للآخر بدون مقابل وبدون حتى ان يشعر احد منهم انهُ يعطي للاخر رحيق الحياة…..
ملاذي وقسوتي …كتبت لتحكي قصة
عن القسوة ولحب معاً وتلك من اصعب
المشاعر تقبلاً……
…………………………………………………..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى