
شد سرعة السيارة اكثر وتخطى سيارة وليد
باحتراف ووقف امامه في لمح البصر مُص.در سريناً
عالٍ على اذن وليد…. انتفض وليد برتعاد فكان يتحدث عبر الهاتف ولم يلاحظ وجود سيارة سالم خلفه…. خرج سالم بغضب من السيارة وفتح الباب
بجوار (وليد) مُخرجه منها بعنــ,,ـــــف ووقوة كان لا
يزال وليد تحت تأثير الصدمة….. فقد انكشفت خططه سريعاً …. اسرع من توقيت تفكيره وتنفيذه فيه بمراحل …. لكمه سالم بغضب واحتقار عدة مرات بقوة
وهدر بصوتٍ يشتعل غضباً…..
“هــمــ,ـــوتــــكـــ………هــمـ,ــــوتــــكـــ يابن الــ****…..يابن الكــلــ,ـــبــــ……داخل تخطف مراتي من قلب اوضة نومها اااه يازبـ,ـاله يــ*******……………و\\سخ وهتفضل طول
عمرك و\\سخ….. ”
مع كل كلمه كان ينهال عليه بلكم\ات العنيفة
انسابت الدم\اء بغزارة من وجه وليد …..ليقع على الارض بعيون لم يقدر على فتحهم بسبب الورم
الذي اصابهم بعد تلك الض*ربات القوية الذي تلقاها من (سالم) والذي تعمد ان يكون اكثرها تحت عيناه
وفي عضوه حتى يضاعف عذابه….طاح وليد على الرصيف الصلب البارد تحت قدميه مباشرةً..
حاول (وليد) النهوض ودفاع عن نفسه او قتـ,ـل سالم في هذا الوقت ولكن غضب سالم الأعمى واصراره على مـ,ـوته بين يداه انتقاماً منه على تجرأه على حرمة بيته وايذاء إسمه وعرضه بتلك الاساليب الرخيصة الذي استعملها …..
كان كالمغيب يلكم ويثور على جسد وليد الذي شعر انه قد سكن بين يده…… سمع صوت سيارة تقف امامه….خرج منها والده وعمه بكر الذي صاح بهلع على ابنه الذي اصبح ج\ثه هامده وتسيل الدم\اء منه في كل مكان بجسده ومع ذلك لم يكتفي (سالم) او يتوقف أيضاً عن ض*ربه في وجهه الذي اختفت معالمة ولم يصبح وجه رجل مطلقاً بعد هذا الإيذاء الجسدي الذي تعرض له….. نهض سالم ليرى صخرةٍ متوسطة الحجم حملها وهو كالمغيب لا يفكر غير بتنفيذ ما يملي عليه شيطانه…
كادَ ان ينزل بها على راس وليد سريعاً…..
صرخ بها والده رافت فجأه بترجي …بعد ان ايقن
ان ابنه اصبح كالغيب يستمع الى شيطانه فقط وهذا على الارجح سيفقده الكثير بعد ان يعود لرشده ….
“سالم كفايه يابني …..بلاش تو\\سخ ايدك بدم ياسالم انت متربتش على كده….اوعى تنسى ربنا والمصحف
اللي مسكته بين ايدك
(مَن قَـ,ـتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَـ,ـلَ النَّاسَ جَمِيعاً )…..
” بلاش يابني بلاش عشان خاطر مراتك وبنت اخوك
اللي ملهمش في دنيا غيرك بلاش تضيع نفسك يابني بلاش عشان خاطري….. بلاش ياسالم …….”
نظر لوالده الذي يتوسل له بعينيه الباكيه ثم وزع انظاره على وليد وعمه بغضب… بعد برهةرمى الحجر جانباً وهو ينظر نحو والده بوجه وعيون قاتمة مثل لون الظلام من حولهم…..
هز راسه رافت برجاء له….زفر بغضب وهو يرمي نظرتٍ آخرى على وليد الطاح أرضاً والذي يبكي
(بكر) بجواره خو\فاً من فقدان سنده في الحياة ..
(واذا كانت نواياك سيئه ..تذكر انك انسان ولكلاً منا نقطة ضعف تعني لك الكثير !!…)
ج\ثى رافت على ركبته بجانب شقيقه بكر ووضع يده على عنق وليد بهدوء …ثم نظر لأخيه يبث له الطمأنينة بشفقه ….
“متقلقش يابكر ان شاء الله وليد هيبقى كويس لسه في نبض …..” هدر به بكر بغضب وغل لاذاع….
“اقسم بالله لو ابني جراله حاجه روحك وروح ابنك قصاد روح ابني يارافت …..” نظر له سالم بازدراء وغضب محتقر وجودهم
الشنيع في حياته هو ووالده (العم وابنه)يالله اكتر الكارهين لك هم من المفترض ان يكون عائلتك وسندك في الحياة
حقاً للقدر قصةٍ أخرى !!……
صمت رافت ولم يرد على شقيقه حتى لايفقد ثوابه فسكوت افضل الآن من الجدال في عملت أبن
اخيه مع زوجة ابنه (حياة)…….. فتح باب السيارة ونظر لها كانت كالمغيبة عن العالم ومن فيه…… بدأ يضر*ب على خديها بحنان بالغ
قائلاً…
“حياة…… حياة….. ردي عليا ياحـبــبـتـ …..”
صمت وهو ياخذ بعض الماء من قنينةٍ كانت في سيارة…وضع القليل على وجهها حتى تستعيد وعيها…..
فتحت عينيها بتعب وبطئ شديد…. كانت الصوره
مشوشة قليلاً في البداية ولكن قد بدأت الصوره توضح اكثر أمامها وجدت سالم يقف امامها يراقبها بقلق همس لها بحنان وهو يمرر أصابعه على
وجهها الشاحب المبلل من اثار قطرات الماء…..
“أنتِ كويس ياحياة….. ”
بدأت تحدق حولها محاوله تذكر ما حدث معها قبل ان تفقد الوعي… كانت تجلس في سيارةٍ غريبة عليها لم تكن سيارة سالم… اين هي؟…..
اتسعت عيناها بزعر حين تذكرت وليد وهجومه عليها وضر*بها له بزهرية وبعدها الباب فتح وفقدت القدرة على رؤية اي شيء بعدها…… هتفت ببكاء وزعر هستيري…..
“سالم….. وليد….. وليد….. كان في اوضتي…. سالم وليد …و…….. ” “هشششش اهدي ياحياة انا جمبك متقلقيش….
تعالي……”حملها على ذراعيه بحنان..
خرجت من السيارة ارتطم جسدها سريعاً بالهواء البارد اثار المكان المتواجدين به…. تطلعت حولها بقلب ينتفض وهي مزالت على ذراع زوجها
وقعت عينيها على عم زوجها (بكر) يجلس على الارض ويرمقها بحدة وكره مُستديم …اما رافت فنظر لها باعتذار وحنان كانت هذه هي نظرته
وحنانه المعروف دوماً لها منذ اول يوم رأته به….. وقعت بُنيتاها أيضاً على الطاح بجوارهم أرضاً تسيل الدم\اء من وجهه بكثرة لم تتعرف عليه في البداية بسبب ملامحه الغارقه بالدم\اء ولكدم\ات..لكنها علمت بهويته فوراً شهقت بصدمه وهي تنظر نحو سالم بصدمه تسأله بعينيها عن ما فعله به…
قد فهم بُنيتاها المزعورتان ليرد عليها بغضب…
“للأسف كان نفسي نهايته تكون على ايدي لكن لسه فيه نفس…… بس العيب مش عليه لوحده ومش هو بس اللي غلطان ويستاهل اللي حصله… “صمت قليلاً ثم قال بفحيح كالافعى…
“أنتٍ كمان غلطي ولسه دورك جاي ياحضريه…. ”
ألقى بها بقوة داخل السيارة…. ابتلعت ريقها بصدمة وخوف… صدمه من انفصامه الذي من المفترض انها اعتادت عليه منه … لكنها تخشى من ضراوة توعده لها… انطلق بسيارة بصمت مريب…. اختنقت انفاسها هي خو\فاً أكثر من القادم معه…
__________________________________
“حمد الله على سلامتك ياحياة يابنتي… “قالت راضية حديثها وهي تمسد على شعر حياة بحنو..
جلست بجوارها ريم على حافة الفراش قائلة بحزن
“حقك عليا ياحياة…. كان لازم ابلغ سالم اول ماسمعت مكلمة وليد وهو بيدبر لخطفك….. ” رفعت حياة عينيها بذهول فلم تفهم كلم\ات صديقتها المبهمة تلك… ردت راضية بحرج…
“مش وقت الكلام ده ياريم سيبي حياة ترتاح… ” إتجاهت حياة بعينيها على سالم الذي يقف في نفس الغرفة وينظر لها بعتاب وغضب.. عيناه تلمع بقسوةٍ مخ\يفه اصبح وجهه قاتم لا يعرف للنور طريق… من شدة شعوره بالخوف عليها والغضب أيضاً منها……..
هتف سالم بخشونة قبل ان يخرج من الغرفة
“ياريت نسيب ام ورد ترتاح……. “ثم نظر الى
ريم قائلا بهدوء….
“نامي معها انهارده ياريم….. وانا هروح انام في اوضه تانيه…… تصبحو على خير……. ” خرج وتركها تنظر الى فراغه بضيق… نعم كانت
تود لو ظل بجانبها اليوم فهي تحتاج إليه بعد كل ما مر عليها ، كان قاسي مثل قساوة حياتها عليها …. اغمضت بُنيتاها بيأس فعلى الأغلب
تركها اليوم حتى يهدأ من بشاعة ما حدث معهم
حتى لا يدخل معها بشجار ينتهي بالض*رب كما
تظن..
“حياة مش هتنامي….. “هتفت ريم لها بصوتٍ عذب نظرت حولها وجدت الغرفة فارغة من اي شخص باستثناء ريم الواقفه امامها وابنتها النائمة في أحضانها….. كم استغرق التفكير به كل هذا الوقت وهي لا تشعر بشيءً من حولها ……… نظرت الى ريم ثم همست بحزن …
“ادخلي أنتِ نامي جمب ورد وانا شوي وجيه.. ” نظرت ريم لها باستغراب وسألتها..
“راحه فين ياحياة دلوقتي…. ” نهضت ببطء وهي تفتح باب الغرفة قائلة بنفاذ صبر …
“مش وقت اسئله ياريم …. بعدين….. ”
خرجت من الغرفة وهي ترتدي منامةً رقيقة
وشعرها كان منساب على ظهرها…
لا يزال وجهها شاحب وبنيتاها تغرقان
بالحزن والخوف والذين اتخذه مكانٍ للسكن
بهم……
كانت ملامحها تشفق عليها الاعين…… وبرغم كل شيء تشعر به مزال (سالم) يشغل تفكيرها، تريد
ان ترآه فقط تريد ان تفهم منه لم قال لها ان وليد
( لم يكن هو المذنب الوحيد وهي أيضاً مذنبه معه)
هل يشك بها …)توجس عقلها بريبه من هذا الحديث الذي تسمع صدئ صوته في اذنيها ….ممكن ان يكون وليد كذب في الحديث عنها واخفى حقيقة فعلته الدنيئة معها مما جعل (سالم) يثور هكذا في الحديث
وهل فعلاً صدق وليد؟. زوبعات من الأسئلة المتركمة فوق عقلها……وهي امام ازدحام الأفكار تضعف وتخشى اكثر من ردة فعل سالم عليها بعد ان يراها امامه الان في هذا الوقت…. ولكن لن ترتاح ان لم تعرف ماذا قال له وليد…….
__________________________________
كان يستلقي على الفراش وهو يرتدي ثياب بيتي مريحة كان يعبث في الحاسوب امامه بلا أهداف
مزال عقله معها بعد كل شيء يشغل تفكيره
بها…. وكان النوم أصبح صعب ترويضه حتى
يأتي إليه كي يريح عقله لعدة ساعات فقط……
أغلق الحاسوب بتنهيدة محارب أرهقته حرباً هو محاربها الوحيد في ساحةٍ لا يعلم بها من عدوه
ومن رفيقه !….
سمع طرق على باب غرفته…… ابتسم ساخراً على تدقيق اذنيه في هواية الطارق….. حياة… مميزة في كل شيء حتى طرقات الباب من على يديها لها لحن خاص على مسامعه يميزها سريعاً….. “ادخل…… “همس بها وهو يستلقي على الفراش ويضع يديه تحت راسه….. وعيناه مسلطه على الباب بانتظار دخولها بملامح خاليه من اي تعبير……. دخلت بخطوات بطيئة ومن ثم اغلقت الباب بهدوء… ورفعت عينيها عليه بحرج…..وجدته مستلقي على الفراش بهدوء وينظر لها بعدم اهتمام…. همست بحرج…..
“سالم…… انت كنت نايم…… ”
رمقها بجفاء ورد ببرود…
“حاجه زي كده…..كُنتِ عايزه إيه…… ” عضت على شفتيها بحرج ثم تتردد قليلاً في الحديث الذي اتت لاجله…. فوجدت ان الهروب اسهل الآن
من امام عينيه المتفجرة بها بدون هوادة عليها….
“خلاص بقه….. مش لازم الصبح نبقى نتكلم… بعد
إذنك…… ” خطت خطوتين في داخل الغرفة حيثُ خارجها… نهض سالم من على الفراش وقطع المسافة بينهم سريعاً وهو يمسك ذراعها موقفها أمامه
ببرود وهتف بتوبيخ لها….
“انتِ هتفضلي جبانه كده لحد امته….. جايه هنا عشان توجهيني…يبقى لازم تبقي قد الموجهه مش
تهربي من قبل حتى م\اتتكلمي…. ”
احتدت بُنيتاها وهي تهتف بحدة…
“انا مش جبانه ياسالم…..مسمحلكش…..” مسك ذراعها بقوة وقرب راسه منها قائلاً
بغضب……
“ومن امته وأنتِ بتسمحيلي اقرب من حاجه تخصني….. من أمته وأنتِ مراعيه وجودي في
حياتك من امتى ياحياة…. من امته…… ”
صرخ بها بتشنج ملحوظ…
ترك يدها بنفور… ومد يده على المنضدة مشعل سجارته بغضب نفث منها دخان رمادي قاتم
وهو يوليها ظهره مُتحدث بجزع …
“أنتِ عمرك مارعيتي وجودي في حياتك…عمرك ماقدرتي انك اول ست في حياتي اول واحده
المسها واول واحده انام جمبها على سرير واحد..
عمرك مارعتي فكرة ان كل مابلمسك مابين ايدي ببقى عارف ومتاكد ان حسن عملها قبلي..”
اغمض عينيه بالم وهو يعود فتحهم بتعب
نفث دخانه الرمادي بقوة….
“ذكريات حسن لسه محتفظه بيها…. كل ما كنت بقرب منك بشوف في عينك حبك لاخويه وندمك على جوز.نا وقربي منك….. ”
نزلت دموعها وقالت بتبرير…
“سالم بلاش تظل\مني انت لازم تقدر اني كُنت في يوم من الأيام مرات حسن اخوك وانا وانتَ مش هنقدر ننسى حاجه زي دي لازم تقدر ده….. ” وضع سجارته فالمنفضة….. ليرد عليها بدون ان يرفع عينيه نحوها…. وكانت بينهم مسافةٍ ليست كبيرة…
“اقدر…… طب وأنتِ ليه مش قادره تقدري اني راجل…. ” ارتعشت شفتيها واتسعت عينيها من التصريح الغريب على لسانه.. ” سالم انت بتقول إيه انـ…… ”
قطع المسافة التي بينهم في لحظة ممسك ذراعها بقوةٍ بين كف يده وهدر بها بانفعال….
“بقول الحقيقي اللي بشوفها في عنيكي دايما…
اني مش راجل في نظرك…. اني مش من حقي اكون جوزك مش من حقي امحي حبك لاخويا وعيش معاكي زي مأنا عايز .. اني مش من حقي اكون
مص.در ثقه زي حسن زمان…. واني كمان مش من حقي اعرف بزيارة وليد ليكِ في شليه اسكندريه….اني مش من حقي مش من حقي اي حاجه فيكِ …. دايماً بشوفها
في عينك….
حتى مش من حقي اكون اب لورد
بنتك مش دي كمان نظرتك ليه اني مش من حقي اي حاجه تخصك ياحياة”اصبحت انفاسه متشنجة
بشدة متسرعةٍ بقوة… انهارت حصونه أمامها وهو يقول بوجع امام عينيها المصدومة من حديثه وما يعتريه ويخفيه عنها…
“تعرفي ساعات بحس اني كمان مش من حقي ارتاح في حياتي وبذات معاكِ…… ” نزلت دموعها بلا توقف على وجنتيها الشاحبة من انهيار كلم\اته امام نظراته المستاءة منها ….شعرت بنغزة حادة إصابة قلبها المدمر من اجله….
هي سبب أوجاع قلبه…هي من وصلت به وبها الى هنا على ماذا تلوم وهي الملامة هنا…..
اوصلت له كل شيء يألم ويجرح كرامة اي رجل واذا كان رجلاً مثله وبشخصيته حتماً تتضاعف الامه أكثر … قد أخطأت وكانت كالحمقاء تظن أنها الضحية في تلك العلاقة السامة بقساوة كلاهما على بعض.. همست بعد برهة من الصمت بترجي وعجز
حقيقي…
“انا آسفه….. ”

