
انتصب جالساَ ثم اشار لهـا بأن تذهب ، تحركت خلود علي مضض لتخرج من الغرفة وتغلق الباب خلفها..
ظل كريـم جالساَ ينتظرها ولكن طال غيابها ليضم حاجبيه بشك ثم ينهض ويتجه الي الباب ليخرج من الغرفه..
هبط الدرج ليجدها تجلس علي الاريكة وتشاهد التلفاز متجاهلة اياه تماماَ..
رفع احد حاجبيه بتعجب ثم اتجه اليها وجلس بجانبها ثم لف ذراعه حول كتفيها وقال وهو يتابع التلفاز ايضاَ:
– مش قولتي هتشربي؟!
– شربت..
أجابت دون ان تنظر اليـه لينظر هو اليـها ويقول:
– ومرجعتيش الاوضه ليه؟
نظرت ليه هذه المرة و قالت وهي ترفع احد حاجبيها بعناد:
– هنام هنا..
رفع كريـم احد حاجبيه ثم قال:
– والله ؟!
لم تجب وعادت لتتابع التلفاز ، نظر اليها للحظات ثم جذبها برفق و وضع رأسها فوق صدره و احاطها بذراعيه ، حاولت الإبتعاد ولكن جذبها مجدداَ لتترك رأسها بإستسلام فوق قلبــه وتابع الاثنان التلفاز بذهن منشغل..
مرر كريم ابهامه فوق وجنتها برفق وهو يفكر في الحديث معها عما حدث ، ظل يمرر اصابعه علي وجنتها برفق شديد وهو يفكر ومتعجب ايضا من استسلامها للمساته ، مرر اصابعه علي كتفها بنعومة ثم تنهد و قال بتردد:
– خلود متزعليش مني.
لم تجب فصر علي اسنانه بغيظ ثم نظر الي وجهها ليجدها نائمة بعمق ، سكن قليلا ثم ابتسم ابتسامة عذبة ثم اطفأ التلفاز وحملها بحذر ثم نهض ليصعد الدرج ويدلف الي غرفتهما.. !
********
صباح اليوم التالي استيقظت خلود لتجد نفسها نائمة بين ذراعيه المحيطتين بها جيداَ ، نظرت الي وجهه للحظات ثم حاولت الابتعاد بحذر لتجده يفتح اعينه ويجذبها مجددا:
– علي فين ؟ ومتقوليش راحه تشربي.
ضمت حاجبيها لتقول بعدم وعي:
– هي الساعة كام؟
ابتسم كريم ثم اقترب بوجهه منها واقتنص قبلة من شفتيها ثم قال بتكاسل:
– الساعة 8:00..
اتسعت حدقة عينها بصدمة لتنهض فجأة وتهرول الي دولاب ملابسها وهي تقول:
– يالهوي .. اتأخرت جداَ..
انتصب كريم جالساَ ثم قال وهو يضم حاجبيه:
– اتأخرتي علي ايـه ؟!
توقفت خلود قليلا ثم نظرت اليـه وقالت وهي تهز كتفها بتعجب:
– المدرسـه اكيد..
ثم عادت لتبحث عن ملابسها مجدداَ ، عض كريـم علي شفتيه بضيـق شديد ثم زفر ونهض ليتجه اليها ثم يقف خلفها تماماَ ويقول:
– بدوري علي ايه؟!
لتجيب بإنزعاج دون ان تلتفت اليه:
– هدوم المدرسه..
ضم كريم حاجبيه ثم قـال و هو يفكـر مليا:
– الطقم الأزرق دا؟!
توقفت خلود مكانها للحظات وهي تضم حاجبيها ثم التفتت لتنظر اليه ونقول وهي تضيق حدقة عينيها:
– ايـوه هو..
نظر اليـها للحظات ثم ضحك ضحكة خفيفـه ثم استند بذراعيه علي الـ دولاب خلفها واقترب من وجهها بشدة ليقول بخفوت في اذنها:
– اكيد حبيبتي بتحب تساعد النـاس ومش هتضايق لما تعرف اني اتبرعت بالطقم والكتب للغلابه..
ثم قبل وجنتها مطولا برفق وابتعد لينظر الـي وجهها وحدقة عينيها المتسعة بصدمة اكبر..
لم تنطق بحرف واحد بل ظلت ترمقه بزهول وصدمه ، ابتلع كريـم لعابه بقلق ثم اخفض بصره وابتعد ليتجه الي خزانة ملابسه و يأخذ بدلته ثـم يتجـه الي المرحاض ويغلق الباب خلفه.. !
********
عاد كريـم في المساء من عمله ثم دلف الي القصر و دلف سريعاَ الـي غرفته ليطمأن عليهـا ، دلف ليجدها تمشط شعرها الاسود امام المرآة فإبتسم براحه ثم اتجـه اليهـا ومال بجزعـه ليحتضنها وينظر اليـها عبر المرآة بإبتسامة ثم يقول:
– عامله ايـه؟
رفعت حاجبها ثم قالت وهي تنظر اليه عبر المرآة:
– بخيــر و زي الفل.
ضحك كريم بخفـة وهو يرفع حاجبيه بتعجب ثم اعتدل في وقفتـه وقال:
– طيب .. كويس ! انا هروح اوضة المكتب لو احتجتيني..
– اوك..
تعجب كريـم من تصرفاتها و لكن تحرك من مكانه وخرج من الغرفة لتنظر خلود الي الباب بجمود ثم تبدأ بجمع خصلات شعرها..
********
اتجه كريم الي غرفة المكتب و يعلو وجهه ابتسامة صغيره ، فتح الباب ثم دلف بحسن نية واغلق الباب خلفه ثم التفت ليصتـدم بالمكان خلفه.. !
جميع اوراقـه ممزقة الي قطع صغيره و مبعثرة علي الارض ، الاريكة و حتـي المكتب !!
اسرع الي المكتب ثم فتح الدرج بلهفة ليجده فارغاَ ، جميع اوراقه مُزقت..
اتسعت حدقة عينيه بصـدمة لتتكون في ذهنه صورتها وهي تمشط شعرها ببرود..
” إن كيدهن عظيم ”
وجد نفسـه بكل الغضـب الذي اجتمع بعقلـه يهتـف بقوة:
– خلــــــــــــود.. !
اسرع وخرج من الحجرة ليركض صاعداَ الدرج ثم يقتحم الغرفة والغضب يتطاير من عينيه لتقف هي وتنظر اليـه بثبات:
– انتـي ؟؟ انتي اللي عملتـي كدا صح؟؟
قالها بنفس لاهث من الغضب لتقول هي بعد لحظات:
– دا سـؤال ؟؟ .. ولا انت عارف؟!
– لا انا متأكد.
قالها ثم هجم عليها لتفلت وتركض ناحية الباب ليلتف كريـم ويصيح قائلا:
– عملتي كدا ليه؟؟
لتقول بهدوء لتستفزه:
– وانت منعني من دراستي ليـه؟
اتسعت حدقة عينيه اكثر ليقول بحسرة وغضب:
– هتساوي تعليم مصر بأوراق صفقات بالملايين ؟؟
لتقول خلود بإنفعـال:
– لا هساوي مستقبلي انا بملايين من ضفقاتك يا كريـم بيـه..
هجم عليها مجدداَ ليدفعها الي الحائط ويقبض علي ذراعيها بقبضة مؤلمه ثم يتمتم قائلا بغضب مرعب:
– لحسـن حظك الورق دا نسخة من بين نسخ كتير عندي في الشركه .. انـا مش عايز امد ايدي عليكي يا خلود ، ودا مش معناه اني مقدرش واظن انتي جربتيني ..
رفعت حاجبها ونظرت اليه بثبات رغم تألمها من قبضته لتمتم بإنفعال بسيط:
– و انت مفكر انك لما تمد ايدك عليا .. هتبقي راجل ؟
تسارعت انفاسه بغضب اكبر ليقول وهو يزيد من قوة قبضته المؤلمه:
– تحبي اعرفك معني الرجوله ؟؟
لتقول بنبرة مستفزة:
– متقدرش تعملي حاجه..
نقل بصره بين عينيها بغضب ، وفي لحظة إنفعاله حركها بعنف ليبعدها عن الحائط ثم دفعها نحو السرير لتسقط عليه وتتراجع مستعينة بمرفقيها وهي تنظر اليـه بقلق والخوف يقرع باب قلبها لتجده يشرع بفك ازرار قميصه وهو يتمتم بغضب اعمي:
– لا اقدر .. اقدر اوي يا خلود..
“غرورك أنجب عنادي”
الحلقـه العاشـره :
(( الأخيـــره )) في صباح اليوم التالي..
فتح اعينه بتمهل لينظر امامه للحظـات بذهن مشتت ، التفت لينظر اليهـا ليجدها نائمة في وضع الجنين ومنطويـة في جزء صغير بجانبه..
نظر امامه مجدداَ وهو يضم حاجبيه ثـم نظر جانباَ و نهض ليتجه الي المرحاض..
خرج كريـم بعد قليل ليتجه الي دولاب ملابسه و يخرج بدلته الداكنة ثم يرتديها و يعيد هندمة نفسه ثم يخرج من الغرفة ويغلق الباب خلفه ليذهب الي عملـه.. !
ما إن اغلق الباب حتي فتحت خلود اعينها ببطء ونظرت الي الفراغ امامها ، لحظات و استعانت بذراعيها لتنهض وتجلس علي حافة السرير وملامح وجهها عبارة عن وهن و ضعف شديد..
تحاملت علي نفسها لتنهض بالكامل ثم تتحرك مستندة علي الحائط لتمر امام المرآة فتلمح علامات علي رقبتها ، نظرت الي انعكاسها عبر المرآة لتجد علامات حمراء علي رقبتها واماكن متفرقة في جسدها..
اشاحت بوجهها بعيداَ ودموعها تتكون في اعينها لتكمل طريقها وتدلف الي المرحاض..
وقفت اسفل المياه المتدفقه واسندت رأسها علي الحائط خلفها لتنهمر المياه علي وجهها وجسدها بغزاره..
تذكرت ما حدث بالامس لتغمض اعينها بمرارة لتسقط عبرات اعينها فتأخذ نفساَ عميقاَ وتخرجه ببطء لتسيطر علي نفسهـا وتبتعد عن البكاء..
انهت حمامها ثم خرجت وارتدت ملابسها و وقفت امام المرآة..
تعمدت ان ترتدي ملابس طويلة لتخبأ تلك العلامات ، فإرتدت بلوزة ذات اكمام ورقبه طويله وبنطال طويلاَ فضفاض..
ثم مشطت شعرها و رفعته علي هيئة ذيل حصان ثم خرجت من الغرفة فارغة اليدين و ملامح وجهها تحولت من التألم و الأسي الـي الإصرار و الجمود..
هبطت الدرج علي عجل لتقابل المربية وهـي تنظف المكان بالأسفل لتتجه دون ان تنطق الي البـاب:
– علي فين يا خلود هانم كريـم بيه قالـي أ..
لتقاطعها خلود بإنفعال:
– انا مش هانم .. انا خلود وبـس .. وملكوش دعوه بخلود ، خلود مش عايزه تعرف كريم بيه قالك ايه.
ثم تابعت بلهجة مشابهة للهجته:
– خلود متطلعش بره البيت ، ان خرجت حسابكم معايا هيبقي عسير..
بدت نبرتها مليئة بالسخرية الشديده ولكن تابعت بطبيعيه:
– مش هو دا اللي قالهولك ؟؟
كانت ملامح المربية مندهشة بشدة ولكن اومأت برأسها لتصرخ خلود قائله:
– طـــــز !!
رفعت المربية حاجبيها بدهشة شديده فإلتفتت خلود وخرجت من الباب ثم صفعته بشدة خلفها وسلكت طريقهـا هاربة من عرين الـ “كريــم”..
********
وصلت الي منطقة عيشها اخيراَ ، كانت الدموع متحجرة في اعينها فأسرعت الخطي لتصل الي منزل والدها قبل هبوطها وفضح امرها امام الماره..
مرت امام منزل صديقتها لتجد صوتاَ يعلو هاتفاَ بإسمها في دهشه:
– خلــود ؟!
رفعت رأسها لتجدها كوثر تنظر اليها من شرفة الغرفه ثم عادت الي غرفتها و هبطت اليها:
– ايه دا انتي بتعملي ايه هنا؟
ثم تابعت بمزاح:
– اوعي تكوني سمعتي كلامي واطلقتي..
لم تجب فضمت كوثر حاجبيها وتفحصت وجهها لتقول بلهفة:
– خلود انتي بتعيطي؟؟
لم تستطع ان تجيب فجذبتها كوثر وادخلتها الي المنزل ثم اغلقت الباب خلفهما.. !
*********
وضعت كوثر كوب الشـاي امام خلود الشاردة لتفيق ثم تنظر اليه بصمت:
– ما تتكلمي يا خلود في ايه مالك؟؟
قالتها كوثر وهي تجلس بجانبها علي السرير فقالت خلود بهدوء:
– مفيش يا كوثر.. حصلت مشكلة بيني وبين كريم.
ضمت كوثر حاجبيها ثم قالت بشك:
– يعني انتي سبتي البيت ؟! .. مشـ,ـكلة بسبب ايه طيب؟!
صمتت خلود للحظات ثم ابتلعت لعابها وقالت:
– بسبب دراستي..
– يعني ضـ,ـربك..
ابتسم خلود بسخرية ثم قالت:
– لا زعقلي بس..

