أحببت فريستي القسم ال3 بقلم بسمه مجدي

انت في الصفحة 5 من 25 صفحات

شدد قــ,,ـبضته علي خصلاتها لتقابل وجهه وهو يشد قــ,,ـبضته هامساً بتهكم : – أنا راجل! مهما عملت محدش هيحاسبني ولا حد هيبصلي أما انتي بنت يعني لو اتنفستي كله هيحاسبك النفس ده طالع في وقته ولا متأخر! ضحكت بألم هامسه : – عارف…معاك حق بس انا لو الدنيا كلها هتحاسبني هيبقي أرحم بكتير من حسابك مع ربنا! وكأنها صفعته بكلمتها! “حساب الله” كأنها ض*ربة قوية لضميره النائم في ثبات عميق! تركها لينظر لها بغضــ,,ـب ويغادر دون إضافة كلمة واحدة …

*****
جلس يشاهد التلفاز وهو يلمس علي خصلات صغيرته ويقبلها من حين لأخر وهي قابعه بين احضانه تستمتع بدفئه لتقطع الصمت قائلة بتذمر طفولي : – هي تيتا بتعمل أيه كل ده ؟ أحنا…قربنا نمو*ت من الجوع! قهقه بخفه ليقول بلطف : – تيتا بتحب تاخد وقتها يا روحي بعيد عنك السمنة البلدي وعمايلها… قالها بحسره علي طعام والدته المشبع بالسمن لتقول الصغيرة بعدم فهم : – يعني أيه سمن بلدية دي يا بابتي ؟

ضحك ليقبلها من وجنتيها المكتزة التي تجعله يرغب بتقبيلها ليلاً ونهاراً فهي كقطعة حلوة ليردف : – دي حاجة كده بيطبخوا بيها متاخديش في بالك يا توتا… نزلت من علي قدميه للتقول بحماس طفولي : – أنا هروح اشوف تيتا وهي بتعمل الأكل بحب أتفرج عليها… اومأ لها لتهرع الي المطبخ ليبتسم بحنو علي براءتها وكونها تستأذنه حتي في أبسط الأشياء وكأنها تثبت له أنها افضل قرار اتخذه!

تسللت الصغيرة الي المطبخ بخطوات بطيئة قاصدة إخافة جدتها علي سبيل المزاح لتتسمر قدماها حين رأتها تضع الطعام علي المقلاة فارتفعت النيران فجأة وكأنها اندلعت بعينيها لتتراجع خطوات الي الخلف وهي تشهق بعنــ,,ـف وهي تري النيران تأكل كل ما حولها وصراخ مخيف يدوي بأذنها وشهقاتها تعلو بصورة مخيفة… نهض “إلياس” ليري صغيرته واقفة أمام المطبخ بلا حراك ووالدته تطهو الطعام ولا يبدو انها انتبهت لوجودها ليقترب فتصدمه تلك الشهقات المخيفة هرع اليها ليصيح بقلق :

– تقي… مالك ؟! ايه الي حصل؟ لم تجيب ولم تحول بصرها عن تلك النقطة في الفراغ والدماء بدأت تنسحب من وجهها وشفتيها تميل للون الأزرق جــ,,ـثي علي ركبتيه وهو يحتضن وجهها قائلاً بقلق : – اهدي يا روحي…اهدي وخدي نفسك أنا هنا…بابا هنا…ركزي معايا وحاولي تاخدي نفسك! – يا نصيبتي البت مالها يا الياس ؟ صرخت بها والدته بفزع حين رأت شحوب بشرتها وعدم قدرتها علي التنفس! أدرك من عينيها المفزوعة أنها لا تراه انها بقلب ذكري سيئة ليصرخ بانفعال :

– تقي! بصيلي انا إلياس! تقي اتنفسي علشان خاطري! شهقاتها صارت مرعبة بحق ليحملها ويركض للخارج مسرعاً متجاهلاً صراخ والدته الباكية والمرتعبة علي الصغيرة! ، صعد الي سيارته ومازال يضمها لصـ,,ـدره قاد مسرعاً ومازال يهمس بأذنها انه بجوارها ويضمها أكثر لصـ,,ـدره حتي شعر بجسدها يهدأ واختفت شهقاتها! واختفت دقاتها الهادة التي كانت تض*رب صد*ره ليرفع وجهها الشاحب وجسدها الذي بدأت البرودة تتسلل اليه هامساً بصدمة : – لا لا…تقي … !!! الحلقة 23 _ دماء _
_23_

حطت الطائرة علي الأراضي المصرية ليتنهد براحه غريبة ربما لأنه سيقابل والده ام تلك الارض التي عاش لعشرة سنوات من عمره عليها ارتدي نظاراته السواء التي تتماشي مع بذلته القاتمة ليخرج الي المطار بخطوات واثقة قوية وهيبته تفرض نفسها بقوة ليخرج ويبحث بعيناه عن السيارة التي من المفترض ان تقله الي وجهته ليأتيه صوتاً أجش قائلاً بترحاب مبالغ :
– welcome يا بيه رمقه باستحقار ليتابع البحث بعينيه ليردف الرجل بسماجة وهو يحاول اخذ حقيبته :

– تاكسي يا بيه ؟ welcome والله لم يفهم منه شيئاً سوي انه يرغب في توصيله ابتعد عنه قليلاً ليقول بضيق بلغته الإنجليزية : – ابتعد…أنا لم أطلب منك شيئاً! عبست ملامح الرجل من غروره رغم عدم فهمه لما قال فهو يحفظ بضع كلمــ,,ـات لتساعده علي التحدث مع الأجانب ليس الا ليبتعد قائلاً بامتعاض : – يا عم في داهيه يعني كنت هوصل السفير! لم يستمع جيداً لما قاله لكن يبدو من ملامحه انه يسبه اقترب في نيته التشاجر ليصل صوت السائق قائلاً بأسف :

– أعتذر عن التأخر سيد دانيال فالطريق كان مزدحم للغاية… رمي بحقائبه ارضاً ليصعد الي السيارة ببرود ، حملها السائق ووضعها بسيارته وانطلق في طريقه… امتعضت ملامحه وهو يتابع ذلك الطريق المزدحم حتي توقفت السيارة في إحدى الاشارات المرورية ليصدم بفتاة تكاد ان تدخل رأسها من زجاج سيارته قائلة بترجي مبالغ به : – اللهي يسترك يا بيه حاجة لله…ربنا ما يوقعك في ضيقة… هتف بالسائق بعدم فهم : – ماذا تقول تلك الفتاة ؟ ولما تتصرف بهذا الشكل الغير مهذب ؟

صاح بها السائق لترحل لكنها أصرت ليقول باستسلام : – سيدي…انها تطلب المال فهي من المتسولون… رفع حاجبه بتعجب قائلاً : – وهل يتسول شخص بهذه الطريقة ؟
ضحك السائق قائلاً : – أجل تلك هي طرق التسول هنا…مرحباً بك في مصر سيدي! فتحت الإشارة ليشير له بالتوقف جانباً لتهرع اليه الفتاة بلهفة ، أخرج حفنة من النقود ليعيطها للسائق قائلاً بهدوء : – أعطيها هذه الأموال وأطلب منها الا تتسول بتلك الطريقة مرة أخرى فهي فتاة صغيرة وقد يؤذيها أحداً ما !

تفاجئ السائق حقاً فمن يعطي هذه المبالغ لفتاة تتسول! بل وينصحها أيضاً علي الرغم من عجرفته يبدو طيب القلب ليعطيها النقود ويقول لها ما أخبره به لتلتمع عيناها بفرح وتقول بقلة حيلة : – ياريته كان بإيدي يا بيه احنا عالم غلابه ومجبورين نعمل كده علشان نعيش رغم أنه لم يفهم حديثها لكنه لمح حزن عميق بعيناها ليترجم له السائق ما قالته ، فأخرج ورقة صغيرة ودون عليها بضعة ارقام ليعيطها للسائق قائلاً بنبرته الجادة :

– أعطيها هذه الورقة واخبرها انه رقم هاتفي وان تحــ,,ـادثني اذا احتاجت شيئاً او اصــ,,ـابها مكروه… أخذتها الفتاة بسعادة وهي ترمقه بامتنان داعية له بالكثير رغم عدم فهمه لكنه ابتسم لها بحنو فهي صغيرة العمر تبدو أنها لم تصل الي الثانية عشر من عمرها ليأمر السائق بجمود بعد ان اعاد نظاراته : – هيا فلتكمل طريقك… *****
بعد ان رحل ذلك الرجل الكريم رغم كونه أجنبياً هرعت الي اقرب مطعم لتشتري لرفاقها الطعام وهي تبتسم بسعادة بالغة وصلت الي ذلك الحي الفقير ذو المباني المتهالكة واتجهت نحو أحد المخازن التي تأكلها الصدأ لتدلف قائلة بلهفة وصوت عالٍ :

– أنا جبت اكل تعالوا بسرعة يالا يا ياض انت وهي ! هرع جميع الأطفال اليها ليبدأ بتناول الطعام بشراهة كما لم يأكلوا منذ قرون! ليصلهم صوت زعيمهم الغاضب :
– ده ايه العز ده كله يا روح امك انت وهي ؟ مين جاب الأكل الأبهة ده ؟ نهضت الفتاة بارتجاف قائلة بتقطع : – أنا…أنا الي جبته يا معلم! جذب خصلاتها بعنــ,,ـف هادراً بقسوة : – وجبتيه منين بقي يا روح امك ؟ ده كباب وكفته ومن الغالي كمان يا حيلتها!

بكت الفتاة بخوف ليفتشها بوقاحة حتي اخرج حفنة من النقود ليزمجر بصوته الخشن : – ده ايه ده بقي ؟ انطقي يا بت هببتي ايه علشان تاخدي الفلوس دي كلها ؟ رددت بارتجاف : – واحد بيه ربنا يكرمه ادهوملي… مال ثغره بسخــ,,ـرية قائلاً : – وهو في حد يدي شحات فلوس كتير كده ؟ انتي هتستعبطي يا بت ؟ يكونش قضي معاكي ليله ؟ قوليلي علشان اشغلك في السكة دي طالما بتجيبي منها فلوس عنب كده … !!! ما انتي معدتيش صغيرة!

بكت برعب فالتسول أفضل بكثير من بيع جسدها لتردف ببكاءٍ متوسل : – أبوس أيدك يا معلم متعملش كده والله زي ما بقولك كده أصل البيه شكله اجنبي ومش بيتكلم عربي انا صعبت عليه فاداني الفلوس دي ورحمة اهلي ده الي حصل! تفحص جسدها الذي بدأت تظهر عليه إمارات الانوثة بوقاحة قائلاً بخبث وهو يترك خصلاتها : – والله كبرتي وادورتي يا بت يا زُهرة وانا مش واخد بالي! هوي قلبها ارضاً من كلمــ,,ـاته التي لا تعني سوي شئ واحد لترتعد اوصالها حين تسمع لأمره لأحد صبيانه :

– اسمع يالا من بكره تأخد البت دي لستك نعيمة تظبطها علشان عندها طلعة جديدة! وانتي غوري لمي هدومك ولا بلاش نعيمة هتجبلك لبس يليق بشغلانتك الجديدة بدل لبس الشحاتين ده! *****
جلست واجمة امام النافذة وهي تستمع لصياح شقيقتها الباكية لتقلب عينيها بملل وهي ترفع هاتفها وتتطلع الي صورته باشتياق قاطعها تلك الصياحات بالخارج لتنهض بغضــ,,ـب وتفتح الباب ولم تكد تتحدث حتي اندفعت “سارة” تحتضنها ببكاء قائلة :
– وحشتيني يا ليلي…وحشتني اوي…هنت عليكي كل السنين دي متكلمنيش!

ابتعدت بصدمة حين استشعرت جمودها وانها لم تبادل ضمها لترفع رأسها قائلة ببرود : – خلصتي الفيلم الهندي والتمثيل الرخيص بتاعك ده ؟… انا محتاجة شوية هدوء ممكن ؟! وأغلقت الباب بوجهها بهذه البساطة لتشعر بذراعي “يوسف” يضمها من الخلف قائلاً بلطف : – متزعليش يا سارة انا قولتلك من الأول انها مش قابلة تشوف حد… دمعت عيناها لتهمس بقهر : – دي كانت بتعتبرني أمها يا يوسف! أنا نسيت بنتي في وسط مشاكلي لحد ما كرهتني!

مط شفتيه بأسف ليديرها ويمسح دموعها التي انهمرت بغزارة قائلاً برفق : – هي مكرهتكيش يا سارة…ليلي بتحبك بس محتاجة شوية وقت…خلينا نعتبر ان الي عملته ده طيش شباب لان كلنا غلطنا بس خلاص دلوقتي احنا سوا ومتجمعين تاني وكل حاجة هتبقي تمام! شبح ابتسامة ارتسم علي وجهها لترد بتعب : – طب يا يوسف أنا هروح علشان سايبة العيال لوحدها وهبقي أجي تاني انشاء الله…خلي بالك من ليلي ومتقساش عليها احنا لسه منعرفش ايه الي خلاها تعمل كده!

تنهد ليردف بهدوء نسبي : – حاضر يا سارة متخافيش مش هأذيها هي في الأخر بردو هتفضل أختي الصغيرة مهما عملت ! وانصرفت مغادرة ليتنهد بتعب ويجلس علي الأريكة بجوار “ميرا” الشاردة ، قطب جبينه من صمتها وشرودها ليض*ربه الادراك انه أغلق باب غرفتهم ونام بمفرده وجعلها تنام بغرفة أخرى ولم ينتبه من شدة غضــ,,ـبه من وقاحة “ليلي” اقترب ليحاوط كتفيها بذراعيه هامساً بعبث متعب : – الجميل سرحان في ايه ؟ لو فيا فانا جمبك أهو مش محتاجة تسرحي في وسامتي !

لم ترد فقط طالعته بعتاب ليميل ويقبل جبينها برقة كاعتذار عن غضــ,,ـبه عليها ويهبط بقبلاته الي وجنتيها هامساً : – بحبكـ…ومش قصدي أزعلك…وقت غضــ,,ـبي مبشوفش حد وانتي عارفة…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى