
” لقد ظننت انني انقذت فتاة صغيرة بريئة من ذلك المكان المشبوه ولكن مظهرك اليوم أثار شكوكي لربما أخطأت واحضرت فتاة اخرى عاهــ,,ـرة ! فمن فضلك اذا كنت فعلاً أخطأت الاختيار اخبريني حتي اصحح خطئي !”
لتهرع الي غرفتها وتمسح أحمر الشفاه بعنــ,,ـف وتنظر لهيئتها بالمرآة لتصدم بهذه الفتاة ، هذه ليست “زهرة” التي حاربت من أجل الحفاظ علي شرفها هذه أخرى ترتدي ثياب كالعاهــ,,ـرات لا تليق بصغر سنها وبراءتها لتتعالي شهقاتها فكلمــ,,ـاته تلك قد طعــ,,ـنتها في صميم قلبها وكأنها صفعة قاسية لتوقظها لتنهار أرضاً وهي تبكي عما اوصلها له شيطانها فقد ظنت ان بهذه الطريقة لن يتخلى عنها أفقدت الزهرة بريقها ام توارت خلف الحياة القاسية ؟!.
وعلي الجانب الأخر وقف امام غرفتها يستمع لبكائها يكبح نفسه الا يدلف ويحتضنها بحماية حتي تتوقف عن البكاء فهو قد اعتبرها طفلة مسكيــ,,ـنة تحتاجه ولم يبخل عليها برفقة وحنانه لكنه ادرك انها تحتاج بعض الحزم لتعود الي رشدها ليهمس في نفسه بأسف : – اعتذر عن كلمــ,,ـاتي القاسية يا صغيرة لكنكِ بحاجة اليها خوفك ان اتركك استحوذ عليكِ ليجبرك بالتصرف بلا هدي اتمني ان تأتي بثمارها فانا لا ارغب ان اقسو عليكِ أكثر!
*****
فتحت جفونها بضعف لتتسع حدقتيها حين وجدت نفسها في محيط واسع لا يظهر بدايته ولا نهايته! والمثير لدهشتها انها تتنفس رغم انها في أعماق محيط مظلــ,,ـم ، حركت ذراعيها لتسبح محاولة ان تكتشف هذا الظلام ليجذب انتباها همس دافئ غريب بأذنها لتسري القشعريرة بجسدها : – مــيــرا !
لتشعر بيدين تلتف حول قدمها لتسحبها بعنــ,,ـف الي الأسفل في أعماق الظلام لترفع ذراعيها وتحركهم بعنــ,,ـف وكأنها اضحت خرساء فلا تجد لصوتها سبيلاً لتشهق بعنــ,,ـف وهي ترفع رأسها من المغطس فيبدو انها غفت اثناء استحمامها لتري هذا الكابوس المروع لتتنفس بصورة متسارعة كدقات قلبها وتبتلع ريقها ثم تلتقط رداءها لتنهض من المغطس وترتديه مسرعة وتتجه لغرفتها لتجلس علي طرف الفراش تمسح علي وجهها لتجبر نفسها علي الهدوء لتلتقط الهاتف وما ان أجاب حتي قالت من بين انفاسها المتسارعة :
– طمني…كل حاجة…تمام ؟ اتاها صوته قائلاً : – اه كله تمام متقلقيش والفرح هيتم زي ما انتي عايزة ! أغمضت عيناه لتردف بانفعال غير مبرر : – مترغيش كتير…يلا سلام ! واغلقت الهاتف بوجهه غير عابئة بكرامته كرجل التي تتلاعب بها بكل بساطة فهي أصبحت كالزجاج المنكسر الذي يجرح كل من يحاول الاقتراب منه ! … *****
– حطيلي الالوان دي زيك يا مامي !
هتفت بها ” تقي” بحماس طفولي وهي تمد كفيها بابتسامة بريئة
ابتسمت “سارة” بحنان وهي تمسك بكفها وتضع لها طلاء الأظافر مثلها قائلة بلطف : – من عنيا يا روح مامي…بس يلا بقي علشان منتأخرش علي بابي ويجي يكلنا… ضحكت الصغيرة بانطلاق لتصمت فجأة وهي تضع كفها علي وجهها تكتم ضحكاتها ، ازدردت ريقها بصعوبة وهي تنظر خلفها بتوجس لتجده يقف يطالعها ببرود قائلاً : – بقي انا هاجي اكلكم يا سارة ؟! شهقت بدهشة لتردف مسرعة بأسف :
– مش قصدي والله يا الياس انا كنت بهزر و…
اشار لها بالصمت ثم هتف بصرامة : – تقي انزلي استنيني تحت !
طالعتها الصغيرة بقلة حيلة لتهرع الي أسفل فيغلق الباب خلفها والأخيرة تطالعه بتوجس من نظراته الغامضة ليقترب ببطء حذر ارسل القشعريرة بسائر جسدها لترتجف بخوف لا تدعيه رفع يده ليجذبها نحوه فتقف يده معلقة بالهواء حين وجدها تضع يدها علي وجهها تحميه وكأنها سيصفعها! لم يكد يتحدث حتي تأتيه الصدمة الثانية بحديثها الباكي : – ونبي ما تض*ربني انا مش قصدي !
همس بدهشة :
– سارة ! ازداد بكاءها وارتفعت شهقاتها التي مزقت قلبه إرباً! ليجذبها ويضمها اليه تحت بكاءها الذي كاد يصل الي الهيستريا ليهمس بأذنها بحنو رغم تألم نبرته فهو لم يقصد اخافتها هو فقط كان يمزح كان يعبث معها قليلاً ولم يعلم ان هذه ستكون ردة فعلها! :
– سارة…اهدي يا حبيبتي…والله ما فكرت حتي امد ايدي عليكي !
تسارع تنفسها مع ازدياد بكاءها ليضعها علي الفراش ويهرع الي خزانتها وينتشل منها حقنة طبية مهدئة اعتادها بحكم عمله كضابط شرطة يحتم عليه معرفة الكثير ليعدها سريعاً ويتجه اليها ويضمها مرة اخري الي صد*ره وهي تبكي بانهيار وقد أعاد لها مشاهد قديمة من زواجها الأول حين كان “ماجد” يغلق باب غرفتهم ويشرع في ض*ربها بقسوة واغـ,ـتصــ,,ـابها وصراخات طفليها تتردد بأذنها شعرت بذلك السائل يتدفق في عروقها ليجبرها علي ان تهدأ وتثقل جفونها فتستسلم لذلك الدوار وتذهب في سبات عميق بين ذراعيه اسندها علي الوسادة ولم يحررها من اسر ذراعيه ليتمدد بجوارها وعيناه تشتعل بنيران الغضــ,,ـب ، أقسم الا يرحم ذلك المسمى
بزوجها السابق فهي لن تصل الي هذه الحالة الا اذا عانت الكثير! *****
نهض بضيق ووجه ناعس بسبب رنين الهاتف ليجيب بضيق : – الو…مين معايا ؟ ليصدع صوت الطرف الأخر وما كان سوي رفيقه “سامر” الذي صاح به : – سيادتك نايم علي ودانك ومراتك بتتجوز ! انت طلقتها امتي عايز أفهم ؟! انتفض قائلاً بدهشة : – جواز ايه ؟ مراتي مين ؟! – مراتك…ميرا السويفي! ده حتي العريس اسمه طارق الألفي والفرح في فيلته بكره بليل !
اشتعلت عيناه تهدد بحــ,,ـرق اليابس والأرض! ليهتف بعصبية : – طب اقفل ! وديني لمكسر الفرح علي دماغهم ! ليردف بتوجس : – يوسف اهدي وبلاش جنان ! ليهدر بعصبية : – مين دا الي يهدي ؟ دانا مش ههدي غير لما اخربها علي دماغهم اما وريتها بنت المجانين دي ! اغلق ليتصل بها بعصبية وما ان اجابت حتي صرخ بصوت كاد يصم أذنها : – بقي الهانم عايزه تتجوز ومش همك النطع الي انتي متجوزاه !
هتف بها بعصبيه شديدة وقد برزت عروق رقبته وهو يهاتف تلك المختلة كما يسميها “ميرا” ردت الأخيرة ببرود يتناقض مع خفقات قلبها التي تدق خوفــ,,ـاً : – ملكش دعوة انا حره وبعدين اسمها طليقتك مش مراتك يا يوسف بيه ! هتف بغضــ,,ـب وثوره عارمه : – اغلطي ، اغلطي كمان دانتي ايامك سودا معايا والفرح ده هطربقة علي دماغك انتي وابن **** ده … ! – انتفضت من نبرته العالية التي لا تبشر بخير وحاولت تهدئه نفسها لتردف بتحدي ونبره قويه زائفه :
– وانا بقي هتجوز يا يوسف وأعلي ما في خيلك اركبه سلام يا…. واكملت بسخريه.. يا طليقي ! اغلقت الهاتف بسرعه وهي تتنفس بصعوبة وهي تكاد تمو*ت خوفــ,,ـاً للحظات شعرت بعظم خطأها ولكنها اقنعت نفسها انها علي حق فقد تزوجت حباً مره وفشل فلما لا تجرب زواج المصالح ف “طارق” شاب جيد وسيحقق لها ما تريد من شركة خاصه بها اقنعت نفسها بذلك وذهبت لتكمل استعدادها علي الجانب الاخر القي هاتفه بعصبيه بعرض الحائط ليتناثر الي عده قطع ويهتف بغضــ,,ـب :
– وديني لاوريكي يا ميرا انتي بتاعتي انا بس وعمرك ما هتكوني لحد غيري تبقي في بيتي بس وانا هوريكِ أيام سودا ! ثم صمت ليلتقط انفاسه الغاضبة وينادي أحد حراسه ليقترب الاخير فيهتف بآمر : – قول للرجالة تجهز عندنا طلعه ! – رد الحارس بطاعة : – تحت امرك يا يوسف بيه ! – وعايز في خلال ساعتين زمن تعرفلي كل حاجة عن الي اسمه طارق الالفي من يوم ما اتولد لحد النهاردة !
– اوامرك يا باشا *******
فـي مـسـاء الـيـوم الـتـالـي ! انتهت عاملة التجميل من وضع مساحيق التجميل لتعطيها طلة قوية وجذابة بفستانها الأبيض القصير لتبتسم برضا لهيئتها رغم انها ترتجف من الداخل وتكاد تبكي خوفــ,,ـاً من ردة فعله لفعلتها لتتمالك نفسها وترفع هاتفها قائلة ببرود : – انا خلصت يا طارق انت فين ؟! أجابها وهو يقود سيارته : – خلاص انا قربت علي البيوتي سنتر ربع ساعة بالكتير واكون عندك ! اغلقت الهاتف لتمر الربع ساعة ولم يحضر بعد لتزفر بضيق لتأتي فتاة من احدي عاملات المركز قائلة برسمية :
– مدام ميرا في واحد مستني حضرتك بره ! قطبت جبينها لتنهض لتجده رجل ضخم يرتدي بذلة سوداء ليقول برسمية : – مدام ميرا…طارق باشا قالي أبلغ حضرتك اني هوصلك القاعة الاول لان عنده مشكلة في العربية وهيحصلنا ! اومأت له لتصعد الي السيارة وتستند رأسها علي النافذة وهي تهدأ نبضات قلبها المرتجف… *****
توقف بسيارته حين لمح سيارة ضخمة تقف بطريقه وامامها مجموعة من الرجال الأشداء ليترجل صافعاً الباب بغضــ,,ـب ليهدر بهم بعصبية :
– انتوا قافلين السكة كده ليه ؟ وسعوا من قدامي ! هتف أحدهم بلامبالاة : – كيفنا كده اننا نقفل السكة عندك مانع ؟ اغتاظ من برودهم وقد تأخر علي موعد الزفاف ليهدر بعصبية مفرطة وهي علي اتم استعداد للتشاجر معهم :
– احنا هنهزر يا روح ** انت وهو ؟! ابعدوا من سكتي انا اتأخرت علي فرحي ! استقام أحدهم ليصيح بتسلية :
– الله ده طلع عريس ! لا داحنا كده لازم نوجب معاه علي الاخر يا رجالة !
اقترب الرجال ليحاوطوه قبل ان يحاول فتح سيارته لإخراج سلاحه ليتكالبوا عليه وض*ربه بعنــ,,ـف! ولم يستطع صد ض*رباتهم فالكثرة تغلب الشجاعة! بعد مرور بضع دقائق صاح أحدهم حين فقد وعيه من شدة الض*رب والد*ماء تغطيه فلا تعرف من أين تأتي الدماء! : – باس يا رجالة…الباشا عايزه حي هاتوه ! *****
تأفف المدعون من تأخر الوقت ولم يصل العروسان بعد ليهتف احدهم بضيق :
– وبعدين يعني ؟ هنبات هنا في العرسان ؟!

