دلال القسم ال2 شيماء سعيد

انت في الصفحة 8 من 10 صفحات

ذهب حلمي فدلفت السيدة زينب بإبتسامة حنونة وقالت: _ عين العقل يا ابني كل حاجه بتزيد عن حدها بتتقلب ضدها وهما استكفوا لحد كده. أومأ إليها بهدوء مردفاً: _ عندك حق يا حاجه قوليلي بقى عاملة لنا غدا ايه النهاردة اللي انا ميت من الجوع.. _ حنين يا سيدي هي اللي طبخت النهاردة صممت انها تاكلك من ايديها، انا مش مرتاحة يا ناصر.. يعلم ما تفكر بيه والدته وليكون صريح هو الآخر يشعر بأشياء عجيب، فقال:

_ إيه اللي مخليكي مش مرتاحة يا ام ناصر؟!… _ حنين من وقت ما صالحتها وأخدتها خرجتها وهي فيها حاجة غلط، أنا ست يمكن كبرت شوية لكن عارفه كويس أوي نظرة الست البنت دي قلبها بيدق لك يا ناصر وانا مش عايزه ده يحصل.. تنهد بثقل وقال: _ مفيش حاجة من الكلام ده هي بس اتعودت على وجودي ومبقتش خايفه مني زي الاول.. _ مع اني مش مصدقاك بس ماشي يا ناصر قوم كلك لقمه من عمايل ايد حنين..

بالخارج وضعت حنين الطعام على السفرة بشكل لطيف، رأت نسمة تقترب من مهران الجالس أمامها مردفة: _ تعالى في ح.ضني يا قلب امك وحشتني؟!.. ركض إليها الصغير بسعادة مردفاً: _ خلاص يا ماما بابا رجعك تعيشي معانا تاني؟!.. ضمت صغيرها وعينيها على حنين مردفة بتحدي: _ طبعا وافق آمال أنت فاكر إيه يا مهران، الحاج ما يقدرش يعيش من غيري كتير ده إحنا عشرة عمر ومهما دخلوا الاغراب بينا هما اللي هيطلعوا من الليله خسرانين..

أدارت ايصال رسالة واضحة لحنين ووصلت بكل بساطة فابتسمت حنين مردفة: _ حمد لله على السلامه يا ابله نسمه البيت نور؟!.. شهقت نسمة مردفة: _ أبلة ؟!.. _ طبعاً لأزم أحترم فرق السن اللي بنا.. _ وماله يا حبيبتي ما قلتليش بقى قعدتك هنا طولت ناويه تقولي الوداع أمتي ؟!.. _ مش ناوية.. _ نعم ؟!.. أشارت إليها حنين على باب غرفة المكتب مردفة: _ نبقى نتكلم براحتنا بعدين الحاج قرب يخرج من الاوضه ولو شافك واقفه معايا مش بعيد يقلب عليكى تاني..

هل تم تهديدها من تلك الفتاة الآن ؟!.. نعم نسمة حدث ذلك، رنين حذاء ناصر جعلها تنفذ ما قالته حنين وتذهب إلي شقتها.. أخذت حنين نفسها براحة متذكرة رحلتها معه من أسبوع.. فلاش باااك.. وصلت سيارة ناصر أمام أحد المطاعم الشعبية، أشار إليها بالنزول مردفاً: _ يلا حمد الله على السلامة انزلي.. دار عينيها بالمكان بفضول ثم قالت: _ إحنا فين بالظبط ؟!.. _ مطعم هيعجبك الأكل بتاعه جدا..

مطعم ؟!.. هبطت معه من السيارة وعلامات الذهول ظاهرة على وجهها، فتح يده إليها لتشعر بشئ غريب يتحرك بداخلها رفعت نظرها إليه لتري ابتسامته الحنون، وضعت يدها بداخل يده برضاء تام فأخذها للداخل… سحب إليها مقعد ثم قال: _ اتفضلي يا حنون أقعدي.. جلست بتوتر المكان من حولها عجيب، أجواء أقل من البسيطة حتي الأطباق من نوع الاستانلس، جاء الجرسون ليقول ناصر بهدوء: _ تحبي تأكلي حاجة معينة وإلا أطلب لك على ذوقي ؟!.. حركت كتفها بجهل ثم قالت ببراءة:

_ فين المنيو ؟!.. ضحك ناصر بخفة مردفاً: _ لأ هنا مافيش مينو هنا، هنا في أكلات معروفة ممكن أقولك الأسماء وأنتِ تختاري.. أومات إليه مردفة: _ ماشي قول وأنا أختار.. _ بصي يا ست لو عايزة حاجة خفيفة يبقي كباب وكفتة، أما بقي لو حاجة دسمة تض.رب سوا كوارع عكاوي ممبار رأيك إيه ؟!.. أتسعت عينيها بذهول، أسماء تسمعها لأول مرة لأ لأ سمعتها من قبل بالافلام، مررت لسانها على طرف شفتيها ثم قالت:

_ الحاجات دي أنا معرفش منها حاجة خالص إلا الكباب والكفتة ممكن أطلب منها.. نفي بحركة بسيطة من رأسه مردفا: _ لأ خليكي معايا هظبط دماغك.. _ ماشي خليني معاك.. دقائق وأت الطعام، بدأ الجرسون بوضع الأطباق على الطاولة فأشار إليها ناصر بحماس: _ يلا بسم الله.. مع حماسه أخذت أول معلقة من شوربة مجهولة الهوية بالنسبة لها، رائعة حقا رائعة سألها بترقب: _ ها جامد ؟!.. _ جدا.. _ طيب يلا يا وحش أض.رب بس بهدوء مش عايزين نروح المستشفي..

كانت مجرد كلمة تحولت لحقيقة بعد نصف ساعة، وضعت يدها على بطنها بألم شديد ثم أطلقت صرخة قوية سألها بقلق: _ مالك يا بت في إيه ؟!.. _ مش قادرة بطني بتتقطع.. ساعة مرت ظل واقف بها أمام باب غرفة الكشف، ض.رب الحائط بيده مردفاً: _ غبي بقي البسكوتة دي تأكل كوارع ولحمة رأس.. خرجت الطبية من الغرفة فأقترب منها بلهفة مردفاً: _هي مالها ؟!.. كويسة ؟!.. بهدوء قالت:

_ ما تقلقش عليها يا حاج هي زي الفل بس من الواضح إنها أول مرة في حياتها تاكل الاكلات دي، احنا عملنا لها غسيل معده وعلقنا لها محلول يا ريت بقى تبعد كل البعد عن الاكلات اللي هي مش متعوده عليها.. ترك الطبيبة وذهب إليها، بداخله شعور بالخوف لا يعلم مصدره أو ليكون صادق لأول مرة يشعر به، دلف إليها وجدها تنام على الفراش مغلقة العينين بملامح وجه شاحبة، جلس على المقعد المجاور للفراش مردفاً بنبرة حنونة:

_ حقك عليا يا حنون أنتِ مش وش الاكل ده… رأت لهفة بعينيه دلفت لقلبها بلا سابق إذن، تعشق شعور الحنان أن تكون مهمة جدا بالنسبة لشخص ولها مكانة مرموقة بقلبه، همست بتعب: _ خوفت عليا ؟!.. بتلقائية غريبة قال: _ طبعا يا حنين لو مش هخاف عليكي هخاف على مين؟!.. لا يعلم كيف قال هذا ولكنه قاله بصدق، ابتسمت بشعور رائع من اللذة وهمست: _ متخافش الحمدلله أنا كويسة جدا.. أنتهي الفلاش باك.. من وقتها وحنين متعلقة بناصر، تهتم بأقل تفاصيله، أتسعت ابتسامتها وهي تراه يقترب ومعه السيدة زينب، ابتسم إليها بحنان مردفاً:

_ الحاجة بتقول أنك صممتي تعملي الأكل النهاردة بنفسك.. أومات بخجل ثم مدت كفها المرتجف لتأخذ طبقه، وضعت به القليل من الأرز وبطبق أخر وضعت كمية كافية من شوربة الكوارع مردفة: _ هو بصراحه كنت حابة اشكرك على يوم العزومه فقررت اعمل لك الاكلة دي طالما بتحبها وطنط زينب وقفت معايا خطوه بخطوه لحد ما خلصت، يا رب تعجبك.. انتشاء رائع تغلغل بجميع أنحاء جسده، أخذ أول معلقة وقال بلذة ربما يكون سببها صاحبة الأكلة:

_ جامد.. بلهفة قالت: _ بجد ؟!.. _ بجد.. ض.ربت السيدة زينب على الطاولة بالقليل من الحدة ثم قالت: _ لأزم تبقى حلوة ما أنا قايلة لها أنت بتحبها ازاي، اقعدي يلا يا حنين يا حبيبتي كلي قبل ما الأكل يبرد.. _____ شيما سعيد _____ بمشفي والد ياسمين.. فتحت ياسمين باب المكتب مشيرة لدلال بالاقتراب، تحركت دلال بخطوات متوترة ثم مالت على ياسمين هامسة بخوف: _ رفض صح ؟!.. اجابتها بسعادة: _ رفض إيه يا مجنونة ده مصدق إن في حد جابني هنا..

_ بجد ؟!.. _ أيوة بجد يلا بقى بابي عايز يسلم عليكي.. دلفت معها بخطوات مترددة، رأت رجل وقور ظاهر عليه الغناء والرقي، أبتسم إليها مردفاً: _ تعالي يا ست دلال أنا قررت أشكرك بنفسي.. أشارت لنفسها بتعجب مردفة: _ حضرتك عايز تشكرني أنا !.. على إيه ؟!.. ضحك السيد حسن وقال: _ اقنعتي ياسمين تشتغل في المستشفي ودي حاجة كبيرة عندي.. _ لأ طبعاً يا فندم أنا إللي المفروض أشكر حضرتك على الفرصة الكبيرة دي..

رد بجدية: _ مفيش شكر ولا حاجة أنتِ عندي زيك زي ياسمين بالظبط من بكرا بعد الكلية تبقوا هنا يا دكاترة مفهوم.. دلال/ ياسمين: _ مفهوم.. _____ شيما سعيد _____ بشقة دلال.. انتهت خلود من إعداد الغداء فدق هاتفها برقم دلال، فتحت الخط مردفة بقلق: _ أنتِ فين يا بنتي متأخرة على معادك النهاردة ساعتين؟!.. جائها صوت دلال السعيد: _ قوليلي مبروك يا خوخة.. _ مبروك يا قلب خوخة بس على إيه ؟!.. رجعتي للباشا ؟!..

_ لأ لقيت شغل مستشفى كويسة أوي ووافقوا كمان إني أحضر بعد الجامعة.. قفزت خلود من مكانها بسعادة مردفة: _ قولي والله العظيم.. _ والله العظيم يا ستي.. _ طالما الموضوع بجد تعالي بسرعة أنا عاملة ورق العنب إللي بتحبيه.. _ طايرة.. دق باب المنزل فقالت خلود بتعجب: _ هو حد يعرف العنوان بتاعك يا دودو ؟!.. _ لأ روحي أفتحي يمكن البواب.. _ طيب سلام أنتِ لما أشوف مين..

أغلقت معها الهاتف وذهبت لباب المنزل، بداخلها أمنية واحدة أن يكون الطارق مسعد، تتمني لو يفعل من أجلها شئ بسيط لعلها تشعر بقيمة نفسها، سقطت أحلامها أرضاً وهي تراه رجل غريب له هيبة مرعبة، همست بتعجب: _ أيوب باشا ؟!. بعد نصف ساعة دلفت دلال للشقة بعد يوم مرهق ومع هذا الإرهاق كان رائع، ألقت بحقيبتها على الأرض وقالت : _ بنت يا خلود فين ورق العنب ؟!.. آت إليها صوت حركة بغرفة الصالون فدلفت، هل هو أمامها الآن ؟!.. يجلس بكل هدوء واضعا ساق فوق الآخر، سارت رجفة بكل جسدها وكأنه يعلن الاشتياق بكل أسف، همست بتردد:

_ أيوب ؟!.. يا الله لما تزيد الأمر سوء بخروج خروف اسمه من بين شفتيها ؟!.. أخذ نفس عميق ليبقي على أكبر قدر من الهدوء ثم قال: _ مشيتي من القصر ليه يا دلال ؟!.. كان سؤال غير منطقي بالنسبة لها، هل ات فقط من أجل ذلك ؟!.. لم يشتاق ؟!.. رفض كبريائها قول ما بداخلها فقالت بهدوء: _ حكاية خلصت ووجودي في القصر ملوش معني، بس مش غريبة شوية تيجي بعد أسبوع ؟!.. يجب عليه التحلي بالهدوء لآخر لحظة فقال:

_ مكنتش في القصر عرفت النهاردة من عمتي، لمي هدومك ويلا يا دلال.. تشعر بالغيظ يأكل أعماق قلبها، ضغطت على كفها وقالت: _ أنا في بيتي يا باشا.. رفع حاجبه بسخرية مردفاً: _ وبيت خالد مش ليكي حق فيه ؟!.. _ لأ ماليش قدام الحكومة أنا عمري ما كنت مرات خالد حتي قدام ربنا جواز ناقص كدة كدة ماليش حق يا باشا حقي اخدته منك بالشقة دي وكتر ألف خيرك على كدة.. كبريائه منعه من طلبها للعيش بمنزله فقام من فوق المقعد بهدوء قائلا:

_ تمام يا دلال ربنا يوفقك في حياتك إللي جاية.. مر من أمامها مثل الطيف كأنها كانت تتخيله وذهب، ألقت بجسدها على المقعد مردفة بنبرة ضائعة: _ ده مشي!!.. _____ شيما سعيد _____ بأخر نهار اليوم التالي.. مرت دلال ملابسها الطبية خلف أحد الأطباء تتابع معه الحالات، من أول يوم دراسة مع عمال تشعر بالتعب، التعب الشديد يسيطر على جسدها، لحظة والثانية سقط جسدها على الأرض بأستسلام تام للهروب.. لا تعلم ما مر إلا أنها فتحت عينيها على صورة ياسمين القائلة:

_ قومي يا موكوسة من أول يوم شغل بيغمى عليكي.. _ هو إيه إللي حصل ؟!. _ وقعتي وجبناكي هنا علقنا لك محاليل وسحبنا منك شويه دم نعمل لك تحليل دم شامل أهو نعالج لك الانيميا بالمرة.. دلفت الممرضة بنفس اللحظة مردفة بسعادة: _ شكل وشنا حلو عليكي يا دودو من أول يوم شغل ليكي معانا طلعتي حامل.. _ حامل ؟!.. الفصل الثالث عشر
#دلال_حُرمت_على_قلبك
#الفراشة_شيما_سعيد بمشفي.

ضمتها ياسمين لصدرها وهي تراها تبكي بصمت، كفها يقيد بطنها وعينيها متعلقة بلا شئ، عقلها يردد جملة لم تتوقع أن تسمعها أبدا ” أنتِ حامل” حامل ؟!.. لماذا الآن هل هي قادرة على تحمل ما يتبع تلك الجملة الصغيرة… تخلصت من عائلة رسلان بمعجزة وتعلم جيداً أن أيوب يرغب بهذا الطفل، قالها لها صريحة من قبل يريد فتاة تشبهها، أغلقت عينيها بتعب فقالت ياسمين:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى