
_ انت كداب…بنتي مستحيل تعمل كده…
قالها ناصر بغض*ب شديد وصوت مرتفع…
اشتدت عضلات فكه بغض*ب وهو يلقي علي مسامع عمه ما فعله حتي يتأكد مما يقول…
_ كان نفسي ابقي كداب يا عمي…بس ديه الحقيقة..انا براقبها بقالي شهر ونص …بتخرج معاه ومش عاملة حساب انها متجوزة حتي لو ع الورق…دخلتلها امبارح عشان اخلي جوازنا علي الورق وحقيقة بس رفضتني …طلاق مش هطلق الا لما أتأكد أن انا اول واحد بنفسي…
تهدلت كتفيه بخزي من فعلت ابنته …يعلم أنه أخطأ بحقها لكن ذلك لا يعطيها الحق أن تفعل تلك الفعلة الشنيعة …كيف تخون زوجها…والي اي حد وصل
الأمر بينهم قبل أن يشك بها وقاص؟؟؟…
رفع رأسه نحو وقاص وعاد مرة أخري ناصر النوساني القديم الصارم …
_ معاك اسبوع واحد…بكرة تجبلي اللي يثبت أنها بتخونك …وخلال الأسبوع ده تتصرف وتجبها هنا وتخليها مراتك ..عاوز اطمن بنفسي…
اومأ برأسه موافقا وعقله يحيك لها الخطة من الان …ستدفع ثمن خـ,ـيانتها له مضاعف…
بعد خروج وقاص تحولت ملامح ناصر الي الوجع والخذلان …والم بكافة أنحاء جسده زمزم الوحيدة بينهم التي بكت أمامه حتي يتراجع عن قراره ..حتي انها بكت واوشكت علي تقبيل يده بتوسل حتي يتركها ولا يجبرها علي شئ يوم زفافها عندما دلف إليها بالدفتر للحصول
علي توقيعها لكنه بقي جامدا حتي أنه لم يربت علي كتفها يواسيها..أن يقول لها أنه معها يساندها…
الي أن انتهي بها الأمر تحمل لقب خائنة بسببه وبسبب طريقته معها وجموده…
لم تقوي قدماه علي حمله حتي يخرج ويستدعي ناير …فنادي عليه من مكانه…
_ انا مش هقولك اتجوزت علي بنتي ليه…بس اللي انا عاوز أفهمه ازاي زهرة وافقت وعاشت معاك؟؟…
ظهر الارتباك علي وجه ناير بوضوح…
_ زهرة متعرفش يا عمي…
قطب ناصر جبينه قليلا وهتف…
_ ازاي متعرفش ؟؟..مشكتش فيك!!..ده انت بقالك تقريبا اسبوعين مش بتبات ف بيتك…
الرجل المكلف بجلب المعلوما.ت
عن ناير لم يستطع معرفة اكثر من ذلك …لذلك اثر ناصر معرفة حقيقة الأمر من ناير نفسه..
تعرق جبين ناير وهو يري تأزم الموقف وضرورة اخبار ناصر بحالة ابنته طوال الشهرين ونصف الماضيين…
_ انا عارف انها حاجة وحشة يا ناير…قولهالي وخلص …مش هتقدر تخفيها كتير ..مفيش حاجة بتستخبي من الاساس…
هتف ناير بصوت مرتبك….
_ زهرة كك..كانت ف…مصحة
ناصر بلهفة…
_ مصحة ايه؟؟..هي تعبانه ؟؟..قولي فيها يا ناير كفاية وجع قلبي عليها هي كمان…
أخذ ناير نفسا عميقا والتفتت له وتحدث دفعة واحدة…
_ مصحة ادمان…من حوالي اربع شهور زهرة اتخطفت وبعد شهر رجعتلي…بس رجعت مد.منه اخدتها مصحة عشان تتعالج وهناك رجعت تتعاطي تاني ف غيرتلها المستشفي قعدت فيها شهر ونص ولسه خارجة النهاردة..طلبت مني اسيبها واطلقها …وسبتها الصبح وبعدها جيت لحضرتك لما طلبتني…
كانت الغرفة تدور به ووخزات قلبه أصبحت مميته بالفعل …لم يستطع التنفس …ضاق ص*دره من كثرة سماعه بما حدث لبناته بسبب قراراته الخاطئة والتي تحملوا هم
نتائجها …دوار يجتاح جسده يجبره علي اظهار عجزه ظل يقاوم ويقاوم لكن بالنهاية خذلته قوته وسقط علي مقعده غائبا عن الوعي…
الفصل الخامس عشر…
باليوم التالي…
كانت العائلة جميعها تقف أمام الغرفة منتظرين خروج الطبيب حتي يطمئنهم علي حالة ناصر …
بما فيهم عابد وزوجته فقد أصر عليها بالمجئ والاطمئنان على والدها ..
بعيدا عنهم تجلس زمزم علي احدي مقاعد المشفي وبيدها الهاتف تتحدث مع ياسر…
تطورت علاقتهم كثيرا ..أصبحت تخرج معه في اي مكان …تقضي اليوم معه ..مستغلة في ذلك عدم معرفة أي شخص من طبقتهم الراقية بحقيقة زواجها من وقاص…
خرج الطبيب من الغرفة وأسرع قدري إليه يسأله بلهفة عن حال أخيه…
_ طمني يا دكتور …هو عامل ايه دلوقتي؟؟..
رد عليه الطبيب بعملية…
_ هو الحمد لله كويس…ويقدر يروح معاكوا كمان…صحته الكويسة ساعدته أنه يتخطي الجلطة …بس طبعا مش محتاج اقول إنه يبعد عن اي ضغط…
بعد رحيل الطبيب …دلف قدري وابنته وازواج بناته الثلاث للاطمئنان عليه فيما اتجهت كل من زهرة وتمارا نحو زمزم وجلسوا بجانبها…
اغلقت زمزم الهاتف ونظرت إليهم هاتفى بسخ*رية…
_ ناصر النوساني ميوقعش ابدا…ده صحته ادنا احنا التلاته مرتين تلت مرات…قال يبعد عن اي ضغط قال…هو احنا اصلا جينا ليه؟؟…مش اخوه وبنته وعياله التلاته معاه..
ونهضت من مكانها وعدلت من ثيابها واكملت حديثها قائلة..
_ حلو جدا …انا ماشية …خارجة مع ياسر لو حد سأل عليا ..ده لو طبعا…ف انتوا متعرفوش انا فين ..
التفتت حتي تغادر لكن صوت شقيقتها الوسطي اوقفها…
_ اللي انت بتعمليه ده غلط يا زمزم …عارفة انك متجوزاه غصب عنك…بس الطلاق كان احسن ليكي وليه…ع الأقل مش هتحسي انك خاينة….
انت طول عمرك بريئة …متخليش الظروف اللي حواليكي توس.خك…
جاءها صوت زمزم الجامد…
_ انا مبعملش حاجة غلط …ابن عمك من ساعة م اتجوزني وهو رميني ومش معتبرني مراته..جبلي مراته ف البيت وعمل وعمل ..و ع الأساس ده انا بتصرف….ولو حاسة بالذنب ف انا مش هقولك ع اي حاجة تاني يا زهرة …سلام…
بعد رحيل زمزم التفتت زهرة الي تمارا قائلة…
_ عقليها انت يا تمارا ..اللي هي بتعمله ده غلط…واكبر غلط كمان…تطلق احسن..
صعقت تماما عندما صدمها رد تمارا عليها…حتي انها أثارت الشك داخلها ..
_ محدش فينا عاش اللي هي عاشته..يمكن ياسر ده هون عليها وجع حياتها كله..بتصرفات بسيطة…ويمكن ب..بكلام بسيط كمان…
وشردت في الرسالة النصية التي جاءتها أمس…رسالة باللغة الإنجليزية …
“I miss.the beautiful eyes that I can sail through forever. I miss The smile that send me to heaven”…
افتقد العينين الجميلتين و التي أبحر فيهما إلى مالا نهاية. افتقد الابتسامة التي ترسلني إلى السماء “”..
فاقت من شرودها علي صوت زوجها وهو يهزها بعن*ف بعض الشئ..
_ ها..ايه يا عابد فيه ايه؟؟..
_ ها ايه…بقالي ساعة بقولك ادخلي لابوكي سأل عليكوا …بس زمزم فين؟؟..
نهضت من مكانها حتي تذهب الي إليها وهي تقول…
_ معرفش هي راحت فين..قالت هتمشي…
دلفت تمارا إلي الغرفة دون تعبير..حتي انها لم تسرع نحو ابيها تطمئن عليه…فقد سارت نحو شقيقتها ووقفت بجانبها…
حفر الالم ملامحه علي وجه ناصر وهو يراهم بعيدا عنه..وتذكر أيامهم القليلة سويا عندما كان يجتمع معهم علي الافطار…تذكر زمزم وابتسامتها التي تذكره بوالدتها…قطب جبينه وبحث عنها بالغرفة لكنه لم يجدها…
_ زمزم فين يا تمارا؟؟..
_ زمزم مشيت..
ناصر بقلق…
_ راحت فين؟؟…
_ معرفش…هي اول م الدكتور خرج وقال إن حضرتك كويس مشيت…قالت وجودها ملهوش لازمة..
كانت تعلم جيدا وقع كلما.تها علي والدها…لكنها لم تستطع السيطرة على نفسها …أرادت أن تشعره ولو بلمحة بسيطة مما عانته احداهم بسبب السنة ازواجهم أو عائلاتهم…
عم الصمت بالغرفة وتوجهت الابصار جميعها الي تمارا…كان من المفترض ألا تفصح عما قالته زمزم لها إذا كان جارح بهذا الشكل… اصطدمت عيني تمارا بعيني زوجها ..نظراته النا.رية الغاضبة تلك لم تعد تخيفها..ستنفصل عنه وتتحرر منه…لا تريده ولا تريد والدها…فقط شقيقتيها وصاحب الرسائل المجهول….
***********************
بمكان اخر…
تجلس زمزم علي الطاولة وامامها ياسر ينظر لها بحب صادق…لم ينتبه الي اي شئ ..يعلم جيدا أنه سيواجه ضغوط من والدته حتي يتزوج جارتهم والتي تعتبرها والدته بمثابة ابنتها بعد مـ,ـوت والديها ..لكنه لن يستطيع فقد تعلق بها وانتهي الأمر …
_ مالك يا ياسر؟؟..ساكت ومبحلق فيا كده ليه ؟؟…
ياسر بعبث ..
_ م ابحلق…عندك مانع ولا ايه ؟؟…
هزت رأسها نفيا وهي تبتسم بحب…دائما ما تقارن بينه وبين وقاص..ماذا اذا كان وقاص يعاملها كإنسانة طبيعيه؟؟…ماذا كان سيحدث إذا عاملها برفق ؟؟..حتي اذا كان لا يريدها …
_ ايه مبتاكليش يعني؟؟..
ابتسمت زمزم بحب وهتفت…
_ انا الحمد لله يا عم..شبعت اوووي كمان…وانت اكلت ؟؟..
اومأ برأسه هاتفا…
_ امم.. اكلت…
أمسكت زمزم حقيبتها واخرجت منها شئ ما وامدت يدها به أمامه قائلة…
_ طيب…انا حجزت امبارح تذكرتين عشان نروح سنيما…ينفع؟؟..
اومأ برأسه وامسك بيدها ولثمها بقبلة رقيقة وناعمة…ثم نهض من مكانه واوقفها وخرجت من المطعم ممسكة بيده وهي تبتسم بحب…غافلة عن ذلك الرجل الذي يرصد جميع تحركاتها لزوجها …
عادت زمزم الي المنزل بمنتصف الليل بالضبط سعيدة بدرجة لا توصف …توقفت مكانها عندما شاهدت وقاص أمامها ينظر لها بغموض..

