
أطفأ سيجارته ثم عاد إليها يداعب خصلات شعرها وعينيه تحدق بوجه حبيبته ثم قال:- -أنا بجيت حافظك يا عهد وخابر زين أن قلبك الطيب مبيرضاش بأذيتى حد حتى لو الحد دا أذاكى ووجعك هتغفرى، بس مرت عمى ما هتطلعش من هنا يا عهد ألتفت “عهد” إليه بلطف مُتحكمة بغض*بها وعِندها ثم قالت بلطف:- -أنا عايزة أعيش معاك بسلام يا نوح من غير خوف وقلق أومأ لها بنعم وعينيه تحتضن عينيها بحُب يحترق بداخله ثم قال:-
-لأجل عيونك يا عهدى أبيع العالم كله تبسمت إليه بلطف ثم وضعت رأسها على ص*دره ليطوقها بذراعيه وهو يستنشق رائحتها ويديه تمسح على شعرها والدفء الذي يشعر به كأنه أمتلاك سلام العالم كله بين ذراعيه بوجودها، عبيرها وعطرها بمثابة الإدمان الذي غرق به ولا ينوى الأقـ,ـتلاع عن إدمانها أبدًا، همست “عهد” وهى تستكين بين ذراعيه قائلة:- -أنا لأجل عيونك ولحظة واحدة من عمرى بكون فيها معاك أبيع حياتى كلها، كل مرة بتمنى الوقت يقف هنا فلحظتنا دى
أجابها “نوح” وهو يمسح على شعرها بلطف:- -من غير ما يوجف يا عهدى أنا جارك العمر كله تبسمت “عهد” عليه بسعادة ثم تسللت من حض*نه لترفع رأسها إليه وتتقابل أعينهما وهى تضع يديها على وجنته تداعب لحيته وهو يغمض عينيه مُستسلمًا إليها بهيام وغارقًا في بئر عش*قها إلى النهاية ولا سبيل له بالصعود والخروج من بئرها، كانت “عهد” تحدق بها بشغف وحُب ثم تحدثت إليه وأناملها تتداعب لحيته:- -عارف يا نوح أنا نفسي نخلص من الصراعات دى ..
فتح عينيه لكى ينظر إليها عندما بدأت بالحديث وتطلع بها بلطف مُستمعًا وهى تتابع الحديث بنبرة دافئة:- -وأخدك ونسافر بعيد حتى لو يومين أتنين ننسي كل القلق فيهم، نفسي ألبس لك فستان أبيض بجد ونعمل فرح تانى بس فرح بجد أكون عروستك مش مجبورة عليك، نفسي أجيب بيبى جميل منك وشبهك، وأعيش معاك لحد ما أكبر وأبقى عجوزة وسنانى تقع وبعدين أنام بين أيدك نوم طويل وروحى متطلعش غير بين أيدك وتكون أخر واحد عينى تشوفه و..
وضعت سبابته على شفتيها ويده الأخر تتشبث بيدها الموجودة على وجنته ثم قال بلهفة وذعر:- -ألف بعد الشر عنك يا حبيبة قلبى وعمرى كله تبسمت “عهد” بحُب شديد وهى تحدق بعينيه وهم يتلألأ ذعر من تخيله للحظة رحيلها وقالت:- -الشر بالنسبة ليا يا نوح أن روحى تفارقنى وأنت بعيد عنى، وبعدين متخافش يا حبيبى أنا مش همشي وهسيبك ورايا لأن دا هيكون وجعى الأكبر وكل ما ال.مو.ت يجي ليا هحاربه عشانك أنت وبس رفعت جسدها برفق لتضع قبلة على جبينه بحب ثم تبسمت بعفوية وقالت بمرح:-
-متخافيش أنا هجبلك فريق كورة يلعبوا حواليك وتكبرهم وتجوزهم عانقها بقوة وكاد أن يعتصر جسدها بين ذراعيه وهى تشعر من قوته أن جسدها على وشك أختراق ص*دره من قوته فضحكت عليه ثم نفث بلطف أنفاسها في أذنيه ليترك أسرها واضعًا يده على أذنها لترك من أمامه فنظر إليها وهو يقف:- -مش هتعجلى يا عهد قهقهت ضاحكًا عليه ثم قالت:- -نتفق إتفاق لو مسكتنى هعملك أي حاجة تطلبها تبسم بمكر وهو يمسك طرف عباءته ويذهب خلفها ثم قال:-
-أي حاجة يا ريت مترجعيش في حديدك ويايا ضحكت بسعادة وهى ترفع أطراف فستانها الأصفر الطويل رغم فضفاضته وبكم واسع يأخذ شكل رقم سبع، تطلع بها وهى تركض هنا وهناك كفراشة تتطاير بدلالية وسعادة وشعرها المسدول بحرية دون أي قيود يتطاير معها ثم قالت بسعادة وهى تلهث من الركض:- -أستسلم يا نوح لأنى مش هخسر كان يركض خلفها حتى وقفت في زواية الغرفة خلف الأريكة مُحاصرة ليصعد “نوح” بركبته على الأريكة وقال:- -أنا مهستسلمش واصل
نظرت حولها على طريقة للهرب ثم قالت:- -مش جنتلة على فكرة أنك تخسر مراتك جذبها “نوح” من خصرها بقوة لتلتصق بالأريكة فخرجت منها شهقة قوية من قوته ثم قالت بأرتباك وتوتر خجلًا من فعلته لتقول:- -نوح.. أنت مش هتعمل حاجة رفع يده الأخر ليضعها على وجنتها يرجع خصلات شعرها للخلف على ظهرها ثم تسللت إلى عنقها لتشعر بقشعريرة في جسدها وتنفست بأرتباك أنفاس تداعب وجهه فقالت بتلعثم ربكتًا منه وخجلًا:- -عيب يا نوح تبسم بعفوية على هذه الزوجة فنظر إلى عنقها وتسللت يده إليه ليشعر بنفضة جسدها ربكتًا منه ثم رفع نظر إليه وقال:-
-أنتِ اللى جولتى هتعملى أي حاجة كانت تحدق به وهى تعلم بأنه ينتصر عليها بألقاه سحر عش*قه عليها فتبسمت إليه بخبث وهى تفكر كيف تنتصر وتهرب منه فرفعت يديها إلى وجنتها تلك اللمسة التي عش*قها عندما تداعب لحيته بأناملها فقالت بلطف:- -ومقدرش أعمل حاجة غير كدة
أرخى يده عن خصرها ونظر بها هائمًا بها العش*ق ورقتها التي تأسره، رأها تقترب إليه ليغمض عينيه بأستسلام إليها لتبتسم بسعادة عارمة وفرت هاربة منه بعد أن دفعته بخفة ليسقط على الأريكة وفتح عينيه غاضبًا من فعلتها وهى وقفت فوق السرير وتضحك بقوة وهى تمسك بطنها وقلبها من كثرة الضحك وكادت أن تسقط من قهقهتها، قبل أن يقف “نوح” دق باب الغرفة بهلع وطرقات قوية لتتوقف “عهد” عن الضحك ويقف “نوح” بأعتدال ووقار ليفتح الباب فرأى والدته تقف بذعر وخوف…
_____________________ رأت “عليا” السيارات تقتحم المنزل وتكسر البواب وصدمت بعض الغفر لتفرغ ثم ساعدت “عمر” في تسلق السور والدخول للغرفة ليكسر لها باب الغرفة وخرج وهى خلفه تحمل ابنها بين ذراعيها فقابل “نوح” يخرج من غرفته بغض*ب سافر بعد ان أخبرته والدته بحضور “خالد” وهجومه على المنزل، كان يرفع عباءته قليلًا بيده ويترجل الدرج ثم قال:- -خليكى أهنا يا أمى وخلى عهد وياكى ترجل الدرج ليركض “عمر” خلفه ففزعت “عليا”، نزل “نوح” للأسفل ليرى “خلف” يدخل بهلع شديد وهو يقول:-
-يا نوح بيه.. قطعه “نوح” بغض*ب وهو يمر من أمامه للخارج دون خوف أو ان ترجف له عين بل كان غض*به كالبركان الذي وصل إلى درجة غليانه وعلى وشك الأنفجار، خرج للخارج ووقف أمام باب منزله ليرى السيارات تقف جوار بعضها مُحاصرين منزله ترجلوا من سياراتهم ووقفوا مصوبين أسلحتهم على المنزل، وقف “نوح” دون خوف وحدق بوجه “خالد” بأشمئزاز وغض*ب ليقول:- -أمى وأخواتى فين يا نوح وضع “نوح” يديه خلف ظهره ببرود شديد ثم قال بأستفزاز:-
-وأنت بجى جاى تأخد عائلتك الكريمة بالمطاريد.. جر أيه يا همام مخايفش على حالك أنت ورجالتك، هملت الجبل ونزلت اكدة تحدت “همام” رئيس المطاريد بنبرة قوية غليظة:- -مالكش صالح يا ولد الصياد، أنت دلوجت من باب أولى تجلج على حالك وحالى أنا أدرى به تبسم “نوح” بسخرية وهو يمسح لحيته بيده بغض*ب كامن ثم قال:- -عندك حج أنا أكدة خوفت وركبى سابت، هجبلك حريمك يا ولد عمى
دخل للمنزل لينظر “خالد” إلى “همام” ورجال بأنتصار، دلف “نوح” للمنزل ورأى “سلمى” تقف بصحبة زوجته و”ليلى” أم “عليا” كانت تقف في الأعلى تنظر بخوف، تحدث “عمر” بجدية وهو يدخل مع الجميع إلى غرفة المكتب يقول:- -أدي له عائلته يا نوح دول حريم برضو لم يُجيبه “نوح” بل وصل أمام خزينة المكتب وفتحها ليخرج سلاحه من الخزينة ويقف يضع به الرصاصات لتفزع “عهد” وهى تلتف حول المكتب إليه وقالت بذعر:- -أنت بتعمل أيه؟ وضع خزينة الر…صاصات في الس…لاح وهو يصيح بها بغض*ب سافر :-
-هم دول يا عهد اللى عاوزنى أسامحهم وأغفر لهم، جايب مطاريد ومجرمين على بيتى دفعها بعيدًا عنه وخرج لتصرخ “سلمى” وهى تقول:- -أستن يا ولدى خرج إليهم وهى يتطلق الرصاصات في الهواء ثم قال:- -ورب العزة لو مطلعتوا من دارى حالًا لأطلعكم من الدنيا كلتها قبل أن يرفع أحد أس..لحتهم في مواجهته سمعوا طلق الرصاصات من الخلف وسيارات تقتحم المنزل ليترجل “عطيه” منها هو ورجاله ويقول بغض*ب سافر:- -جرا أيه يا شيخ همام المرة اللى فاتت جولت مكنتش تعرف طب النهاردة حجتك أيه
كان يتحدث وهو يعبر من بين السيارات ورجاله يفصحوا الطريق إليه حتى وصل إلى “همام” ولف ذراعه حول رقبة ابنه وجذبه وهو يسير إليهم وقال:- -أبوك شكل كبر وخرف يا واد عشان ينزل من الجبل ويدخل على بيت الكبير شد على رقبة هذا الشاب وقال:- -مش تعجل أبوك يا ولد همام وتفهمه أن من خرج من داره أتجل مجدره وأبوك كيف البهيمة مسحوبة وراء خالد صاح “همام” بأغتياظ شديد وهو يقول:- -أبلع لسانك يا عطيه جبل ما أفجر نفخه
أخرج “عطيه” مسد..سه من جيبه وصوبه في رأس ابن “همام” بانفعال، تحدث “نوح” بأختناق شديد وهو يقول:- -لستكم واجفين دفع “عطيه” الشاب إلى والده بقوة ليتابع “نوح” حديثه قائلًا:- -أنا خابر زين اللى هيفوجكم كاد ان يطلق النا*ر عليهم هذه المرة ليهرب الرجال ولم يبجى سوى “خالد” فتبسم “نوح” بسخرية وهو يقول:- -خلف هات له حريمه .. ودا كرم منى يا ولد عمى مش خوف لأن اللى اتحميت فيهم كيف الحريم اللى هجبهملك دلوجت هربوا وهملوك لحالك
دلف للداخل ومعه “عطيه” ووضع ال..سلاح على الطاولة وسار للداخل فرأى “أسماء” و”حورية” يغادرون مع “فاتن” خلف “خلف” حدقت “حورية” به بأغتياظ ليمسكها من شعرها بقوة وقال:- -مش جولتلك مهتطلعيش من اهنا إلا لما مرتى تأخد حجها منك تحدثت “عهد” بضيق شديد وذعر بعد أن سمعت طلقاتك النا*ر قائلة:- -سيبها يا نوح أنا مش عاوزة منها حاجة جذبها بقوة لتقف أمام “عهد” وقال:- -أعتذرى منها لأن كسر كبريائك يا حورية هو اللى هيكسرك تشنجت “حورية” بغرور شديد أمامها وهى تتحاشي النظر بـ “عهد” ليدفع “نوح” رأسها للأسفل لتنحنى امام “عهد” مما أثار غض*ب “حورية بشدة وقال:-
-هتعيش عمرك كله يا حورية تفتكرى أنك ركعتى جدام مرتى من أعمالك دفعها بقوة بعيدًا لكى تغادر فأستدار يعطي الجميع ظهره لتسير “حورية” للأمام والجميع يتطلع بها بحزن وسارت “سلمى” إلى ابنها وقالت:- -ميصحش اللى عملته يا نوح …
قطع حديثها صوت طلقة نا*رية خرجت من سلاحه فألتف “نوح” بغض*ب من أط.لاق الن..ار ليُصدم عندما ألتفت “عهد” إليه بضعف وكان فستانها الأصفر تحول بأكمله إلى اللون الأحمر بعد أن تلقت الرصاصة من “حورية”، رصا..صة مليئة بالغض*ب والكره أفزعت الجميع وأتسعت عيني “عليا” على مصراعيها من الأعلى بعد رؤية أختها تقابلت مع الم..وت وهكذا “ليلى” التي ذعرت من رؤية صديقتها، نظرت “عهد” إليه بذعر خائفة وتتألم لتسقط أرضًا غارقة في بركة دمائها بينما هرع “نوح” إليها بفزع وسقطت أرضًا جوارها وهو يحمل رأسها عن الأرض ووضع يده على ص*درها محاولًا كتم شلل الدماء ودمعت عينيه بهلع وهو يقول:-
-لا .. عهد مسك “خلف” يدها وأنتزع ال..سلاح منها هو ورجاله وهى تصرخ بهلع شديد:- -وأنا كمان جولتلك أنى هحرج قلبك عليها يا نوح وهأخد حجى.. دا حجى كانت تنتفض بين ذراعيه بضعف وترتعش فتشبثت “عهد” بيده بخوف شديد من الفراق رغم الألم التي تشعر به في ص*درها يُشعرها بأن روحها تفارق جسدها فتحدثت والدماء تسيل من عينيها:- -أنا لسه محققتش حاجة من أحلامى معاك يا نوح.. أزدردت لعابها بضعف لينتفض ص*درها للأعلى بقوة بين يديه فتحدث “نوح” بخوف:-
-متحدديش يا عهد أغمضت عينيها بقوة وضعف ثم تابعت حديثها ببكاء مُتألمة:- -أنا كنت عاوزك تشوفنى بالفستان الأبيض مش الكفن أجابها ببكاء شديد قائلًا:- -لا يا عهد لا أنتِ جولتى ما هتهملنيش لحالى وراكى أتصل “عطيه” بالإسعاف والجميع يبكون بحزن شديد وخوف بينما تركض “عليا” على الدرج بأنهيار لتُتمتم “عهد” وهى ترفع يدها إلى وجنته بضعف:- -بس على الأقل ربنا حقق لى أمنية واحدة.. أنى أمو..ت بين أيدك …وتكون أخر واحد تشوفه عينى ضغط بيده على جرحها والدماء تسيل بغزراة من بين أنامله والدماء تتساقط من عينيه بخوف من فراقها ثم قال:-
-لا يا عهد ما تهملنيش لحالى يا حبيبة قلبى وعمرى، الله يخليكى يا عهدى خليكى جارى تبسمت بألم وهى تلتقط أنفاسها بصعوبة وقالت:- -أوعى تنسانى يا حبيبى ماشى وصلت “عليا” إليهما وهى تترك طفلها وتحتضن أختها بخوف من فراقها وخسارتها لتقول:- -عهد لا والنبى أوعى تمشي وتسيبنى ضحكت “عهد” رغم ألمها وقالت:- -وأخيرًا شوفت الحُب في عينيك يا عليا بكت “عليا” بأنهيار شديد وهى تقول:- -والله بحبك حتى لو قسيت عليكى أنتِ بنتى اللى مخلفتهاش يا عهد
شعرت “عهد” بضعف أكبر وكان قد حان الوقت للرحيل فقالت بصوت مبحوح مُتقطع:- -وانا ..بحبك.. نظرت إلى “نوح” الباكى وهو مُتشبث بها بأنهيار وقالت بضعف:- -وبحبك يا نوح لأخر نفس فيا يا حبيب قلبى … رفعت يدها ببطيء شديد لكى تتشبث به فنظر “نوح” إلى يدها ورفع يده عن جرحها رغم أنها غارقة بدمائها لكن قبل أن يلمس يدها سقطت فوق ص*درها ومالت رأسها إلى ص*دره بعد أن أغلقت عينيها مُعلنة عن وقت الرحيل والفراق لتصرخ “عليا” و”ليلى” بذعر وهو يحدق برأسها مُصدومًا وغير مُصدق ما حدث وشعر بأن يده شلت مكانها فلفظ أسمها بصوت مبحوح قائلًا:-
-عهد….. يتبــــــــــــــــع…. #هويتُ_رجل_الصعيد
الفصل التاسع عشر (19)
___بعنـــوان “أمــل “___
حالة من الذعر والخوف أص*ابت الجميع والدموع لم تجف وهلةً واحدةً في عيون أحد، كان واقفًا أمام غرفة العمليات ينتظر خروجها على قيد الحياة وينظر على يديه الملوثة بدمائها وهو لا يصدق بأن هذا حدث لزوجته، جاء “عطيه” مُسرعًا بعد أن ألقى بـ “حورية” في السج*ن ووقف جوار “نوح” لكنه في عالم غير العالم لا ينتبه لأحد وغارقًا في ذكرياته معها وقبل قليل كانت تلهو وتركض بسعادة والآن على فراش الم..وت تصارعه كما غريب القدر يُمزق السعادة بالحزن في أقل من دقيقة، وقف “عطيه” جوار “ليلى” الباكية ثم همس إليها بخفوت:-
-الدكاترة جالت أيه؟ رفعت عينيها إليه ليرأى الدموع لوثت عينيها الخضراء وهى على وشك السقوط من الأنهيار والخوف فصمت، جاء “على” مُصدومًا مما سمعوا عندما عاد للمنزل فنظر إلى حال ابنه المُنهار رغم صمته وهدوئه، فتح الباب وخرج الطبيب فهرع “نوح” و”عليا” أولاً لينظر الطبيب بأسف شديد لهما وقال:- -أدعولها لأن حالتها حرجة جدًا وإحنا هندخلها الأنعاش
تركهم ورحل ولم يفهم ”نوح” شيء، فور حضورها أخبره الطبيب بأن الرصاصة أخترقت القلب والآن في وضع حرجة، لم يراها إلا من خلف الزجاج لمدة أسبوع وبعدها ما زالت لا تستجيب للوعى لمدة أكثر من شهر، حدثها وهو يجلس جوارها والأجهزة تحيط بها وأصواتها فقط تمليء الغرفة تمتم بلطف وهو يمسح على رأسها:- -أنتِ جولتى ما هتهملنيش واصل، جولتى هتحاربى المو..ت عشانى يا عهد، أتنفسي نفس واحد بس يجلب كل الموازين جفف دموعه سريعًا عندما فتح الباب فدلفت الممرضة تحقنها في الوريد بحقنة ثم قالت بنبرة خافتة:-
-الدكتور عاوز حضرتك رفع نظره إليها بقلق ثم أومأ بنعم لتغادر الممرضة فهندم ملابسه وذهب إلى الطبيب فأعطاه الطبيب ورقة positive،نظر “نوح” للورقة ثم قال:- -أيه دا لا يعلم الطبيب أيحق له أن يبتسم أم يؤاسي هذا الرجل فقال:- -مدام عهد حامل أتسعت عينى “نوح” على مصراعيها بصدمة الجمته ورفع رأسه للطبيب مُصدومًا وكأنه صُعق بض*ربة كهربائية فقال:- -أيه؟!! تنهد الطبيب بخفة وهو يعلم كما يصعب عليه الموقف، زوجة لم تتنفس بنفسها دون الأجهزة وتحمل طفل لم يتكون بعدًا مجرد نطفة من الدم، سار “نوح” بعيدًا حاملًا لورقة الأختبار مُصدومًا والطبيب يتابعه بعينى ثاقبة يشفق على حاله….
__________________ كنت “حورية” تجلس مع والدتها في السج*ن وتبكى بهلع بجسد مُرتجف وهى تقول:- -أنا مكنش جصدى يا أمى، نوح هو اللى أستفزنى مكنش جصدى أجتل وأدخل هنا، أنا مكنتش في وعي أردفت “فاتن” بأختناق شديد قائلة:- -مكنتش تجصدى ولا تجصدى في الحالتين أنتِ جتلت البنية وأنتهى الموضوع ربنا يستر على اليوم اللى هيشيل عنها الأجهزة، نوح هجتلك قبل ما يوصلها للجبر حتى لو كنتِ في السج*ن، لتكونى فاكرة يا خبيتى أن السور والعساكر دول هيمنعوا نوح من تأره
وضعت “حورية “ يديها على وجهها وهى تجهش في البكاء بخوف شديد من الس.جن و”نوح” وتُمتم بضعف قائلة:- -مكنش جصدى والله مكنش جصدى أربتت “فات” على قدم ابنتها بشفقة وحزن على حال أبنتها التي سُتعدم وإذا رحمها القضاة ستكون اشغال شاقة مؤبدة فهى تعمدت الق..تل ولم تقترفه بدون قصد، دمعت عيني “فاتن” وقالت:- -أنا هتحدد ويا أخوكى وربك يسهلها والمحامى مهسبكيش غادرت “فاتن” تاركة ابنتها في حبسها باكية نادمة على فعلتها… ___________________
عاد “نوح” إلى غرفة زوجته ليجد “عليا” بالداخل تمسح جسد “عهد” بالمنشفة المبللة فوقف بهدوء يتابعها وهى تأتى يوميًا لأختها باكية وتهتم بحالة جسدها وتتحدث عن غض*ب “عهد” عندما تستيقظ وتجد جسدها متسخ، جلست تصفف شعر أختها جوارها بلطف وبدأت تحدثها بصوت خافت:- -مش هتقومى يا عهد بقى، أنتِ وحشتينى بلاش أنا عشان أنا عارفة أنك لسه زعلانة منى طب ونوح هتسيبى لوحده كدة، متمشيش يا عهد وأنتِ زعلانة منى خلينى أصالحك كويس وأوريكى انا جبتلك أيه أحدث شنط من غوتشي، طلبتهم مخصوص من أيطالية عشانك قومى عشان تشوفيهم وكمان خليت ليلى تشتري أحدث أيفون عشانك
كانت تُحدثها وهى تقلم لها أظافرها فدلف “نوح” للغرفة وتنحنح بخفة لتقف “عليا” بقلق ثم قالت:- -الدكتور قالك أيه؟ أعطاها ورقة الأختبار لتنظر بها فصُدمت بدهشة مما تراه ثم نظرت على أختها الغائبة عن الوعى بصدمة ألجمتها…

