حور عاصي القسم ال2

انت في الصفحة 9 من 10 صفحات

وقبل ان يرد علي كانت والدة عاصي تخترق المكان وهي تصيح بشوق باسم أسيل التي سارعت ترتمي بأحضانهـا باكية هي الاخرى…..
دقائق معدودة وكانت والدته تعود لرشدها وهي تنظر له…. ومن ثقل التوتر على كاحلها لم تعير تواجد علي اهتمام فتابعت تخبر عاصي :
-يجب ان آآ…. تعلم شيء مهم يا عاصي ؟؟؟
عقد عاصي ما بين حاجبيه وهو يسألها :
-وما هو يا امي ؟؟؟

-حور لا نعلم مكانها… اختفت تمامًا ولا نستطع الوصول لها !!!
قالتها بسرعة وهي تغمض عيناها بتوتر متوقعة جنون عاصي الذي سيهدد كل شيء بثورته التي تنجم عن صمت وصمت وصمت مُرهق لروحه……!!
وبالفعل قد كان ما توقعت ولكن لم يكن عاصي وحده الذي جن جنونه بل كان علي هو الاخر يردد بعدم تصديق وهو يسير يمينًا ويسارًا :
-ماذا تعني ؟؟؟ هل كانت تعيش بغابة ؟!! كيف يحدث ذلك كيف….
ووسط تلك الضوضاء اصـ,,ـدر هاتف عاصي صوت يعلن وصول مكالمة فأجاب بلهفة لم يستطع اخفاءها :
-نعم مَن ؟؟!!!

لم ينطق المتصل سوى بسؤال واحد جامد ومُخيف :
-امرأتك ام طفلك يا سيد عاصي ؟!!!!
ورد عاصي كان صادم للجميع…. ذاهـل ويحوي داخله الكثير والكثيـر من علامــ,,ـات الاستفهام………..!!!! الفصل الخامس عشـر :-

كان علي متصنمًا مكانه وجملة عاصي تتردد على اذنيه كالرعد الذي يدوي مفجرًا شظاياه
” طفلي.. هي لا تعني لي شيءً !! ”
حقيقة كان يعلمها الجميـع… ولكن عندما سقطت مصطدمة بصخرة الواقع اصـ,,ـدرت ضيجًا عاليًا قاسيًا……!!
ثم صرخ فيه بانفعال :
-ماذا تريدون ومن انتم من الاساس ؟؟!
جاءه الرد باردًا هادئًا :
-لا يهم مَن نحن.. اما ماذا نريد فـ لا شيء !!!!
كز عاصي على اسنانه بعنــ,,ـف يحاول تمالك اعصــ,,ـابه التي كادت ان تنفجر من كثرة الانفعال :
-ماذا تريدون لتتركوها ؟؟!!!!!

-لا شيء… السيدة ستعود قريبًا جدًا لكم
وببساطة أغلق الخط… لنقض علي على عاصي يمسكه من تلابيبه وهو يصرخ فيه مزمجرًا بجنون :
-طفلك ؟!!! أوتختار طفلك ببساطة ايها اللعين ؟؟
زفر عاصي ببرود وهو يرد مجادلاً :
-هو سألني أنا سيد علي وانا أجبت بكل سهولة وبساطة !!!
الغضــ,,ـب يتزايد ويتزايد مسببًا ضجيجًا واضحًا بين جوارح علي الذي احتدت نظراته وازدادت شراسة ذئبًا يشهر عن انيابه !!….
فلم يستطع سوى ان يقسم :

-قسمًا بربي ما إن استعيد شقيقتي لن اجعلك تراها مرة اخرى هي او ذلك الجنين
ابتسم عاصي بسماجة محاولاً اسكات ما يرتجف داخله :
-يبدو أنك لم تسمعني.. شقيقتك لا تعني لي شيء اما طفلي سآخذه رغمًا عنكم جميعًا !!!
ظل علي يومئ عدة مرات وهو يتوعده داخله… ليستدير عاصي ليدلف ساحبًا والدته… فكانت أسيل نظراتها معلقة بـ علي الذي كان يتنفس غيظًا….. ليزجرها عاصي بعصبية :
-اسيل هيا الى الداخل
حملت نظراتها رجاءًا حارًا وهي تهمس له :
-ارجوك اخي..

سأفتح له مع فاطمة الغرفة التي تكمن بالحديقة تلك وسآتي خلفك على الفور
قالت اخر حروفها وهي تشير نحو غرفة صغيرة منزوية في اخر الحديقة… ليهدر علي بعنــ,,ـف وهو يخرج من المنزل بأكمله :
-شكرًا جزيلاً لكرمكِ انا سأذهب لابحث عن شقيقتي لن انتظر ذلك الجلف حتى يتحرك مع الشرطة
وبالفعل غادر ليتنهد عاصي وهو ينظر لوالدته بهدوء مغمغمًا :
-يجب انا اذهب انا يا امي.. اهتمي بنفسك واسيل لحين عودتي ربما اتأخر !!!!
…………………………………..

اما عند حور كانت في غرفة صغيرة مغلقة من كل جانب… مُعتمة قاسية على قلب نقي برئ يعكس عتمتها المُخيفة!!….
كانت دموعها تهبط بصمت وهي تهمس بسرها بقلب يرتجف حرفيًا
“اللهم اني لا اسألك رد القضاء ولكني اسألك اللطف فيه” !…
وجدت الباب يُفتح رويدًا رويدًا فبدأت دقات قلبها تتسابق مع عقارب الساعة…. إلى ان وجدت شخص غريب يدلف فسألته بتلقائية :
-من انت وماذا تريد مني ؟؟
هز رأسه نافيًا ببساطة :
-لا اريد منكِ شيء ابدًا
عقدت ما بين حاجبيها وهي تسأله مرة اخرى بتوتر :
-لماذا اختطفتني اذن ؟؟

تجهمت ملامحه المخيفة وهو يخبرها :
-لا يهم… ستعودين لمنزلك قريبًا ولكن يجب ان اتأكد انكِ ستفعلين ما سأقوله لكِ
هزت رأسها بسرعة بلهفة لم تستطع محو سيطرتها:
-سأفعل بالتأكيد إن تركتني !!
لم تهتز ملامحه ولو بشعرة وهو يأمرها بصوت جامد حاد :
-ستبتعدين عن زوجكِ نهائيًا وإن لم تفعلي سأحضرك لهنا مرة اخرى ولكن……
مد يده يتحسس بطنها بطريقة مقززة وهو يهمس بنبرة ضمن أنها تتلاعب بتور حساس داخلها جعل كيانها يرتجف استجابة :
-لن نتجاهل وجود ذلك الصغير مرة اخرى !! أسمعتيني جيدًا ؟؟؟

اومأت مؤكدة بسرعة وهي تستطرد بصوت مختنق :
-نعم سمعت.. سأبتعد
ابتسم ساخرًا ثم تشدق بانتصار :
-جيد
ثم استدار ليغادر تاركًا اياها تبكي بدلاً من الدموع المقهورة دم ملتهب بحرارة وقسوة المشاعر التي تصفعها….. *****

وصلت “ريم” امام منزل “ظافر” الذي يأتي له احيانًا ليجلس بمفرده دون تدخل والداه…..
كانت تلهث وهي تحدق بالباب المغلق… لم تكن ريم يومًا متهورة او بلهاء بدرجة تجعلها تذهب لمصير ذو طابع جهنمي بقدماها !!…..
تنهدت ثم بدأت تطرق الباب اكثر من مرة…
دقيقة ووجدت الباب يُفتح وظافر يطل بملامحه الجامدة فكادت تنطلق ريم في الحديث :
-ظافر لقد آآ…..
ولكن الحروف سقطت عن وضع الاستعداد بمجرد أن رأت كابوسها الدنيوي “أطياف” امامها……
فلم تستطع سوى ان تنطق مستنكرة :

-ماذا تفعل هذه هنا يا ظافر ؟؟؟!!!!!
كان ظافر صامت… كان كالذي تدور حرب عنيفة فكرية داخله فأصبحت النهاية والحكم هدف صعب المنال….!!
ولكنه قال واخيرًا بهدوء به لفحة باردة :
-المحكمة حددت الجلسة بعد غد يا ريم واطياف اتت بنفسها لتخبرني ذلك !!
هزت ريم رأسها ببلاهه تردد :
-يعني ؟؟؟؟؟
استقام في وقفته وهو يخبرها بوضوح قاسي :
-قررت أن ارد اطياف لعصمتي.. ولكن هذه المرة قرار لا رجعة فيه…. يمكنكِ ان تقرري ايضًا ماذا تريدين الاكمال هكذا ام الانفصال!!!!!
وعندما وجد ريم متصنمة مكانها اكمل بنفس النبرة :

-لا يمكنني خسارة طفلي وعملي وكل شيء فقط لأجلك ريم !!!!!
ظلت ريم تهز رأسها نافية وهي تعود للخلف ببطء فبدأت تصرخ فيه بهيسترية :
-اللعنة عليك وعلى عملك وعلى تلك الحقيرة !
ثم استدارت لتغادر راكضة وهي تحبس تلك الدموع بصعوبة….. ايًا كانت اسبابه.. طرق تفكيره…او حتى مسالكه واهدافه لا يحق له وضعها في ذلك الموقف ابدًا ……..
وعندما كانت تركض اصطدمت بصديقها القديم “اسامة” الذي صُدم وهو يسألها :
-ريم ما بكِ ؟؟؟!!!!
وريم زادت “الطين بلاً” كما يقولون وزادت صدمته رنينًا وهي تخبره :
-هل تتزوجني اسامة ؟؟؟؟!!!!!!…….

***** بعد ساعات عديدة………

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى