
عضت على شفتيها لعدة ثواني تمنعها من الارتجاف ثم قالت بنبرة متقطعة : _ أنا عايزة أنزل أشتغل مش عايزة أبقى على الهامش، أرجوك يا صالح خليني أختار صح مرة واحدة في حياتي… توقعت ثورة من الصريخ و الرفض لذلك أغلقت عينيها بقوة قبل أن تسمع أي كلمة منه، إلا أنها تفاجأت بشفتيه على خصلاتها يقبلها بحنان و اعتذار قائلا : _ حقك تختاري طريقك لأني لما أخترت مكانك ضيعتك… فتحت عينيها بذهول قبل أن تتعلق بعنقه مردفة بسعادة :
_ بجد يا صالح هشتغل؟!.. قبل رأسها عدة مرات ثم أومأ إليها بهدوء و إبتسامة صافية قائلا : _ بجد يا حبيبة، بس عشان تبقى في أمان خليني أختار مكان شغلك يا باشمهندسة… سألته بتوتر : _ هشتغل فين؟!.. لم يرد عليها بل رفع هاتفه متصلا برقم ما و بعد عدة ثواني أردف : _ سند الكبير وحشني يا جدع.. رد عليه سند بوقار و إبتسامة هادئة : _ دكتور صالح ليك وحشة يا راجل، بس أنا عارفك بتاع مصلحتك قول متصل ليه؟!
( سند الكبير بطل الرواية الجديدة بعنوان “سند الكبير”) ضحك صالح علي لسان صديقه الذي دائماً ما ينقط من هذا العسل الأسود ثم تنحنح قائلا : _ أنا عارف إنك مش بتشغل ستات عندك في الكفر، بس عندك مكان فاضي في المزرعة لأختي و الا لأ؟!…. مرت دقيقة كاملة حتى تحدث سند بهدوء : _ مقدرش أقولك لأ بس أنت من امتا بتشغل الحريم مش دي مرات حسن برضو.. حك صالح مقدمة ذقنه ثم قال :
_ لأ اطلقوا، الموضوع طويل أخلص اللي ورايا و آجي أقعد مع الحجة شوية أصلها وحشاني… ضحك سند مردفا : _ أنت كدة كدة لازم تبقى عندي كمان يوم أصلي نويت أتجوز… اتسعت عينا صالح بذهول : _ للمرة المية و عشرين دي و الا إيه يا كبير.. ضحك سند قبل أن يغلق الخط بوجه صالح فهو الوحيد القادر على فعل حركة مثل تلك مع صالح الحداد، أردفت حبيبة بترقب : _ هو أنا هسافر و أسيب عيالي هنا؟!.. مقدرش أعمل كدة يا صالح…
ربت صالح علي كتفها قائلا : _ إحنا دلوقتي في إجازة يا حبيبة هتاخدي العيال معاكي يغيروا جو و بعدين هقولك تعملي ايه، بس وجودك في كفر الكبير أمان ليكي… أومأت إليه ثم عادت للحديث بتوتر مردفة : _ هي سمارة مش هترجع تاني؟!.. تجمد وجه صالح قائلا : _ لأ اطلعي ارتاحي شوية… علمت أنه يرفض الخوض بهذا الحديث معها لذلك فعلت ما أراد و صعدت لغرفة نومها، أما هو أخرج تنهيدة طويلة مشتاقة قطعها إتصال من أحد رجاله الذي قال :
_ صالح باشا شعيب باشا أخد مدام صافية و سافر بيها، و الهانم دلوقتي في محل الحلويات لوحدها… حك صالح ذقنه ثم أردف بهدوء : _ بقت لوحدها يعني.. _ أيوة يا باشا… _ طيب نفذ اللي هقولك عليه بالحرف الواحد بس لو غلطت غلطة واحدة هيبقى آخر يوم في عمرك.. _____ شيماء سعيد _____ بعد ثلاث ساعات سفر وصل شعيب أخيراً لمحافظة الإسكندرية، حمل صافية التي مازالت غارقة بالنوم ثم دلف بها للشاليه الخاص به، صعد بها لغرفة النوم وضع جسدها الناعم على الفراش بعناية …

