رواية مزيج العشق القسم الثاني بقلم نورهان محسن

انت في الصفحة 6 من 12 صفحات

هو يريد أن يأخذ الأمور بينهما بهدوء ، ويقترب منها تدريجيا ولا يريد أن يخيفها أو يجبرها على الاقتراب منه رغماً عنها. نهض يتكاسل ثم دخل الي الحمام. بعد لحظات خرج متوجهاً إلى صالة الألعاب الرياضية ، لتنشيط جسده قليلا ، وإزالة الآلام التي يشعر بها. ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• عند كارمن خرجت من الغرفة مرتدية فستانًا رماديًا يتناسب تمامًا مع قوامها الممشوق ، يظهر نحافة خصرها ، وأكمام ذراعيه يبلغ طوله أقل من ربع كم ، ويمتد فوق قدميها بقليل.

تنوي ان تتناول الإفطار مع الجميع ، فقد نامت طفلتها مع جدتها مريم بالأمس. أرادت التحدث إلى أدهم قبل أن يذهب إلى الشركة ، لكنها رأت أن مكان نومه فارغ ، فنظرت إلى الحمام كان الباب مفتوح ، و لم يكن بالداخل. ظنت أنه غادر الجناح ، فأكملت طريقها للخارج ، لكنها توقفت بإندهاش عندما سمعت صوتاً يأتي من صالة الألعاب الرياضية التي لم تدخلها من قبل . ذهبت إلى هناك لتري ما يحدث بالداخل؟

تسمرت في مكانها محدقة في صدر أدهم العاري أمامها ، و الذي كان يمارس الرياضة بنشاط ، ولم يلاحظ أنها دخلت. أعجبت كثيرا بجسمه الرياضي وصلابة عضلاته القوية ، لقد كان وسيمًا بشدة. خطر ببالها ذلك الحلم الذي رأته و ما قاله لها ، وشردت قليلاً بتفكيرها ، و لم تدرك أنه أنهى ما كان يفعله ، وينظر إليها في صمت. استيقظت من شرودها عندما رأته يتجه نحوها ، ونصفه العلوي بأكمله مغطى بقطرات العرق.

وقف أدهم أمامها مباشرة ، وفي عينيه نظره غامضة لم تستطع تفسيرها كالمعتاد ، وكان شعره البني يتساقط منه عدة خصلات مبللة على جبهته ، يبدو مثيراً حقاً. مال عليها و هو يقترب منها كثيراً ، ويضع يديه الاثنين على الحائط خلفها يأسرها بذراعيه. نظرت إليه بتوتر وعدم فهم ، وقلبها يدق كطبول داخل ضلوعها ، لدرجة أنها اعتقدت أنه يستطيع سماعه جيداً. أما بالنسبة له ، فقد كان يحدق في عينيها الزرقاوتين المرتبكة التي ثملته ، وجعلته ينسى من يكون في هذه اللحظة؟

فجأة انقطعت أنفاسها و أغلقت عينيها بإحكام ، حالما أحست بأنفاسه الساخنة تلامس بشرتها ، وشفتاه تكاد تلامسان شفتيها تقريبًا ، ولا يفصل بينهما سوى بوصة واحدة. اعتقدت للحظة أنه سيقبلها ، لكنه أمسك بالمنشفة المعلقة خلفها مباشرة ، و رفعها يجفف بها وجهه ببطء ، ثم ابتعد عنها وأعطها ظهره. ابتسم أدهم بمكر قائلاً بنبرة عادية ، لكن تخفي ورائها الكثير من المشاعر داخله : صباح الخير يا كارمن .. صاحية بدري ليه ..!!

فتحت كارمن عينيها تطلق سراح أنفاسها التي كانت تحبسها داخل صدرها ، و أخذت تحاول التركيز على ما تريد قوله بعد أن شتت هذا الماكر أفكارها. لماذا يلعب بأعصابها هكذا ؟ لا تعرف لماذا تتبعثر مشاعرها عندما يقترب منها ؟ تمتمت بخفوت : صباح النور .. ممكن اكلم معاك في حاجة قبل ما تروح الشغل؟ نظر ادهم اليها قائلا بإهتمام : اكيد .. بس الاول هاخد شاور من العرق اللي انا فيه دا و نتكلم

كارمن بصوت هادئ : تمام هستناك برا في الليفينج ــــــــــــــ أنهى أدهم حمامه ، وتوجه إلى غرفة الملابس مرتديا بدلة رائعة من أكبر الماركات العالمية ، والتي أبرزت قوة عضلات كتفه. خرج متوجهاً إلى المكان الذي كانت تجلس فيه كارمن بانتظاره في توتر. رأته يتقدم منها برجولته الطاغية ، وسبقته رائحة عطره المميز ، ليخطف أنفاسها بجاذبيته الساحقة. للحظة شعرت بالغيرة من كل من سوف يراه بكل هذه الأناقة المذهلة التي تذهب العقل ، واخذت تحدق فيه بصمت.

جلس أدهم بجانبها بشكل مريح على الأريكة ، واضعاً يده على الأريكة خلف ظهرها. بدأت هي الكلام على الفور : ادهم انا كنت عاوزة انزل الشركة و ابدأ الشغل ادهم بتساءل : انتي حاسة انك مستعدة دلوقتي و ان صحتك احسنت أجابت كارمن برقة : ايوه و حاليا ملك طول الوقت مع مامتك و مامتي و انا بدأت ازهق من قعدة البيت و كمان انا بدأت اشتغل تاني علي شوية تصميمات لفساتين جديدة. ادهم بحماس : بجد طب ما توريني كدا عملتي ايه

كارمن بإحراج : لا مش دلوقتي لما اخلصهم احسن .. انت عارف انا بقالي اكتر من سنتين ماحاولتش اصمم و عشان ارجع لثقتي في نفسي تاني محتاجة وقت و مراجعة ابتسم أدهم بجاذبية وقال : ماتقلقيش انا موجود و هساعدك فيهم و انا موافق تقدري تيجي الشركة في الوقت اللي يناسبك ردت بإندهاش و حماسي طفولي : بجد .. يعني ينفع اجي معاك بكرا ضحك ادهم على حماسها ثم أجاب بصوت رخيم : اكيد ينفع بس هتكوني تحت اشرافي المباشر لحد ما تعرفي كل حاجة ماشية ازاي

رجعت مرة اخري لتوترها ، لأنها لم تكن تريد أن تكون معه كثيرا بسبب ما شعرت به في قربه منها ، و حاولت اعتراض حيث كانت تفرك يديها في حيرة ، وعيناها تنظران إلى الأرض أمامها. همست كارمن بإرتباك : بس انا الاول كنت بشتغل مع مالك و عمر الله يرحمه. شعر ادهم بالغيرة من حديثها ، ليصحح حديثها بتريث : كنتي .. حاليا مالك مشغول بإدارة شركة المقولات و ماتنسيش انه بقي نائب مجلس الادارة و بما اني مش دايما موجود فهو اللي بيتابع الشغل هناك

همست كارمن بداخلها : يعني مفيش مفر منك يا دراكولا أومأت إليه بموافقتها في صمت ، و نهضت من مكانها فنهض معها يغادروا الجناح ، لتناول الإفطار مع الجميع. ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في شركة “البارون ديزين” نزل من سيارته وتوجه إلى شركته ، يسير بخطواته الهادئة في شموخ نحو المصعد ، ليذهب إلى الطابق الأخير. نزل من المصعد وسار باتجاه مكتبه دخل مكتب سكرتيرته فوقفت السكرتيره الجديده عندما دخل مباشرة ، قائلة بغنج متصنع : صباح الخير يا استاذ ادهم

ضاق عينيه عليها بحدة ، محدقًا في مكياجها الزائد عن حده ، وملابسها التي كانت أكثر ملاءمة لتكون ملابس سهرة ليست موظفه في شركة. تجاهلها واستمر في السير إلى مكتبه ، فتبعته وهي تمشي متمايلة بكعبها العالي. دخلت خلفه ورأته جالسًا خلف مكتبه المريح بهدوء يحدق بها بجمود ، للحظة ارتبكت و إبتلعت لعابها بتوتر من نظرته الثاقبة. هتف ادهم بصوت جهورى : انتي مين؟ _ انا ياسمين حضرتك .. السكرتيرة الجديدة مكان مها تذكر أن سكرتيرته قدمت استقالتها منذ فترة وجيزة بسبب مشاكل في منزلها ، هو لم يقتنع بهذه الحجة ، لكنه وافق على استقالتها في النهاية.

ادهم بجدية : مها عرفتك طريقه الشغل ماشية ازاي و لالا ردت ياسمين بالإيجاب : ايوه حضرتك اردف ادهم بصوته الرخيم : تمام قولي ايه المواعيد و الاجتماعات اللي عندي انهاردة ؟ فتحت دفتر المواعيد وبدأت في قراءة المواعيد بصوت رقيق للغاية ، وعندما انتهت من القراءة ، قالت بميوعه بينما كانت عينيها هائمه في شكله الجذاب : حضرتك تأمر بحاجة تانيه؟

اجاب بحزم و صرامة و هو ينظر اليها بحده ، و يشير إلى ملابسها : اخر مرة اشوفك جاية الشركة بالقرف اللي انتي لابسه دا .. لازم تعرفي ان دي شركة محترمه مش ملهي ليلي .. اتفضلي شوفي شغلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى