
رفعت فحر رأسها ببطء من فوق صدر عاصم تجذبها نبرة صوت جدها الضعيفةالتي تسمعها منه لاول مرة ليرق قلبها له تلتفت اليه لتتقابل اعينهم تراه يبتسم لها بضغف يكرر سؤاله مرة اخرى لكن تلك المرة لها هى لتهز فجر رأسها بالنفى تشعر بتعاطفها لحالته تلك ليسرع عبد الحميد قائلا بلهفة =:
يبقى خلاص تفضلوا هنا معانا ونعيش كلنا سوا
ثم التفت الى عواطف الواقفة بجانب صفية تظهر الريبة والشك في عينيها لاتستطيع تصديق ان هذا الرجل قد تغير لهذة الدرجة من ناحبة ابنتها او ناحيتها ليزداد شكها حين سمعته يقول موجها الحديث اليها يسألها رأيها =:ولا ايه رايك فى كلامى يا ست عواطف ننسى اللى فات ونعيش
لم تجد عواطف ما تجيبه به فهى لاتستطيع تجاهل ما تشعر به من ارتياب
ليسرع صلاح هاتفا عندما طال صمت عواطف مؤكدا =: طبعا ياحاج كلنا اهل واللى فات مات والست عواطف وفجر فى عنينا كلنا
هتف عبد الحميد بسعادة =:
يبقى على بركة الله من بكرة نبتدى نجهز لاكبر فرح شافته مصر ده فرح الغالى ابن الغالى
ليلتفت الى صفية وعواطف قائلا بمرح =:
يلا بينا احنا دلوقت نسيب العرسان لوحدهم اكيد فى كلام كتير عاوزين يقولوه
ليغادر سريعا تصتحبه عواطف وصفية يتبعهم صلاح بوجه متجهم يغلقون خلفهم الباب بهدوء
وقف عاصم وفحر والتى كانت ما تزال على وضعها تقف بين احضان عاصم الذى اخذ ينظر اليها بتمعن قائلا =:
فجر لو فعلا مش عاوزة اننا نعيش هنا بعد الجواز انا اقدر…….
قاطعت فحر كلماته بخفوت تثبت عينيها فوق ازرار قميصه لاتستطيع رفع عينيها اليها من شدة خجلها مما حدث منذ قليل وتشبثها به كطفلة الصغيرةقائلة =:
لا ياعاصم انا مش ممكن اكون سبب فى اى مشكلة بينك وبين جدى وانا عارفة انكم متعلقين ببعض ازاى
اخفض عاصم عينيه اليها قائلا =: يعنى انتى موافقة؟
هزت فجر رأسها وهى مازالت على وضعها تخفى عينيها عنه ليمد عاصم انامله تحت ذقنها رافعا وجهها اليه لتحبس انفاسه فى صدره وهو يرى مدى نقاء وصفاء اللون فى عينيها فهو فى حياتك كلها لم يرى فى جمال لونهم ابدا رغم سنواته التى قضاها بالخارج ليهمس لها برقةبصوت متحجرش=:
طيب بتخبى عنيكى عنى ليه انا مش عاوزك تتكسفى تتكلمى معايا فى حاجة ابدا
توسعت عينيها بذهول من كلماته الرقيقة لها لتزداد اتساعا حين سمعته يقول بهمس كما لو كان يحدثه نفسه =: انا مشفتش فى جمال لون عنيكى ده ابدا كانهم لوحة مرسومة استحالة ابدا يكونوا حقيقة
اتسعت عينيه هو الاخر كما لو كان صدم مما تحدث به دون وعى منه لتتنحنح فجاءة مبتعدا عنها عدة خطوات يعطى ظهره لها واضعا قبضتيه فى جيبه بعنف قائلا بخشونة=:
عاوزك متخافيش من اى حاجة ابدا ولازم تفهمى ان استحالة حد ممكن يأذيكى حتى ولو بكلمة والا حسابه هيبقى معايا انا والكل عارف بده
ليلتفت براسه لها قليلا قائلا =: فاهمة كلامى ده يا فجر
هزت فجر راسها ببطء بالايجاب ليلتفت بجسده كله لها تضيق عينيه بنظرة لم تستطيع فهمها لتحدث بصوت واضح النبرات قائلا بحزم=: ولازم تفهمى كمان انك من النهاردة بقيتى مرات عاصم السيوفى يعنى لازم تصرفى على الاساس ده وانى استحالة هقبل منك انتي كمان اى غلط واضح كلامى
همست فجر تساله =: تقصد ايه؟
اقترب عاصم منها مرة اخرى حتى اصبح لايفصل بينهم سوى انشات قليل لينحى براسه قليلا باتجاهها يهمس هو الاخر لكن بشراسة=:
انتى فاهمة كويس اقصد ايه لتوقف قليلا ينحنى اكثر عليها يكمل واقصد مين!
شحبت ملامح فجر حتى اصبح يحاكى وجوه الاموات ليزداد شحوب هى تسمعه يتحدث مكملا حديثه باقتضاب وبرود=:
هى سنة نستحملها بالطول ولا بالعرض وهتخلص بس مش هسمح فيها باى غلط او تجاوز منك طول مانتى مراتى
وقفت فجر تنظر اليه والجمود يسيطر على جميع انحاء جسدها وقد وصلها معنى كلماته وظنونه بها فاهى تقف امام من ظنته الحامى لها منذ ان كانت صغيرة فاعتقدت بانه مختلفا عنهم جميعا لينضم اليهم يلقى عليهاهو ايضاد بالاتهاماته وسوء ظنه لتعلم فاى خانة قد وضعهها وهى منذ الان سوف تتعامل معه على هذا الاساس فلن تقف مرة اخرى فى موقف الدفاع مرة اخرى فيكفيها ما عانته من الجميع وليظن مايريده هو الاخر
رفعت فجر عنين تشبه الرخام فى برودته يرتسم
الجمود فوق وجهها تساله بصوت واضح النبرات حاد كسكين =:
فى حاجة تانية تحب تقولها قبل ما اخرج؟
جالت نظرات عاصم عليها محاولا معرفة مايدور فى عقلها من افكار يشعر بانها كانت تقصد معنى اخر من كلماتها لكنه لايستطيع ايضاحه لتظل عينيه تجول فوقها باستفهام وحين لم يستطع التوصل لشييء تحدث قائلا باقتضاب =:
لا كده كلامى انتهى وكل الامور وضحت بينا انتى لو عاوزة تقولى حاجة اتفضلى اتكلمى
فجر ببرود وصوت منخفض تشعر بعينها كنيران من محاولتها كبت دموعها امامه =:
معنديش حاجة اقولها فلو ممكن انا هخرج لماما اشوف هنعمل ايه بعد اذنك
لتتحرك من امامه فى اتجاه الباب بخطوات سريعة متيبسة لكن قبل ان تمتد يدها الى مقبض الباب حتى شعرت بزراعيه تحيطان بيها من جانبى راسها توضع فوق الباب تمنعها من الخروج تسمعه يهمس لها =:متشتريش فستان للفرح
ليخفض ذراعيه عن الباب يضعها فوق خصرها
يلفها اليه يراها تنظر اليه بصدمة ودهشه من كلماته ليكمل حديثه بنفس الهمس =:
انا اللى هجيبه ليكى هيكون من اختيارى انا
وقفت متسعة العينين بشدة ببريقهم الساطع تنظر الى عينه تراها تترتسم الرقة فيهم تتنافى مع قسوتهم منذ لحظات تسمعه يحدثهابرقة =: اتفقنا يا فجر؟
هزت فجر راسها بشرود وهى مازالت تائهة فى نظراته لها ليبتسم لها برقة قائلا,=:
طيب تقدرى تخرجى دلوقت زاى مانتى عاوزة
ظلت فجر واقفة تنظر اليه بشرود حتى هتف بصوت هادئ:= فجر
هزت راسها تخرجها من حالتها الشاردة لتسرع فى هز راسها مرة اخرى بالايجاب تمد يدها للخلف تفتح الباب تخرج سريعا من الغرفة تاركة عاصم ينظر فى اثارها بشرود لايعلم لماذا طلب من هذا الطلب الغريب والذى لم يكن فى تفكيره ابدا لكن كل ما يعلمه ان اراد محو تلك النظرة من عنيها قبل خروجها من هنا ليخرج منه هذا الطلب دون ان يشعر
زفر عاصم بقوة عائدا الى الجلوس خلف مكتبه ينظر امامه بتفكير
******* ********* *********
انا
مش فاهم ازاى توافق جدى على اللى عمله ده لا وكمان تشهد على جوازهم بنفسك
تحدث سيف بتلك الكلمات الى ابيه الجالس فوق مكتبه داخل الشركة ليبتسم صلاح بغموض =: علشان اللى عمله جدك ده جه فى مصلحتنا يا غبى
تجهمت ملامح سيف من اهانة ابيه له لكنه اسرع فى سؤاله =: ده ازاى بقى ما فجر خلاص طارت من ادينا وطار معاها ميراثها لجيب سي عاصم ومن غير حتى ما يتعب
ابتسم صلاح بخبث قائلا باستهزاء =:
كنت عارف ان دماغك مش هتوصل لدماغك بس هقولك
لينحنى الى الامام يستند بمرفقيه فوق المكتب قائلا=:
مفيش حاجة من من اللى اتفقنا عليها هتقف كله ماشى زاى ماهو
عقد سيف مابين حاجبيه يساله بدهشة=:
ازاى مش فاهم وهى خلاص اتجوزت
صلاح بخبث ودهاء=: زاى ما اتجوزت احنا نطلقها سهلة وبسيطة ومش كد
برقت عينى سيف ببريق جشع يقول =: تقصد اننا هنااااا….
رجع صلاح الى الخلف يهز راسه بالايجاب ترتسم على وجهه ابتسامة اكثر خبث لينهض سيف واقفا يهتف بسعادة =:
ايوه كده هو ده الشغل ماهو مش هنسيب لسى عاصم الجمل بما حمل لازم يفهم هو بيلعب مع ميين
صلاح وقد ارتسمت الحدية فوق وجه قائلا بتوبيخ= اعقل كده وبلاش جنانك ده والمرة متخطيش خطوة الا بامرى مش عاوزك تتهور زاى عادتك فاهم
اسرع سيف بهز راسه بالموافقة ليكمل صلاح هو ينظر امامه بشرود =:
المرة دى مس لازم اسيب اى حاجة ممكن تعطلنى على اللى فى دماغى لازم ارتبها والعبها صح المرة دى
******* ********** ********
ذهبت فجر الى حجرة استقبال القصر بناء على طلب والدة عاصم لها لتدخل الى الغرفة لتفاجىء بهنا ابنة عمتها تسرع فى استقبالها تقبلها على وجنتها برقة تهتف بسعادة صادقة = :
مبروك يافجر متعرفيش انا فرحانة ليكى اد ايه انا جيت دلوقت مع طنط صفية علشان ننقى معاكى فستان الفرح اللى متاكدة انك هتكونى قمر فيه انا عارفة اننا مكناش صحاب اد كده بس انا مقدرتش اقاوم اجى اباركلك ولما عرفت انكم هتختاروا الفستان صممت انى اجى اختاره معاكم هى ماما مش موا….
قاطعت صفية حديثها السريع قبل ان تصل اللى تلك النقطة حتى لا تعكر صفو تلك اللحظة لتنهض قائلا بمرح = :
هنا يا حبيبتى
مش اهدى كده وبراحة وتعالى اقعدى حنبى انتى وفجر يلا علشان نشوف هنعمل ايه ثم التفتت الى فجر ماما فين يا حبيتى علشان تيجى تختار معانا
فجر بهدوء =: ماما جاى ورايا حالا
جلست صفية مرة احرة فوق الاريكة تتوسطها لتشير لهم اتباعها =:
طسب تعالى اقعدوا جنبى ناخد فكرة عظ الفساتين لحد ما عواطف توصل
اسرعت هنا بتنفيذ الامر بينما وقفت فجر مكانها عدة لحظات تفرك كفيها ببعض بتوتر وارتباك لتلاحظ صقية حالتها هذة ترفع راسها عن المجلة التي بين يدها قائلة بلين =:
فجر تعالى يلا مالك واقفة عنك ليه
تقدمت فجر بحظوات بطيئة تقول بتلعثم =: اصل… يعنى يا طنط…. الفستان يعنى هو…. يعنى
صفية برقة =: فى ايه فحر مالك ياحبيبتى فى حاجة مثلا فى دماغك عجباكى موديل مغين يعنى
اسرعت فجر تهز راسها تنفى سريعاقائلة بسرعة عالية=:
لااا ابدا يا طنط بس عاصم قالى ان هو اللى هجيبلى هو الفستان
سكنت حركة صفية تلتمع عينيها ببريق السعادة تهمس =:
هو اللى هيختارلك الفستان بنفسه
قفزت هنا فزق قدميها بفرحة وسعادة تهتف قائلة =: ياااسلام على الرومانسية اكيد هو عارف نفسه عنيه تشوفك فى ايه يااا ده عاصم اكيد بيحبك اوووى
بهتت ملامح فجر عند نطق هنا لتلك الكلمات تشعر بالمرارة فى حلقها من حقيقة وضعهم اه لو يعلمون طبيعة الوضع بينهم لم يكن لينظروا الى هذا الامر بكل تلك الشاعرية لكنها فضلت الصمت تحاول رسم السعادة فوق وجهها حتى ولو كانت سعادة زائفة
الحلقة 8
مر بها الاسبوع كما لو كان يوم بالنسبة لهافى حمى الشراء التى اصابت زوجة عمها صفية وهنا فلقد اصروا على تجهيزها بكل ما قد تحتاج اليه لايكاد يمر يوما الا وقد قاموا فيه بالذهاب الى التسوق عائدين محاملين بالكثير والكثير من الاشياء والتى لا تعلم حتى الان من المسئول عن تحمل تكاليفها فرغم حديث جدها عن تحمله لكل احتياجتها الا انه لم يكرر عرضه مرة اخرى لتصبح فى حيرة هى والدتها عن كيفية قيامهم بشراء احتياجتها قد رفضوا فيما بينهم ان يقوموا بطلب شيئ منه لتمر بها ايام اصابها بها الرعب والحيرة حتى اتت زوجة عمها تطلبها للذهاب للقيام بالتسوق والذى
اشترت من خلاله الكثير والكثير
اما بالنسبة لعاصم فهى لم تراه منذ يوم عقد قرانهم فقد اختفى فى سفر مفاجىء لم يحضر منه حتى الان ولم يقم باحضار فستان الزفاف وهاهو حفل الزفاف سوف يقام اليوم ليصيب امها وزوجة عمها التوتر والرعب من ان يكون قد نسى الامر ككل ولكنها لاتظن هذا فقد قامت زوجة عمها بتذكيره فى كل مرة كانت تحدثه فيها هاتفيا ليقوم برد مبهم لا يدل على شيئ رافضا اى عرض منها بان تقوم هى باحضارها للفستان
ليتصل منذ قليل قبل ساعات من الزفاف بان الفستان فى الطريق تصحبه المصممة شخصيا للقيام باى تعديلات قد يحتاج
اليها وهاهم فى انتظاره داخل الجناح الذى خصص لها مع والدتها من منذ عقد القران فى انتظار القيام باستعداتها للزفاف
= فجر انتى روحتى فين انا بكلم من الصبح
التفتت فجر الى والدتها الجالسة بقلق تفرك كفيها ببعض بتوتر لتسألها فجر برقة
= ايوه ماما انا معاكى فى حاجة؟
اخدت عواطف تتملل بقلق فوق مقعدها حتى التفتت الى فجر تسالها بقلق=:
فجر انتى فرحانة؟ انا مظلمتكيش لما وافقت على جوازك بالشكل ده من عاصم؟
اسرعت فجر ترتمى بين ذراع امها تندس فى احضانها تسرع فى القول وهى تحاول طمئنتها زعم كل المخاوف فى بداخلها من هذا المجهول الذاهبة اليه
= لاا طبعا ياماما انا مش قادرة اقولك انا فرحانة اد ايه وفرحانة ان عاصم بقى جوزى
عواطف بتوجس
= بجد يا فجر! يعنى انتى فعلا فرحانة؟
شددت فجر من احتضانها لها قائلة
= جداااا يا ماما انا مش عوزاكى تقلقى عليا ابدا
تنهدت عواطف قائلة
= ربنا يسعدك يا بنتى
مان ان اتمت جملتها حتى اندفعت صفية بقوة داخل الغرفة تهتف بسعادة = المصممة وصلت ومعاها الفستان علشان تساعدك
ثم التفتت الى الباب المفتوح تهتف بحماس
= اتفضلى يامدام كارول .
دلفت الى داخل الغرفة سيدة فى اوساط الاربعين تظهر على مظهرها مظاهر الرقى تصحبها شابة صغيرة فى السن تحمل بين يدها صندوق ضخم يقاربها حجما تقريبا تنهج تحت وطاءة ثقله
تقدمت الى الداخل تبتسم برقة قائلة
= اهلا مبروووك للعروسة

