رواية عشق الصقر القسم الثاني بقلم سارة حسن

انت في الصفحة 4 من 5 صفحات

الفصل التاسع
عشق الصقر
تسطحت علي الفراش و غطت نفسها بالشرشف نظرت اليه و هو يدخن سيجارته قائله : هانفضل كده لحد امتي يا كامل و آخرته
نفث الدخان من فمه قائلا: و هانعرف نعمل ايه يعني يا سعاد
استقامت و قالت بخوف: في كل مرة باجي هنا بموت في جلدي لحد يشوفني و يبلغ عتمان و لا صقر و لا رحيم دي فيها موتي يا كامل
ابتسم ساخرا :

ما احنا بقالنا اكتر من خمس سنين علي الوضع ده و ماحدش عرف حاجه، و بعدين لو بكلامك ده بتلمحي علي جواز زي كل مرة فا حب اقولك صقر ابن رحيم قفل كل حاجه فا القاعده الاخيرة بينا ، ساعة ما خلي راجل مايساوش مليم يمد يده علي ابني
ركعت علي احدي ركبتيها قائله برجاء : و انا ايه ذنبي يا كامل، م انا ياما قولتلك اعقد عليا و انت بتتحجج
مال عليها و قال : و هي ورقة العرفي دي مش عقد يا سعاد
حركت راسها بالنفي قائله :

لا عايزاه رسمي يا كامل ابقي مرتك رسمي، و يوم ما ينكشف سترنا ما تفضحش قدام الخلق
امتعضت ملامحه و قال بضيق: يووة يا سعاد، مش هانخلص من الموال ده
ثم هب واقفا يرتدي ملابسه هاتفآ بها : و لو ضميرك ناقح عليكي اوي، خلاص ما عدتيش تيجي هنا
تمسكت بكتفيه قائله برجاء : لا يا كامل ماقدرش، انا ماقدرش اعيش من غيرك، دي الكام ساعه اللي بقضيهم وياك دول اللي بيحسسوني اني لسه عايشه
ارتسمت ابتسامه عابثه علي شفتيه و استدار قائلا:

ايوة كده، ما تبوظيش الليله
ابتسمت بأهتزاز راغبة في إرضاءة و خوفآ من القادم.
،،،،،،،،،،،،،،
رنت صوت ضحكاتهم العاليه في المطبخ، تقوست شفتي كارما قائله : بس بقي كفايه ضحك عليا
قالت زهرة و هي تقلب العجين لصنع ما يسمي با( القراقيش و هي من المقرمشات الصعيديه) : بوظتي العجين و بقي صايص خالص
قالت ام محروس : لسه بتتعلم يا ست زهرة دي اول مرة برضو
اكدت كارما علي حديثها قائله: ايوة و ان شاء الله هاتعلمه و اعمله احسن منك كمان
اجابتها زهرة لتثير غيظها :

اه ابقي قابليني
و فجاءه نثرت كارما الدقيق بوجهها ، مما جعل زهرة تشهق بتفاجئ، لم تنتظر كارما و ركضت ضاحكه للخارج .
دخل لبهو الدار الفارغ، لم يجد احد من عائلته ولكنه انتبه لصوت الضحكات العاليه الآتيه من المطبخ، كاد يتحرك و لكنه توقف عندما رآي تلك القادمه ركضآ من المطبخ ملطخة بالدقيق و لم تلاحظ وجوده.
تعثرت كارما في طرف السجاده و آملت نفسها بسقطه مدويه علي الارض ربما ستؤدي ببعض الرضوض او الكدمات ، و لكنها فجاءة و حدت نفسها بين يدين قويتين حاصرتها من خصرها قبل ان تسقط.

تطلعت لعمق عيناه التي لا تسطتيع ان تحيد بعينيها بعيدا عنهما، زدا ضربات قلبها في و جل ، و كأن عينيه فضاء واسع مجهول ، و ملامحه الحاده و عمامته الذي يرتديها دائما جعلته الرجل الاكثر اختلافآ بنظرها.
ملامحها الملطخة بالعجين جعلتها تشبه طفله شقيه عبثت بأدوات المطبخ من خلف والدتها،
و عينيها الذهبيه كا خيوط من ذهب، تخطف و تربك.
كانت لحظات خاطفه بعثرث دقاتهم فجاءة. انقطع وصلهما اثر ضوضاء زهرة القادمه ، ابتعدت هي خطوه للخلف و بقي هو ثابتآ في مكانه و عينيه المرتكزة عليها، جعلتها تفر من امامه هاربه من حصارة.
،،،،،،،،،،،،،،، ، ،،،

ياصقر بيه يا صقر ييه
كان هذا هتاف تلك المراءه امام بوابة البيت الكبير، مصممه علي رؤية صقر.
خرج صقر و اشار للغفر ان يفتحوا لها البوابه، تقدمت بخطوات مرتبكه حتي وقفت قبالته ، ملابسها المتشحه بالسواد ، ملامحها توحي علي تقدمها بالعمر.
قالت له برجاء: يا صقر بيه انا جايالك و قصداك في خدمه، ربنا يجبرك ما تكسر بخاطري
اوما له صقر قائلا: خير يا حاجه قولي
قالت السيده :

بنتي يا بيه خلاص علي فرحها اسبوع و انا ست غلبانه شغاله في ارضك و جوزي الله يرحمه و مالناش ضهر، البت فرحها اتأجل اكتر من مرة بسبب الشوار، و انا عملت اللي اقدر عليه و مابيدي حيله، روحت لريس العمال في الارض قصدته في سلفه مارداش ووو
قاطعها صقر متفهمآ: حاضر يا حجه انتي تؤمري
اجابته : الامر لله يا بيه
وضع يده في جيب جلبابه الداخلي و اخرج حفنه من المال و اعطاها لها، و بصوتا جهوريا نادي احدي الغفر قائلا:

ابعتلي ريس العمال بسرعه
و اكمل مناديآ لام محروس التي هرولت اليه و قال بصوتا خافتآ لا تسمعه سواها: جهزي الخزين اللي يحتاجه الدار و بزياده
اومات له براسها و عادت تلبي ما آمر به.
هرول ريس العمال قائلا: اوامرك يا صقر بيه
وضع يديه في جيب جلبابه قائلا: من هنا و رايح الحاجه مالهاش في شغل ارضنا

شهقت السيده ضاربه يدها علي صدرها قائله: ليه يا صقر بيه و اني قصرت في حاجه
اجابها صقر و قال: ها تقعدي في دارك و ليكي شهريه هاتجيلك مع ريس العمال و لو احتجتي حاجه اديكي عارفه داري
و جاءت من خلفها ام محروس محمله با الخيرات فا حملها عنها احد الغفر و قال له صقر : وصل الحاجه لحد باب دارها
ترقرقت الدموع بعينيها : ده كتير اوي يا بيه انا كنت جايه عايزة سلفه تقوم جابر بخاطري كده
ثم اكملت رافعه راسها للسماء داعيه:

ربنا يجبرك بخاطرك و يفرح قلبك و يرزقك ببنت الحلال و يريح بالك و ما يوقعك في ضيقه ابدا
ضحك صقر بود : كل ده، ربنا يتقبل منك
تحركت عائده و هي مستمرة بدعائها له بجبر الخاطر كما اجبر خاطرها.

كانت تقف عل عتبه الباب تشاهد ما يفعله مع السيدة العجوز، غزا قلبها موقفه و تصرفه اللين، و ملامح وجهه تحمل كم من الود و الرأفة ، جعلتها تشعر انها باتت مترنحه بين عنفوان صقر و رأفته.
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
اخرجت رأسها من الباب الموارب لغرفة جدها، فا تنحنحت بابتسامه قائله: صباح الخير
اجابها الجد و رحيم قائلا بترحيب: يا اهلا بست البنات
اقتربت و وقفت قبالته قائله لرحيم: اسفه يا عمي شكلكم بتتكلموا في شغل، هاستأذن و اجي وقت تاني
اجابها رحيم :

لا خليكي ، جدك بس كان بيطمن علي الحصان اللي عندنا، اصله بعافيه شويه
فقال عتمان متسائلا: انتي ماشوفتيش الاستطبل اللي عندنا مش كده
حركت رأسها بالنفي و قالت بابتسامه لعمها: بصراحه لا، بس هابقي مبسوطه لو عمي فرجني عليه
ضحك رحيم قائلا: بس كده، يالا بينا انا كده كده كنت رايح دلوقتي
استقامت بحماس و هتفت :

و انا جاهزة اصلا
،،،،،،،،
سارت بجانبه و صمت لا يخلو من بضع كلمات بسيطه، رحيم هادئ الطبع يشبه والدها في الشكل، اما الطبع فقد غلب علي طبع والدها التمرد وإلا ما كان تمرد علي حياته هنا و سافر للخارج.
لم تستطع غض عقلها عن تلك الاُلفه التي تشعرها و هي بجانبه، طريقته و هو يلقي الاوامر و لباسه الصعيدي الكامل حتي العصاه التي تلازمه في كل وقت.
التفت لها رحيم و اشار لمكان الاستطبل:

هو ده بقي الاستطبل، جدك في شبابه ماحدش كان يقدر يسابقه في ركوبه و اللي طالع ليه صقر
التفت له و توقفت متسائله في شجن: و بابا
تآثرت ملامحه و قال بصوتآ شجي: عارفه، ابوكي كان زي الحصان عفي و مايحبش حد يمشيه زي ما هو عايز، له دماغه و تفكيرة، كان نفسه في حاجات ياما، يتعلم، يدرس، و يسافر، ويحب، كان اخر حاجه يفكر فيها هي الارض
ثم اكمل و هو ينظر امامه :

مش عشان بيكرها لا، بس كان دايما يقولي انه مطمن عليها طول ما احنا موجودين، كان كل ما يسافر للكليه لحد ما بقي معيد الاقيه جاي جري مشتاق للارض و الزرع و ريحتها
ترقرقت العبرات بعينيها فا
ابتسم محاولا تلطيف الاجواء: اما انا بقي ، فضلت هنا، انا ماقدرش اعيش غير هنا ، عامل زي السمك لو طلعت من الميه اموت
تسائلت كارما : درست؟
اجابها اثناء سيرهم:

ايوة..بس ماكمللتش ماكنتش غاوي علام اوي ، كان شغلي مع ابويا جرد و حسابات بس مع الوقت بقيت بفهم في كل حاجه زراعه و سماد و محاصيل، صقر بقي خدها دراسه، دخل كليه الزراعه و العلم نور زي ما بيقولو كان فاهم و طور من الشغل لحد ما بقي عارف كل حاجه
و علي ذكر اسمه، اضطربت خلاياها و ازدادت دقات ذلك الخافق يصدرها دون اراده منها.
فجاءة علت الاصوات من حولهم و توترت الاجواء
سأل رحيم احد العمال : في ايه ، ايه الدوشه دي
اجابه العامل :

سلطان يا رحيم، هايج و مش عارفين ماله
مسكت كارما ذراع رحيم و هتفت: عمي انا ممكن ادخله
قال برفض علي الفور: لا طبعا، ماحدش بيعرف يتعامل مع سلطان غير صقر
اجابته محاوله اقناعه: انا بعرف اتعامل معاهم، انا دخلت مسابقات كتير برة
اجابها رحيم : يا بنتي انا خايف عليكي
هتفت له قائله: صدقني لو لاقيت الوضع صعب هابعد
و لم تنتظر منه رد و تحركت اتجاه الفرس المتمرد ، و اصبحت قبالته.
ركض صقر للاسطبل بعد علمه بتمرد حصانه ثم توقف فجاءه عندما شاهد كارما تقترب منه ثم تصنم مكانه من غرابة ما رآي.
يتبع..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى